ضجيجٌ عند الحدود
شيء ما في الجانب العسكري الحربي بدأ يطرق الأبواب والمسامع، انطلاقاً من الحدود اللبنانية الجنوبيَّة التي عادت الى الواجهة مع صواريخ "حزب الله"، بلوغاً الى ايران التي ترجِّحٍّ التحليلات ان تكون هي بيت القصيد.
ثمَّ هذا الضجيج الاعلامي، وهذا الضخ المتصاعد بإلحاح ويوميّاً، والموزَّع أوركستراليّاً بين وسائل الاعلام الدولية والاعلام الاسرائيلي، والذي تكثّف في الآونة الأخيرة وكأننا قاب قوسين أو أدنى من حدث ضخم.
من البديهي أن يعيدنا ذلك الى تذكُّر المرحلة الملتهبة التي سبقت حرب الاجتياح في السادس من حزيران، ومهَّدت لتطورات لا تزال تتفاعل حتى يومنا هذا.
وعلى ما يبدو ان العين الاسرائيليَّة تركِّز احمرارها على الجنوب اللبناني وامتداداته، فيما تتوالى تصريحات القيادات السياسية والعسكرية، محذٍّرة لبنان من "ان اسرائيل ستستخدم كل القوة العسكرية في حال نشوب نزاع معه".
من دون اهمال التشديد بلسان إيهود باراك على ان "ما حدث في صيف 2006 لن يتكررّ".
في الوقت عينه يرى المعلٍّق السياسي في "هآرتس" الاسرائيليَّة ان تصاعد التهديدات رسالة موجهة الى كل من ايران و"حزب الله".
أما جريدة "التايمس"، فلم تقصِّر بدورها في تفسير الهجمة الاعلاميَّة على انها حرب أعصاب ترتفع وتيرتها تباعاً في الاتجاهين معاً.
والسؤال المقلق جداً بالنسبة الى ذلك كله، يكاد ينحصر في البحث عن الهدف الحقيقي لهذا التصويب الاسرائيلي الدولي، وعن التوقيت، أو ما يُعرَّف بالزمان والمكان.
مع أن التهديدات الصوتية والخطيَّة محصورة بين احتمالين: ايران ولبنان. ومن الجنوب حتى البنية التحتية التي وقع في غرامها وزير خارجية اسرائيل الحالي أفيغدور ليبرمان قبل اندلاع "الحرب الثانية" وخلالها. وبمواظبة. وبكل ما يملك من قوة تحريض.
ما يخشاه اللبنانيون، وهم ينفِّخون لبن الأزمة الحكوميَّة التي أجّجها خطاب البوريفاج، أن يكون بلدهم مرة أخرى وليست أخيرة بدلاً من ضائع. أو فدية كالعادة، وعن هدف أكبر هو ايران لمن فاته الكلام.
هذا كله يؤدِّي بالطبع الى متابعة تصاعد وتيرة الغزل الغربي والعربي لسوريا، والمستجد بزخم بعد تلك السنين من الجفاء والمحاصرة.
أحد أهداف هذا الغزل، وأحد عناوينه البارزة، هو حضّ سوريا على الانسحاب من المناخ الايراني، على ما تقول تحليلات المعلٍّقين البارزين في الصحف الاسرائيلية والدولية.
هل يعني ذلك ان المنطقة على موعد مع حدث كبير؟ من المبكر البحث عن أجوبة دقيقة في هذا الصدد، وفي صدد اسئلة لبنانيَّة قلقة بدورها.
ومنها، مثلاً: أما من وسيلة لتجنيب لبنان وبنيته التحتيّة جولة جديدة من حروب الآخرين؟