#dfp #adsense

أبعد من تشكيل الحكومة اللبنانيون فقدوا الثقة

حجم الخط

أبعد من تشكيل الحكومة اللبنانيون فقدوا الثقة

اليوم يبدأ الشهر الثالث على انتهاء الإنتخابات النيابية والبلاد لا تزال من دون حكومة جديدة، فحكومة تصريف الاعمال ليست حكومة بالمعنى الفعلي والعملي إذ يكفي أن نتذكر أن البلاد لم ينعقد فيها مجلس الوزراء منذ أكثر من ثلاثة أشهر وهذا الواقع هو في حد ذاته كارثة لأنه لا يجوز التذرع بسوابق أن الحكومات كانت تستلزم ستة أشهر لتتألف فهذا التأخير كان يحدث قبل اتفاق الطائف حين كانت السلطة الإجرائية تناط برئيس الجمهورية، أما اليوم فإنها تناط بمجلس الوزراء مجتمعاً فكيف سيتم الحكم في هذه الحال.

* * *
بصرف النظر عما قام به النائب وليد جنبلاط وحتى لو شكلت الحكومة الجديدة فإن آلية الحكم ستكون معطلة في البلد فالقرارات الإستراتيجية لا تتخذ داخل البلد لأنها مرتبطة بالإعتبارات والتأثيرات الخارجية بدليل أن طاولة الحوار صار عمرها عامين ونصف العام ولم تصل إلى حل لموضوع حزب الله لأن هذا السلاح مرتبط بالتطورات في المنطقة أما البت في القضايا الداخلية فيبدو انه يسير من دون حكومة فاللبنانيون عملياً يعيشون من دون حكومة ليس فقط منذ ثمانية أشهر بل حين استقال الوزراء الشيعة في الحكومة السابقة كذلك حين دخلت هذه الحكومة مدار الإنتخابات النيابية فتحولت حكماً إلى حكومة تصريف أعمال.

* * *
إن إلهاء اللبنانيين بالنسبيّة حيناً وبالثلث المعطل حيناً آخر وبالخلاف على توزيع الحقائب أحياناً بين سيادية وخدماتية وثانوية ووزارة دولة هو إلهاء مجّه اللبنانيون ولم يعودوا يرون فيه سوى إمعان في تهديم الوطن وعليه فإن مسألة توزيع الحقائب لم تعد بالشيء الأساسي فماذا يتغيّر إذا عاد الوزير جبران باسيل إلى وزارة الإتصالات أو خرج منها. وماذا يتبدل في وضع خزينة الدولة إذا تسلم وزارة المال الرئيس فؤاد السنيورة شخصياً أو عاد الوزير محمد شطح أو تسلمها رئيس جديد.

* * *
لقد ملّ اللبنانيون هذه اللعبة وهم لم يعودوا يهتمون بالتوازنات داخل الحكومة بل يريدون فريق عمل منسجم يستطيع أن يواجه التحديات الراهنة والآنية فالذين يضعون العصي في دواليب تشكيل الحكومة هل فكروا لحظة أن موسم الإصطياف يستدعي مواكبة حكومية وأن الخدمات شبه معدومة وفي طليعتها الكهرباء وان ازدحام السير الآخذ في التصاعد لا تستطيع أن تعالجه حكومة تصريف أعمال.

* * *
ان هذا الإستخفاف بيوميات المواطنين يستدعي وقفة تأمل فالإزدهار السياحي يجب ألا يغش احداً بأن الوضع ممتاز فبعد أسبوعين ينتهي هذا الموسم فهل يعيش اللبنانيون من السياسة وحدها؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل