"الحياة": لقاء الحريري وجنبلاط بعد الحكومة وجدول أعماله التفاهم على صيغة للتعايش
تؤكد مصادر مواكبة لاتصالات الوزير خوجة أن الأخير نجح في محاصرة التوتير الذي سيطر على علاقة الحريري بجنبلاط بسبب المواقف التي أعلنها الأخير، وفي توفير المناخ لاعادة التواصل بينهما، فسحاً في المجال أمام لقاء مصارحة يعقد بينهما، إنما بعد ولادة الحكومة العتيدة.
وتضيف المصادر نفسها أن عتب الحريري على جنبلاط ينطلق من أن رئيس الحكومة المكلف لم يتغاضَ عن الهواجس التي يعبّر عنها حليفه من حين الى آخر وأنه لم يقل يوماً إن لا خصوصية للطائفة الدرزية ولم يعترض على الجهود الرامية الى معالجة الرواسب الأمنية المترتبة على حوادث 7 أيار عام 2008، لكن مأخذه عليه يكمن في أنه سارع الى تخويف حلفائه بدلاً من أن يطمئنهم، خصوصاً أن أحداً منهم لم يسمح لنفسه بتوجيه انتقادات الى المسار الانفتاحي لرئيس «التقدمي» باتجاه الشيعة أو سورية.
وتؤكد هذه المصادر أن الحوار الذي دار بين خوجة وجنبلاط يبقى ملكاً لهما، مع أن موفد خادم الحرمين الشريفين نجح في قطع الطريق على نسف الجسور القائمة بين الحريري وجنبلاط… وتمكن من الإبقاء على التواصل ولو أنه يحتاج الى وقت للعودة به الى ما كان عليه قبل المواقف التي صدرت عن جنبلاط في الجمعية العمومية للحزب.
وبكلام آخر، تعتبر المصادر عينها أنه آن الأوان للحريري وجنبلاط للدخول في حوار صريح وبلا مواربة بغية التفاهم على صيغة سياسية من شأنها أن تنتج حالة من التعايش بين حليفين لا غنى لأحدهما عن الآخر على رغم ما أصابها من ندوب.
وتضيف أن تفاهم الحريري وجنبلاط على التعايش سيتأخر الى ما بعد ولادة الحكومة، مؤكدة أن تمسك الأخير بتحالفه مع الأول قاد حتماً الى قطع الطريق على محاولات توظيف اختلافهما في إحداث تغيير في المعادلة التي تحكم تأليف الحكومة الجديدة، خصوصاً من جانب رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون.
وترى هذه المصادر أن خروج جنبلاط من تحالفه مع قوى 14 آذار ليس ملزماً بأي شكل من الأشكال للحريري الذي يتمسك أكثر من أي وقت بتحالفه مع المسيحيين من جهة وبشعار «لبنان أولاً» من جهة ثانية، باعتبار أن هذا الشعار لا ينم عن رغبة في التقوقع أو الانسلاخ عن شركائه أو رفض الشريك الآخر في البلد والمقصود به قوى 8 آذار.
وتعتبر أن الحريري أراد من تمسكه بشعار «لبنان أولاً» التشديد على ضرورة النهوض بالبلد وتثبيت دور لبنان في الخريطة العربية والدولية ليكون في وسعه مواجهة كل المتغيرات من موقع يحفظ له الاستقرار ويؤمّن حاجات اللبنانيين ويلتفت الى الحلول الناجعة لمعالجة مشكلاتهم.
ولا يريد الحريري – بحسب هذه المصادر – استفراد شريكه الآخر في المعادلة السياسية أو التخلي عن التزامات لبنان القومية والعربية، لكنه يشترط توفير كل الامكانات لمساعدة البلد للوقوف على قدميه لئلا يفكر هذا أو ذاك في استخدامه ورقة للمقايضة وصولاً الى إضعافه لتأتي أي تسوية على حسابه. ناهيك بأن الحريري لم يعترض على الزيارة المرتقبة لجنبلاط لسورية والتي يحرص الأخير على أن تتم بعد زيارته لها، لكن اعتراضه الوحيد يكمن في أن ما قاله جنبلاط أمام الجمعية العمومية للحزب يضعفه شخصياً ويخلّ بالمعادلة السياسية القائمة بحيث تأتي نتائجها على عكس ما يطمح اليه في شأن ترميم علاقته بالقيادة السورية.