#dfp #adsense

ارتياح بطريركي إلى سير جهود المصالحات وقلق لحوادث أمنية ولتأخر تأليف الحكومة

حجم الخط

ارتياح بطريركي إلى سير جهود المصالحات وقلق لحوادث أمنية ولتأخر تأليف الحكومة 

لا تُخفى على زواّر الديمان هذه الأيام ملاحظتان بارزتان الأولى ارتياح يبدو جلياً على وجه البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والثانية قلق إن لم يكن استياء ـ بل ربما اكثر.

والإرتياح في نظر هؤلاء الزوّار مرده الى ما قطعته الإتصالات بين الأطراف المسيحيين لتقريب وجهات النظر، وحصر خلافاتهم في قضايا سياسية وليس وطنية، فكيف إذا كانوا " أم الصبي" كما يحلو للمسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً أن يسمّوا أنفسهم، لا يقبلون بالمساومة على أي مبادئ وطنية من مثل لبنان الواحد والسيادة والإستقلال والقرار الحر. ويعزّز هذا الإرتياح ما تحدث عنه متابعون عن لقاء ربما يحصل بين النائب سليمان فرنجيه ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في الفترة المقبلة. ويذهب بعض المغالين في التفاؤل الى القول ان اللقاء ليس ببعيد وربما يحصل في الديمان نظراً الى أن الأول من زغرتا والثاني من بشري والمنطقتان معلمان مسيحيان مارونيان لا فضل فيهما للأول على الثاني ولا للثاني على الأول، وهما بالنسبة الى البطريرك "هيدي عين وهيدي عين".

المصالحة المسيحية…

والبطريرك كما يقول زوّاره "مع كل مصالحة وأبواب البطريركية مفتوحة أمام الجميع ونحن نبارك الخطوة التي يقوم بها السادة الأساقفة والرابطة المارونية لجمع صفوف المسيحيين ونبارك كل ساع الى الخير العام، ولعل المصالحة تشمل جميع اللبنانيين ونحن نرحب بها".
والبطريرك صفير كما يقول زوّاره "ليس مع طرف وضد آخر،"إنما نحن مع المصالحة لأن البلد لا يمكنه أن يقوم على الحقد والخصومات المتبادلة بين اللبنانيين، وثمة مَن يسعى الى المصالحة ونسأل الله أن يحققها". وأشد ما يؤلمه أن ثمة خلافات بين أبناء كل الطوائف بسبب وجهات نظر تتضارب "ولكن هذا الخلاف لايخرج الى العلن الا داخل الطوائف المسيحية". وهو يعطي أمثالاً على مثل هذه الخلافات المكتومة في كل الطوائف اللبنانية.

كذلك فإن البطريرك ليس عاتباً على "التيار الوطني الحر" لجهة تخفيف زياراته للديمان إذ " من وقت الى آخر يزورنا بعض النواب من "التيار" وثمة مراسلات تفيد أن عدداً منهم سيزورنا والبعض الآخر نتابع مواقفه في الصحف، وكلهم أبناؤنا".

… والمسيحية – الدرزية

كذلك لا انتقاد بطريركياً على رئيس اللقاء الديموقراطي"النائب وليد جنبلاط، إنما ثمة عتب على الزعيم الدرزي الذي كرّس المصالحة في الجبل في 5 آب 2001"، وهو لايعتقد أن كلام جنبلاط – الذي قد يكون ناجماً عن قلق معين – قد يؤثر على المصالحة في الجبل لأن المصالحة تتفاعل في كل المنطقة، علماً أن كلامه التوضيحي الأخير، قد يخفّف من شأن كلامه الأول. وأنا لست متشائماً من المرحلة المقبلة التي نأمل في أن تكون في جانب لبنان وفي جانب سيادته".

ويقول الزوّار أنفسهم أن البطريرك زار الجبل لتكريس المصالحة و"لأننا أردنا أن يكون ثمة توحيد في الرؤية بين اهل الجبل وجميع الذين يهمهم هذا الأمر". ويضيف الزوار:"الآن تباينت الاراء ولكن يجب – وهذه مصلحة لبنان – أن تتضافر الجهود لكي يخرج البلد من الأزمة التي هو فيها".ويذكر أن لا مراسلات ولاموفدين لجنبلاط الى الديمان منذ زيارته الأخيرة قبل فترة وقبل إعلان موقفه الذ ي شابه لغط في مؤتمر "تحديث" الحزب التقدمي الإشتراكي. كذلك لم يحصل أي اتصال بعد هذا الموقف.

كذلك يبدي البطريرك ارتياحاً مماثلاً الى الحركة التي يشهدها لبنان هذا الصيف نتيجة تدفق السياح والمغتربين ويأمل في أن يتمتعوا بفترة هادئة تشجعهم على العودة بل على مضاعفة عددهم في مواسم مقبلة، داعياً السلطات الى "حسن التعامل" مع المغتربين والحؤول دون ادخال المصالح السياسية بينهم.

العلاقة بالرئيس

ويتحدث البطريرك الماروني بارتياح عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي "يبذل ما في وسعه لكي تسير الأمور في المنحى الطبيعي، وطبعاً للرئيس رأي ولكن هناك مسؤولين كثر حوله يشاطرونه المسؤولية ولا تقع المسؤولية عليه وحده".
وهل من موفدين بين البطريركية والرئيس سليمان كما كان يحصل في عهدي الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود لحلحلة بعض العقد، أو للتشاور في أمور وطنية حساسة؟ يجيب زوّار البطريركية نقلاً عن رأس الكنيسة المارونية أن ليس هناك من موفدين،"ولكن أعتقد أن العلاقة بيننا وبين القصر الجمهوري والرئيس هي علاقة جيدة".

القلق البطريركي

أما ما يثير القلق البطريركي وفق زوّار الديمان وأوساط قريبة من الصرح فهو ما آلت اليه الأوضاع في لبنان بدءاً بعدم التوصل الى تأليف الحكومة الجديدة، إضافة الى عدم إقرار مشاريع الموازنة منذ أربع سنوات وما يترتب على ذلك من أزمات، ووقف معظم التعيينات والمناقلات ـ إلاّ ما ندر منها ـ والتي تحتاج اليها الإدارة لحسن سير العمل.
ويرى البطريرك أن الأساس اليوم هو تأليف حكومة، و"نحن طالبنا بالإسراع في تأليف الحكومة، ولكن يبدو أن الظروف لا تساعد على ذلك"، وهو يعتبر استناداً الى زواّره "ان بعضاً من أهل السياسة يماطلون لعل لهم غايات في ذلك. لا ندري". ويضيف أن مصالح الناس ولقمة عيشهم ليست "منّة" وهي تقتضي الترفع فوق المصالح الشخصية والإبتعاد عن المماطلة، "فالوضع المعيشي لم يعد يحتمل".
وتؤكد أوساط قريبة من البطريركية "ان ما من بلد إلا وله حكومة تدير شؤونه، وهذا ما يجب أن يكون في لبنان"، ولذلك فهي تنقل عن البطريرك أمله في أن تؤلف الحكومة في أقصى سرعة ليتدبّر المعنيون أمور بلدهم، وخصوصاً في هذا الصيف، وأن يكون ثمة أناس مسؤولون يتسلمون دفة الحكم ويديرونها لمصلحة جميع اللبنانيين، ويتخلون عن مصالحهم الشخصية "لأن الحكم لايستقيم مع المصالح الشخصية التي تدل على أنانية ". كذلك تنقل دعوة البطريرك مَن يتولى الحكم الى أن يسعى الى ما فيه مصلحة الشعب وليس الى مصلحته الخاصة".
ويبدي البطريرك استغرابه لأن يقال كل أسبوع أن الحكومة ستتألف في الأسبوع التالي، ويذهب الأسبوع وراء ما قبله، ويعزو ذلك الى مداخلات بعضها غريب عن لبنان لأن لكل الدول ولاسيما القريبة مصالح في لبنان، "ولكن يمكن اللبنانيين حسم أمرهم والإضطلاع بمسؤولياتهم، والإثبات أنهم راشدون وليسوا قصّاراً".
وهل يمكن أن تكون الحكومة مصغّرة على غرار الحكومة الرباعية أيام الرئيس الراحل فؤاد شهاب؟ يجيب زوار الديمان أن البطريرك يرى أن هذا الحل قد "قد يكون بين الحلول المطروحة، أو أن يكون هناك بعض رجال اختصاص وتكنوقراط من خارج نادي السياسيين، والخوف في حكومة السياسيين من عدم تفاهمهم، الأمر الذي يعرقل مسيرة البلد".

الإنتخابات

والإنتخابات النيابية الأخيرة كما تقول أوساط قريبة من الديمان أعادت لبنان الى ما كان عليه من أقلية وأكثرية، ونتائج هذه الإنتخابات كانت واضحة والجهات التي فازت بها معروفة "ولكن ثمة فئة من الناس يبدو أنها لم تقبل بهذه النتيجة، فعادت الى الساحة وتصرفت كأنها هي ربحت". وتضيف هذه الأوساط أنه على هذا الأساس "عاد أصحاب الغايات الى مواقعهم وكأن الإنتخابات لم تحصل. علماً أن اللبنانيين تعوّدوا منذ زمن بعيد أن تكون هناك فئة الموالين أي الأكثرية وفئة المعارضين أي الأقلية، وعندما تتسلم الموالاة الحكم وتخفق، تأتي المعارضة وتتسلم الحكم بعد ان تكون راقبت أعمالها وضبطت أخطاءها وحاسبتها في الإنتخابات. ولكن الآن يريدون أن يضعوا المعارضة والموالاة معاً في حكومة واحدة". ولفتت الى أن صفير شبّه هذا الأمر بعربة يشدها حصانان واحد الى الأمام وآخر الى الوراء فكيف يمكن للعربة أن تسير؟
ويدعو البطريرك السياسيين والمسؤولين الى بذل مزيد من الجهود والمساعي في سبيل إيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ الوطن وليس الإكتفاء بما يتوافر من حلول الأمر الذي يذكّره بحسب زوّاره بذاك الكاهن الذي سئل يوماً أي رعية تخدم؟ فأجاب ما من رعية أخدمها "إذ الله كافيني"! وهذا يعني أن لا اكتفاء بل يجب بذل مزيد من الجهود والتنازل عن المصالح الشخصية في سبيل التوصل الى تأليف الحكومة الجديدة "لأن البلد لم يعد يحتمل مماطلة تزيد من التردي الإقتصادي".

الوضع الأمني

يبقى القلق الآخر للبطريرك هو الوضع الأمني، إذ على رغم الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية المختصة، فإن الوضع الأمني غير مستقر "لأن ما تحمله الجرائد والإذاعات والتلفزيونات، لا يدعو الى الإطمئنان. وكانت هناك موجة سرقات خفّت بعض الشيء نتيجة تدابير اتخذت، ولكنها لا تزال موجودة وتحصل أحياناً حتى في وضح النهار وثمة مَن يقول أن المتهمين يستولون على السيارات ويفرّون بها ثم يفاوضون على مبلغ معيّن لاستعادتها"، ملاحظاً "أن الأمن ضروري جداً لأي بلد فكيف إذا كان البلد سياحياً مثل لبنان".
ويدعو البطريرك الى مزيد من السهر والتشدد في قضايا الأمن والحرص على أن يكون كل اللبنانيين "خاضعين لسلطة الدولة".

وفي مقابل خوف البعض من توتير أمني أو صراع يتخطى الصراع السياسي في المرحلة المقبلة نظراً الى التجاذبات الإقليمية والدولية الحاصلة واقتراب صدور القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإن البطريرك لا يخفي عدم ارتياحه الى أن "لبعض الناس أغراضاً، وبينهم مَن يريدون أن يبعدوا هذه الكأس عنهم ويضلَلوا المحكمة الدولية التي تسعى الى إجلاء الأمور وتبيان الجريمة على حقيقتها"، ورأى ضرورة أن تتضح الأمور ولا تبقى على ما هي عليه من لبس، معرباً عن اعتقاده "ان في كشف القضية ووصول المحكمة الى نتيجة، سلامة للبنانيين.
والديمان في الصيف كما بكركي في ما تبقى من السنة كرسي اعتراف للجميع من دون نظرة الى الطائفة والدين، إذ مَن يخشى شيئاً ولا يجرؤ على البوح به، يجد لدى سيد بكركي الملجأ الأمين. وهو يستمع وينصح، ويغفر لمن يرتكب بعض "الشطط" وحتى لأكثر المسيئين.

 حبيب شلوق

المصدر:
النهار

خبر عاجل