#dfp #adsense

1 – شعـــارات للإيجار!!

حجم الخط

1 – شعـــارات للإيجار!!

قرأت بالأمس خبراً جاءنا من الصين تأمّلتُ فيه طويلاً، ويقول الخبر أن الصين نفّذت حكم الإعدام بمسؤول سابق لشركة قابضة للمطارات بتهمة الاختلاس وتقاضي الرشوة.. طبعاً تعوّدنا أن المسؤولين لا يعدمون وإن اختلسوا وإن تقاضوا الرّشى، وهم حتى لا يسجنون ولا يسألون، أليس مذهلاً أن يعدم مسؤول في الصين لاختلاسه المال "فقط" وتقاضيه رشوة مالية "فقط" أيضاً!! تمنيت لو أن لبنان يُطبّق حكم الإعدام، أو السجن المؤبد، أو النّفي، أو حظر ممارسة العمل السياسي للذين يختلسون دماء الشهداء وصوت الناس الذين آمنوا بها ودافعوا عنها، والذين يتاجرون بالشعارات والشعوب والعقول بحسب مقتضيات المصلحة، والذين يتاجرون بمصالح الوطن والشعب من أجل مصلحة شخصية آنية هي أشبه بنزوة!! أليس مفزعاً ولا أخلاقياً أن تكون المبادىء نزوة، والمواقف نزوة، والشعارات نزوة، ولبنان وشعبه بأمّه وأبيه أيضاً لحظة شهوة استدعت نزوة!! "بتصير بلبنان.. ما بتصير.. امبلى بتصير"!! أما الطوائف فهي "ممسحة" بعض السياسيين التي "يقحطون" بها أقذارهم السياسية..

المطلوب الآن استنباط شعارات "جديدة خلنج"!! فشعار "لبنان سيدّ حرّ مستقل" وإن نصّت عليه مقدّمة الدستور، فهو شعار خشبي، شو يعني لبنان أصلاً؟! ثم هذا التقوقع والانعزالية في شعار "لبنان أولا"، فلنذهب إلى "الفرشخة" رجل في العروبة ورجل في فلسطين، ثمّ شو يعني أولاً؟ آخراً وأخيراً "مش أحلى"، يضحك اللبنانيون كثيرا" هذه الأيام، خصوصاً جمهور 14 آذار "الساكت" الذي لم يفتح فمه بعد لأنه مشغول بعرض هزليّ سياسي، عرض "لايف" يشاهدون فيه حركة العقارب الزمنية وهي تعود إلى الوراء وتحدّثنا عن حركتها باتجاه الأمام!! فماذا يفعل اللبناني إذا ابتلاه الله بسياسيين لا يعرفون إن كانوا يسيرون إلى الأمام أو إلى الخلف؟

مطلوب "شعارات جديدة" والإيجار مغرٍ والدّفع مقدّم لستة أشهر، والشعارات المطلوبة من الضروري أن تكون "أوريجينال" ولا بأس إن كانت من القرن التاسع عشر، ويستحسن أن تكون من القرن الثامن عشر، وأن تكون خالية من كل المفردات التي استخدمت في السنوات الأربع الماضية والتي يفزع بعض السياسيين كلّما تذكروا أنهم قالوها وعلى مرأى من العالم وعلى الهواء وأمام الحشود اللبنانية التي "هوبرت" لوطنيتهم الجياشة "المفحّشة" في "لبنانيتها"، تاري "لبنان" كان شعار "الضرورة"!!

هناك من يريد أن يخترع للبنانيين شعارات جديدة، فماذا لو قيل لنا "دارفور – مقديشو" أولاً؟ أو ومن دون أن يعذبونا ويجرجرونا إلى أفريقيا، فلنبقَ في الشرق "الأخر….ق"، ما رأيكم بشعار "نهر البارد – قوسايا أولاً"!! قد يتكدّر اللبنانيون من هذه الشعارات "التنكية"، لأنهم أدمنوا الشعارات اللبنانية، وهم ربما يفضلون شعارات بعيدة عن رائحة السياسيين لأن كيلهم طافح من بعضهم، ثمة حكمة تنفع شعاراً غالباً ما دوّنها اللبنانيون على جدران المدينة وفي أحيائها وأزقتها، فالتبوّل على جدران المدينة عادة لبنانية رجالية، فاللبناني إذا ما انحشر لا يتردد في رشّ حشرته على وجه الحائط!! ماذا لو استعملنا هذه الحكمة التي تتضمن تبجيلاً أو شتماً وتحذيراً ونهياً وتنبيهاً، حكمة جامعة، يشبه اليوم السياسي الذي يعيشه اللبناني هذه الأيام – لأنه يعيش يوماً بيوم – هذه الحكمة: "يا صاحب الشرف لا تبول على هذا الحائط"، والحائط هنا رمزي ومعنوي فالحائط ليس إلا "لبنان.. والشعب اللبناني"!!

2 – "قسم صيف 840 قبل قسم جبران "

للذكرى ليس إلا، لأن يوم ساحة الحرية وقسم جبران تويني يقطران هذه الأيام دماً يهطل مطر حزنٍ على أرض لبنان، فهذه ليست المرة الأولى التي ينكث فيها اللبنانيون بقسم جامع، ويحنثون بعهود قطعوها لوطنهم، وليست المرة الأولى التي يخونون فيها أنفسهم ووطنهم وشهداءهم.. الليلة على المدرج البحري لقلعة جبيل سيشاهد جيل لبناني شاب مسرحية صيف 840 تحية لمنصور الرحباني، جيلنا الذي شاهدها حفرت في وجدانه وهزّت أعماقه، يوم حضرنا تاريخنا على مسرح منصور عام 1988 قال لنا: إنها تحية لعاصي، وعن هذا القسم و"اقرأوه واحفظوه عن ظهر قلب" ترتفع الستارة عن المشهد الأول مشهد الوحدة اللبناني بقسم لم يلبث لبنانيو ذاك التاريخ أن خانوه وخانوا شهداءهم، والتاريخ اللبناني اللعين دائماً يُعيد نفسه، لأن مصلحة الطائفة فوق مصلحة الوطن، ولأن الشعب لا محل له في إعراب التاريخ كما تقول المسرحيّة:"بكرا لما بتنكتب التواريخ .. رح تذكر ابراهيم باشا والمير بشير والشيخ فرنسيس الخازن .. ونحنا اللي كنا حطب الثورة نحنا الناس العاديين .. ما حدا بيذكرنا.. نحنا مجهولين .. ومنبقى مجهولين.. ما إلنا أسامي ولا عناوين.. بيكفي نحرّر بلدنا من المحتلين".. وسيصدح الصوت بعدها: "لمعت أبواق الثورة..".. هذا أقسم زعامات اللبنانيين ذات صيف لبناني :

القسم الحرفي لعامية انطلياس 1840:

"إنه يوم تاريخه قد حضرنا الى ماري الياس انطلياس نحن المذكورة أسماؤنا به بوجه العموم من دروز ونصارى ومتاولة وإسلام المعروفين بجبل لبنان في كافة القرى وقسمنا يمين على مذبح القديس المرقوم بأننا لا نخون ولا نطابق بضرر أحد منا كايناً من يكون القول واحد والدين واحد ونحن جمهور الدروز إذا أحد منا بان ادنا خلل نكون بارين من ديانتنا ومقطوعين من شركة الدروز والخطوط الخمسة وتكون نساؤنا طالقة في السبعة مذاهب ومحرمة علينا في كافة الوجوه وأيضاً يشهد علينا القديس ماري الياس ويكون خصمنا وقد قمنا علينا شيخاً جناب الشيخ فرنسيس بن جناب الشيخ حنا هيكل الخازن من غوسطا ونحن جمهور النصارى الذي يخون منا يكون ماري الياس خصمه ويكون له موته على دين المسيح. حرر في 8 ربيع آخر سنة 1256 الف ومايتين وستة وخمسين صح صح صح. صح انه قد حضروا المدونة أسماؤهم أعلاه قسمو يمين على مذبح القديس ماري الياس بحسبما هو محرر أعلاه حرفياً وللبيان حررنا بيدهم هذه الشهادة تحريراً في 7 حزيران سنة 1840 مسيحية.

كاتبه القس اسبيريدون عاراموني

خادم مار الياس انطلياس الماروني"

مساء اليوم سيشهد اللبنانيون من جديد كم مرة أقسموا، وخانوا قسمهم، ولهثوا خلف مصالحهم وأداروا ظهورهم للبنان ولدماء الشهداء، رمزياً البطل الشهيد هو "سيف البحر البيروتي" الذي سيسقط مضرجاً برصاصة غادرة في نهاية المسرحية، وسنبكي من جديد ونردد قبل أن يسدل الستار: وحياة اللي راحوا واللي صاروا الحنين.. وحياتك يا أرضي ويا تاريخي الحزين.. يا رفيقي اللي استشهد..يا شعبي اللي تشرّد.. رح نرجع نتلاقى رح نرجع نتوحّد وعد عليّ يا شعبي السجين"ولكن من منّا سيجرؤ أن يعلّي صوته كلما كلما قالت الأغنية:"علّوا" ليتصاعد النشيج لا النشيد..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل