العروبة والسيادة والديموقراطية مكونات "لبنان أولاً".. وأخيراً
أتُرى عندما دَأبنا مع سوانا، أفراداً وألوفاً، على الإصرار على شِعار "لبنان أولاً" كنّا انغزاليين من دون أن ندري، وكنّا نوجه سهاماً ضد العروبة، واليسار وأفكار التغيير وحتى غير التغيير؟ أتُرى عندما دأبنا منذ أربعة عقود، زمن الوصايات والاحتلالات وإلغاء مكونات الوطن وإعدام كل فكر عقلاني وانتماء وطني، عندما دأبنا على اعتبار لبنان دولة وكياناً وحدوداً وشعباً وتاريخاً وجغرافيا وفكرة من أفكار، كُنا ضد العروبة، عندما كانت بعض أنظمة "العروبة" ومنظماتها المسلحة وغير المسلحة تحاول إلغاء خرائط هذا البلد وتنوعه ورسوخه ودوره ورسالته وتميزاته. لا أعرف، كيف يمكن الجمع بين ان تكون لبنانياً أولاً وان تكون عروبياً أخيراً.
هذا كلام منافٍ للتاريخ ولكل المعاناة التي عاشها اللبنانيون، عندما كانت المؤامرات المرسومة في أقبية مخابرات بعض الأنظمة العربية والصهيونية والعالمية (الأميركية) تضع في أولوياتها تدمير البنى الاجتماعية والسياسية والطائفية، والمكونات التي تصنع ما يسمى لبنان، سعياً بالنار والحديد والحروب "الأهلية" والمذابح والتهجير إلى تقسيم لبنان كانتونات يغيب فيها حتى اسم لبنان. ونتذكر في هذا المجال ان "كلمة" لبنان نفسها غابت عن القاموس السياسي لتستبدل بمسميات "الشعوب" الطائفية في الاعلام "العروبي" (الأنظمة) والصهيوني والغربي.
وكنّا آنئذ نقرأ ونسمع عن شعب "ماروني" وآخر "درزي" وآخر "سني" وآخر "شيعي" إلاّ الشعب اللبناني. ومغزى استخدام هذا القاموس يعني أن هذا البلد غير موجود ككيان موحد، ولا كانتماء ولا كتاريخ وانما هو مجموعة "شعوب" غريبة التقت بالصدفة وتعايشت بالصدفة من ضمن "خصوصية" كل شعب فيه، وليس من ضمن "خصوصيته" العامة. عندها كان لبنان على خرائط الالغاء، وكانت اسرائيل في رأس العاملين من أجل ذلك، يؤازرها بعض الأنظمة والمنظمات العربية، بحيث التقت الرؤيتان. الصهيونية والعروبية (الأنظمة) على نفي وجود لبنان، ليكون لهما اقتسامه: اسرائيل تحتل الجنوب وابعد من ضمن الرؤيا "التوراتية" المجرمة والتافهة: "اسرائيل الكبرى" وبعض الأنظمة تتنازعه باعتباره وشعبه وأرضه ومصيره مجرد أوراق تستخدم في الصراعات والأطماع والمصالح…
لم يكن لبنان عندها لا أولاً ولا أخيراً: لم يكن "حياً" ليقول: كانت للميليشيات (العميلة بلا منازع، شرقاً وغرباً) ان تلعب دور تثبيت اداراتها المدنية وجمهورياتها وكانتوناتها، ليكون لهذه الجمهوريات اسماء طوائفها واعلامهم أي كمحميات خارجية بواجهات محلية. وعندها لم يكن لأحد ان يُعلن لبنانيته، واذا اعلنها بعضهم فيعني انعزاله واعتبار هذه "اللبنانية" جزءاً من المشاريع الطائفية. بل وأكثر: كان يمكن آنئذ ان يعلن الفلسطيني فلسطينيته في لبنان من ضمن استراتيجية تمتين حضوره المدني والعسكري والسياسي من أجل القضية. وكان يمكن أن يعلن السوري سوريته في لبنان وكذلك الليبي (عبر نظامه) والعراقي عراقيته (عبر نظامه) وحتى الصهيوني صهيونيته في الأراضي التي يحتلها، وكان ممنوعاً عليك انت اللبناني المرتبط بكل لبنان وشعبه ووحدته وعروبته ومصلحته وكيانه، ان تعلن لا ولاء ولا انتماء له، ولا صفة من صفاته: فهذه كانت خيانة ما بعدها خيانة، وعنصرية ما بعدها عنصرية وانعزالاً ما بعده انعزال. فأنت لكي تكون "لبنانياً" بنظر "لبنانيي العنفوان والكرامة" عليك ان تنفي أي صلة بمكونات البلد، (ومنها العروبة) وانت لكي تكون مناضلاً "عروبياً" أو "يسارياً" (عندما كان هناك يسار) عليك أن تعتبر أن لبنان مجرد منصة، أو متراس أو محطة، إما لتغيير النظام او لتحرير الأرض، أي عليك ان تكون لبنانياً بلا لبنانية وعروبياً بلا عروبة ويسارياً بلا يسارية: لا شيء سوى انسان بلا مواطنية ولا أفكار ولا رأي: مجرد ظل لهذه المحميات المصنوعة والمفبركة من الطوائف والأحزاب "الوطنية" و"التقدمية". وأنت لكي تُبارك مواقفك "الوطنية" عليك ان تعتبر نفسك كائناً افتراضياً، وهمياً، تستخدم كذريعة او "كشيء" في خدمة هذا النظام الخارجي او تلك المنظمات، أو حتى اسرائيل التي اعتبر بعضها جيشها "جيش الانقاذ" (يا للعار) في الوقت الذي اعتبر بعضها أن "الجيوش الأخرى" العربية وسواها جيوش انقاذ! : انقاذ من وماذا؟ لا أحد يعرف ونقول اكثر: في ظل هيمنة القطعان الطائفية، المذهبية، المربوطة ارسانها بالخارج، لم يكن لك إلاّ ان تكون كبشاً من أكباشها، منزوع الارادة والحرية والرأي… مستسلم الحواس والمسار والاندفاع والقتل (على الهوية) والمذابح والتهجير: فيا لعروبة الأنظمة آنئذ التي لم تكن (وهي تخون شعوبها أصلاً) اكثر من ظواهر صهيونية في أثرها على لبنان، وإن ادعت العكس. فلا فردية ولا جماعية (الجماعية ليست القطعائية) ولا مجتمع ولا بوصلة ولا دولة ولا جيش ولا علم (غاب العلم اللبناني عن كل التنظيمات لأنه صار بمثابة علم "عدو" لتعبيره عن هوية مفقودة.. هوية لبنانية منزوعة من شروشها)… وعندها كان عليك ان تكون لبنانياً بلا عروبة، وعروبياً بلا لبنان ويمينياً بلا أفكار يمينية ويسارياً بلا أفكار يسارية. بدأ مصطلح اليمين واليسار بالانقراض ليحل محله المصطلح الطائفي: وقد غاب هذا المصطلح سنوات طويلة لم نقرأ فيها لا كلمة يسار ولا كلمة يمين ولا كلمة لبنان.. ولا حتى كلمة عروبة بالمعنى السياسي والقومي والتاريخي. صارت "العروبة" تعني "الأنظمة" وخصوصاً التي تستبيح لبنان. وصارت العروبة مشجباً تعلق عليه كل المؤامرات التي تخطط لتدمير لبنان ومسحه عن الخريطة لقاء مكافآت "عينية" باهظة من أميركا واسرائيل (وكم من نظام عربي قطف من اليد الصهيونية ثمن تخريبه لبنان!) ولقاء "احترام" دولي، عندما كان الدولي يعني "الاسرائيلي" والليكودي.
وحتى بعض الاقلام التي طلعت من أقبية المخابرات المزدوجة: الصهيونية الأميركية كهيكل تحديداً (وهو متهم بذلك منذ أيام الرئيس الكبير عبد الناصر الذي نحيي روحه النبيلة) اعتبر لبنان "كياناً مصطنعاً" وقبض ثمن موقفه. ابحثوا عن هذا "الهيكل" اليوم تجدوه حيث يجب أن يكون: وحيث كان ان يتسلم لقاء مواقفه من لبنان ومن القضية الفلسطينية. لبنان كيان مصطنع بالنسبة الى بعض "الضمير" العروبي كهيكل وبعض الأنظمة واسرائيل "عدو" (لفظاً) وهي دولة طبيعية في أرضها الطبيعية. ولبنان "الكيان المصطنع" لا يعني أكثر من "اسرائيل الكبرى" ولا يعني أكثر من ان على اللبنانيين ان ينسوا الى الأبد انهم لبنانيون؛ وان عندهم أرضاَ وشعباً: اذ يمكن في فترة ان يكونوا لبنانيين بلا لبنان، أو لبنانيين بلا أرض، أو مشاعاً بلا شعب، أو شعوباً هجينة بلا هوية؛ يعني في العمق أن لبنان بات مجرد لفظة مجازية أو استعارة لاسرائيل أو لبعض الأنظمة والمنظمات والحركات العربية وغير العربية.
أكثر: كان اللبناني ضمن هذه "المقولات" مجرد مغتصب لأرضه. مجرد زائر ثقيل لها. (ولا حتى ضيف). زائر عابر. يعجب من احتله كيف يطيل اقامته فيه. وكلنا يعرف انه مرت فترات ومراحل وصلت فيه المؤامرات الصهيونية الأميركية العروبية (الأنظمة) الى "قمم" ساحقة: عرض ترانسفير على كثير من اللبنانيين، بالرحيل، أي بالتهجير: والسفن جاهزة والأموال جاهزة.. وحتى التأشيرات جاهزة والمخيمات جاهزة! فكأن السيناريو الاسرائيلي الذي نفذ في فلسطين عام 1948 كاد يتكرر في لبنان. وللتذكير في هذا المجال: اعتبر العالم منذ اتفاق سايكس بيكو ان فلسطين أرض بلا شعب، واسرائيل شعب بلا أرض! المقولة ذاتها تبنتها بعض الأنظمة والأحزاب التي تبنت في السابق المقولة "الفلسطينية".. وكاد يتكرر السيناريو في العراق وفي غزة! اطال الله اعمار الذين قسموا التقسيم في فلسطين بين بقيا الضفة وبقيا غزة واسكنهم فسيح جحيمه في الآخرة وفي الدنيا! وتقسيم فلسطين اليوم لا يعني إلاّ الغاء الكيان الفلسطيني والدولة الفلسطينية وحلم العودة.. وتكريس التوطين الذي يرفضه "بقوة" وشراسة هؤلاء الذين صفّوا المقاومة الفلسطينية واللبنانية في لبنان، ويريدون تصفية المقاومة الفلسطينية في فلسطين بالتقسيم واختلاق معارك فلسطينية فلسطينية بين السلطة والحماس (كلنا يعرف من أسس حماس وأسباب تأسيسها ومن يتبناها اليوم. مفهوم! مفهوم! وبرافو نضال! وبرافو ممانعة، وبرافو مقاومة! ونظن من باب "العِبر والإِبر" انه سيمنع في المستقبل (اذا استمرت الأمور على هذه الحال) ان يُعلن الفلسطيني فلسطينيته، كما مُنع اللبناني في فترة من الفترات عندما يأتي "حصار" المؤامرة النهائية على فلسطين من الدولة العربية وبعض النظام العربي، بحيث تصبح "فلسطين أولاً" نوعاً من الانعزالية، المنافية للعروبة… والسامية، عندما يتصافى علناً بعض الأحزاب والمنظمات والأنظمة العربية والكيان الصهيوني في لعبة التصفية الأخيرة للقضية الفلسطينية! بحيث تشيع مقولات كمثل الفلسطيني فلسطيني بالورقة أو "بالهوية" وليس فلسطينياً لا بالتاريخ ولا بالانتماء ولا بالجذور! مقابل تجذير تهويد ارضه! أو لم نسمع ولا نزال مثل هذه المقولات: "انا لست لبنانياً إلا بالتذكرة… اما بالروح فانا مواطن لعالم أوسع… هل تتذكرون شعار "المواطن العالمي" أو "الكوني" الذي لم يرتفع إلاّ فوق الشعوب التي تحتاج في نضالها من أجل حقها في الانتماء والحدود والتاريخ! وهكذا يمكن لهذا "المنطق" الهيولي و"الانسانوي" (الرقيق. الله! نجنا من الانتهازيين!) ان يعتبر ان الشعب الاسرائيلي الذي يحتل فلسطين هو شعب مظلوم.. ويحق له بوطن بديل يعوضه عن الهولوكست (وما ادراك ما الهولوكست) والوطن البديل قد يكون كل الأمة العربية اذا بقيت هذه المقولات التافهة بالانتشار. ولو عدنا أكثر بالذاكرة الى الثمانينات (وتحديداً بعد ثورة الخميني ومشتقاتها ومواليدها) لا يسعنا إلاّ ان نتذكر شعارات مرعبة كتبت على يافطات في شوارع بيروت العروبة، بيروت الوطنية، شعارات مكتوبة بخطوط عريضة وقماش عريض وطويل: "العروبة بدعة صهيونية"، و"العروبة والصهيونية وجهان لعملة واحدة". رائع! ففي المدينة التي "تفتخر" باحتضان عبد الناصر وعروبته تتنفس العروبة تشتم ويشتم معها عبد الناصر من خلال الاعلام "المؤمن" الذي تسرب اصحابه هذه المرة الى البلد عن غير طريق العروبة المعهودة لتقسيمه وترسيخ وجودهم فيه على حساب سيادته، اي عن طريق، المذهبية.. تماماً كما فعل الاستعمار العثماني والفرنسي وسواهما! والمضحك المبكي ان الذين كانوا عروبيين حتى اقصى جيوبهم وبطونهم كباراً وزعماء واعلاميين ها هم ينضمون الى هذا الشعار حتى أقصى طائفيتهم وجيوبهم وبطونهم كباراْ وزعماء واعلاميين: فصحتين عروبة! وصحتين لبنان خصوصاً وان هذا الأخير جعلوه جزءاً من "أمة" مجهولة!
وعلى هذا الأساس فان اثنتين كان لهما ان تكونا ضحيتين: "اللبنانية بالمدى العروبي ذي المضامين الديموقراطية والعلمانية والسيادية والاستقلالية، والعروبة بالمعنى اللبناني كمكون اساسي من مكوناته! ويكفي ان نبحث عن "أحزاب" العروبة وعن جماهير الأحزاب لنكتشف كم أن هذه الأحزاب المنقسمة بين خيرات الأنظمة وارهابها، ساهمت في تشويه صورة العروبة وإضعاف وجودها، (خصوصاً بعد نكسة 1968 ووصولاً الى ثورة الخميني النقيضة امتداداً الى توسيع الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين…) واللافت ان تراجع "اللبنانية" و"العروبة" ادى بشكل سريع الى تراجع ما يسمى "اليسار" اللبناني (الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي وبعض الفصائل) ذلك لأن هذا اليسار لا نعرف لماذا انخرط في هذه "الحرب الطائفية" (المصنوعة) كطرف "وطني"! وصار جزءاً من النسيج السائد، من دون ان ننفي زمنه المشرف في المقاومة الوطنية ومن دون ان ننسى دوره التنويري. مع هذا فركوبه الموجة الفلسطينية الرسمية عبر مؤسساتها واجهزتها افقده استقلاليته في الوقت الذي كان يسعى الى تغيير النظام بواسطة الوجود الفلسطيني المسلح (أحد أسباب خلاف الراحل كمال جنبلاط والرئيس الراحل حافظ الأسد). فاليسار بعد هذه الحروب الخارجية الممهورة بالمذهبية ضاع وافرنقع ووهنت قواه ومؤسساته وهرمت بناه وأفكاره.. وجماهيره! نقول هذا من دون ان ننسى ان اليد العروبية التي صنعت المقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية والمقاومة العروبية هي التي شاركت في تبديد اليسار عبر كل الأساليب: الاغتيال، القتل، التهديد، الخطف… ودعم المناخات الطائفية السائدة بحيث لا يبقى دور لا لليسار ولا لليمين ولا لليبرالية ولا للبنان متعدداً ولا عروبة خصوصاً وان هذه الأنظمة "العروبية" صّفت ايضاً الأحزاب العروبية في لبنان (الناصرية البعث) أو استوعبتها كما صَفّتها في بلدانها، بحيث حَلّت العائلية أو المذهبية محل الايديولوجيا او العروبة! برافو!
من خلال ما قلنا (وقد فاتنا طبعاً كثير من الأمور لضيق المجال) يتبين لنا هذه الجدلية بين اللبنانية (ويمكن ان تكون المصرية أو السورية أو اليمنية أو..) وبين العروبة وبين الصراع السياسي: فكلما ضعفت "اللبنانية" وحتى الكيانية، وكلما ضعفت الاثنتان تأثرت بهما طبيعة الصراعات السياسية: فبينما كانت منافسة بين أفكار متعددة ومتناقضة صارت صراعاً "أحادياً" طائفياً أو مذهبياً بلا تعددية، بحيث ينتفي تعدد اليسار واليمين.. وسواهما وكلنا يذكر ان مصطلحي "يسار" و"يمين" غابا طويلاً عن القاموس السياسي اللبناني غياب مصطلح العروبة… ولبنان!
يعني كل ذلك ان لبنان أولاً يعني أولاً وأخيراً ان أوله العروبة والسيادة والاستقلال والديموقراطية والعدالة والتحرير وآخره بلا حدود في هذا العالم الشاسع. بمعنى آخر لن يُقبل من جديد ان يكون شعار العروبة بديلاً من السيادة او الاستقلال، ولا شعار لبنان بديلاً من وحدته وعروبته وتعدديته وانفتاحه. ولن يُقبل من جديد ان تُستغَل "العروبة" لتكون غطاء لأي وصاية أو ميليشيا.. ولن يقبل أن تكون "اللبنانية" غطاء للتقسيم او للتقوقع او لنفي الواقع التاريخي او الجغرافي ولن يُقبل ان تبقى هذه الثنائية الغريبة بين اللبنانية والعروبة.. ولا بين الاستقلال والسيادة ولا بين الوصاية والارادة الوطنية.
فلبنان أولاً ليس للطائفيين ان يحددوه لنا ويعظوننا به، وقد خانوه مع كل الوافدين والعروبة أولاً لن يكون أيضاً للطائفيين (أو المرتهنين لأنظمة غير عربية) ان يحددوها لنا.. وقد خانوها بمذهبيتهم وكانتونيتهم.. وارتباطهم بمشاريعهم وخصوصياتهم "الضيقة" او خصوصياتهم القاتلة! فالهويات الأحادية ليست هي التي تعلمنا العروبة ولا اللبنانية ولا اليسار ولا اليمين…
فالهويات القاتلة تقاتلنا منذ أكثر من قرنين وما زالت! وتقاتل "لبنان الواحد أولاً" الحر المستقل وما زالت! وتقاتل العروبة الفكرية المستقلة وما زالت! وتقاتل العروبة الفكرية والسياسية والقومية بمضامينها السامية وما زالت: صحيح ان كل من هذه العناصر يحمل هوية لكن هوية تنفي نفسها باستمرار بحثاً عن مكوناتها المتعددة والكثيرة!
عندها يكون لبنان أولاً هو الهويات البلا حدود أولاً، والعروبة اولاً تكون مشروع التنوع والتغيير والتحرير والحرية!
مشروع الانسان العربي بامتياز!