ما هو انعكاس «الانقلاب الجنبلاطي» على موازين القوى؟
14 آذار صلبة ومتماسكة ونقاش هادئ يجري معه
حتى الذين فرحوا بالانقلاب الجنبلاطي على قوى 14 آذار، وضعوا ايديهم على قلوبهم من ان تكون الصيغة التي اعلن الاتفاق عليها بين الاكثرية والاقلية ورئيس الجمهورية، اولى ضحايا هذا الانقلاب، خصوصاً وان سفر الرئيس المكلف سعد الحريري المفاجئ في اجازة عائلية الى جنوب فرنسا، شكل صدمة قوية للاعبين على وتر الانقلاب الجنبلاطي، والساعين الى انتزاع مكاسب ان على مستوى الاسماء او على مستوى الحقائب في حكومة الوحدة الوطنية، مستفيدين مما يعتبرونه اختلالاً في موازين القوى لغير مصلحة الاكثرية النيابية التي يتزعمها الرئيس المكلف.
وعلى الرغم من انشغال الوسط السياسي بالارتدادات على الانقلاب الجنبلاطي الذي طغى على الاحداث الداخلية، وادى الى تراجع الاهتمام بالملف الحكومي. لا تزال الاسئلة تطرح عن الاسباب التي دفعت النائب وليد جنبلاط الى القيام بهذا الانقلاب في لحظة سياسية بالغة الدقة، وفي ظل التعقيدات التي تواجهها عملية تشكيل الحكومة، جراء الشروط التي تضعها المعارضة امام الرئيس المكلف، ومن ضمن هذه الأسئلة كيفية انعكاس الانقلاب على موازين القوى السياسية، بعدما اعلن جنبلاط في حديثه الاخير عن رغبته في ان يكون في الموقع الوسط، ما يؤكد ابتعاده، ان لم يكن انفصاله عن حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، وهو الذي كان يعتبر احد اركانها الاساسيين.
مصادر نيابية في الاكثرية اكدت ان قوى 14 اذار متمسكة بمبادئها التي قامت عليها وفي مقدمها «لبنان اولا»، وهي على رغم كل الصعوبات الكبيرة التي واجهتها لا زالت صلبة ومتماسكة، وبالتالي فان ابتعاد النائب جنبلاط عن حلفائه في هذا التحالف السياسي الذي يغطي كل مساحة الوطن لن يؤثر سلبا على وحدة الاكثرية بالشكل الذي يتصوره البعض، مع التأكيد على ان قوى 14 آذار كانت تفضل عدم اقدام رئيس اللقاء الديموقراطي على هذه الخطوة وفي هذا التوقيت «الخاطئ» بالذات لأن الجميع يدرك مكانة هذا الرجل الكبيرة في قيادة 14 آذار.
وتابعت المصادر النيابية نفسها انه وبالرغم من الصدمة التي احدثها الاداء الجنبلاطي، فان هناك نقاشاً يجري بكل هدوء وروية بين الاكثرية والنائب جنبلاط عبر مقربين من الفريقين، وبعيدا من الصخب الاعلامي والتوتر، لان كل القوى في الغالبية حريصة على عدم الاستفزاز وايصال الامور الى مرحلة اللاعودة بين الحلفاء في قوى 14 آذار، لان لذلك تبعات وتداعيات سلبية يعمل الجميع على تفاديها بكل الوسائل المتاحة. مشيرة الى انه وان كان الجميع يعترف بان هذا هو اسلوب جنبلاط السياسي الذي اعتاد اللبنانيون عليه بين الحين والآخر، فانه من المبكر الحكم على موازين القوى الداخلية، وما اذا كانت ستتغير لصالح هذا الفريق او ذاك، وهل يمكن ان تفقد الاكثرية اكثريتها، وما الى خلاف ذلك من الاسئلة الكثيرة التي بدأت تطرح.
وشددت المصادر على ان قوى 14 آذار كتجمع سياسي كبير مدعوم من قاعدة شعبية عربية، اثبتت حضورها في الانتخابات النيابية الاخيرة، لا يمكن ان تتأثر في مهامها السياسية التي تقوم بها في سبيل الدفاع عن سيادة لبنان وحريته استقلاله، وهذا الامر اثبتته في كل المراحل الدقيقة التي عصفت بالوطن، ولا يعني ان وجود جنبلاط خارجها، بالرغم مما يشكله من حيثية سياسية كبيرة، خارج هذا الفريق السيادي، سيقلب موازين القوى لصالح فريق المعارضة، خصوصاً وان جنبلاط لم يقل انه سينضم الى هذا الفريق.