#dfp #adsense

حكومة اللاوحدة وطنية في ظل عدم التفاهم السياسي؟!

حجم الخط

حكومة اللاوحدة وطنية في ظل عدم التفاهم السياسي؟!

كيف تكون حكومة وحدة وطنية فيما تفتقر طبختها الى تفاهم الحد الادنى الذي يجعل منها فريق عمل موحدا؟
وكيف تكون معارضة في سلطة واحدة مع من تراهم خصوما حتى العظم؟
اللعب في نظامنا البرلماني الديموقراطي اتاح الوصول الى فسيفساء سياسية لا انسجام بينها قابلة لان يتضارب وزراؤها في كل لحظة عند طرح مواضيع يرونها غير ملبية لمصالحهم!

لقد دلت تجارب حكومة تصريف الاعمال على ما سبق لمؤتمر الحوار الوطني ان فشل في تحقيقه . اي ان الامور الوطنية من منظار الطرفين مختلفة جذريا، بدليل اتفاق المتحاورين على عموميات الدولة وخصوصيات بعضهم البعض. غير انهم عند البحث في المصلحة العامة وجدناهم على طرفي نقيض وعلى استعداد الى التصادم، خصوصا بالنسبة الى ملف الاستراتيجية الدفاعية والى ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولولا اعادة البرمجة السياسية في اعقاب مؤتمر الدوحة لما كان قد حصل تبادل ديبلوماسي مع سورية. وهذه المواضيع في صلب ملفات مؤتمر الحوار الذي ذهب الى غير رجعة او انه قد وضع في الثلاجة طالما ان استعدادات المناقشة المنطقية غير متوافرة!

المهم في هذه المرحلة ان حكومة الوحدة الوطنية التي تأخرت طبختها لاكثر من سبب لن تصل الى مفهوم الوحدة السياسية، لاسيما ان تجربة الحكومة التي لا تزال قائمة قد شكلت تحولا لا سابقة له في البلد.

كما اكدت تطورات المرحلة انه يستحيل على لبنان العودة الى النظام البرلماني الديموقراطي في حال استمر "هيجان السلاح غير الشرعي"!
وفي المقابل، لا بد وان يكون تغيير مختلف في هذا المفهوم، في حال جرت انتخابات نيابية جديدة تسمح بتحكم المعارضة بالاغلبية المطلقة، اي فارق الصوت الواحد. وعندها ستشكل حكومة امر واقع وستوزع الحقائب بطريقة الفرض "لان السلطة عندها ستكون مؤيدة من سلاحها الخاص" ومن غير حاجة الى الاستعانة بسلاح الدولة لتحكم بحسب ما تراه وليس بحسب الدستور والانظمة والقوانين!

كذلك، فان اكثرية اليوم عندما تتحول الى اقلية سيصيبها ما اصاب اللعب بالمواقع الوزارية في ايام حكم الرئيس السابق اميل لحود حيث جاء الى الحكومة، مثلا بوزير درزي هو الاضعف في طائفته (وئام وهاب) كما جاء بوزير ماروني شكلي (وديع الخازن) في خطوة وصفت يومها بانها مؤشر الى سلبيات من النوع الذي يعيشه لبنان الان؟!

القصة مرشحة لان تتكرر في هذه الايام ولو بشكل مختلف، حيث هناك امر واقع لجهة فرض الوزراء والحقائب وامر واقع في ابعاد وزراء وبالتالي منع اخرين من حيازة وزارات ذات تأثير سياسي. وهذا دليل على ان الحكومة العتيدة ستكون طبعة غير منقحة عن حكومة تصريف الاعمال … وانها لن ترتقي الى مصاف حكومة القرار الواحد والنظرة الواحدة والمفهوم السياسي الواحد!

وما هو منتظر من الحكومة الجديدة، لن يختلف عن اداء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بشيء، حيث ثمة من يؤكد وجود منع حاسم لمقاربة اي موضوع يحمل طابع المصلحة الوطنية العليا، بدليل عدم الاتفاق على سياسة الدولة وعلى استراتيجية الدولة وعلى مفهوم الدولة الواحدة الموحدة وعلى سلاح الدولة من دون سواه!

هذه الاستبعادات تؤشر الى ان المراوحة ستستمر مثلها مثل منع الدولة من ان تكون دولة، بلا حاجة الى اعتبار اكثرية نيابية واقلية، فضلا عن وجود استعداد لدى البعض لان ينفذ سياسته الخاصة ومصالحه، مقابل عدم وجود استعداد لدى البعض الان لان يعتمد على الدستور "خوفا من معاقبة اثبتت جدواها"!

ماذا اعطت الانتخابات النيابية اللبنانيين؟
المطلعون يؤكدون ان الاكثرية عندما تقاعست عن استيعاب المطلوب منها، قد تحولت الى مجرد رقم بالزائد او رقم بالناقص، ما شجع الاقلية على استخدام وسائل القمع لتبقى كلمتها مسموعة ولتمنع من حصل على الاغلبية النيابية المطلقة من ان يتصرف والقانون الى جانبه!
وهكذا انتهت الانتخابات وكأنها لم تكن حيث بقي عض الاكثرية على جرحها كونها تخاف من ان تمارس اكثريتها وصلاحياتها كي لا تتطور امورها باتجاه ما حصل في ايار 2008 وفي ما سبقه من انفلات امني قيل عنه يومها انه للرد على اكثرية مزعومة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل