#dfp #adsense

مقولتان توأمان: “لبنان أوّلاً” و”لبنان بجناحيه”

حجم الخط

الاستقطاب بين خطّ يتبنّى المناصفة الإسلامية المسيحية ومبادرة السلام العربية وبين خطّ يرفض كلاً منهما
مقولتان توأمان: "لبنان أوّلاً" و"لبنان بجناحيه"

هناك خطّان في لبنان اليوم:
ـ خطّ يتبنّى "المناصفة الإسلاميّة المسيحيّة" كأساس لوحدة لبنان وقيام الدولة المشتركة فيه، وكقاعدة تراعى فيها كلّ المؤسّسات الدستوريّة، وبصرف النظر عن تحوّلات الديموغرافيا.

ـ خط يرفض "المناصفة الإسلاميّة المسيحيّة" ويجمع الأضداد على أساس استنزافها، ويهدّد بذلك مشروع الوحدة الكيانية اللبنانية، كما ينسف الروحية التي على أساسها تسنّ التشريعات ويمارس الحكم في لبنان.

يعبّر الخط الذي يتبنّى المناصفة الإسلاميّة المسيحيّة عن نفسه اليوم في العروة الوثقى بين 14 آذار المسلمة و14 آذار المسيحية، وبشكل أساسيّ في تأهّب 14 آذار المسلمة للدفاع عن 14 آذار المسيحيّة، وفي رفع 14 آذار المسيحية أولويّة الحفاظ على المشروع الإستقلاليّ في سلّم أولياتها. كل استهداف لمقولة "لبنان أولاً" هو استهداف لمقولة "لبنان بجناحيه" والعكس بالعكس.

كذلك الأمر كل مسعى للإنقلاب على نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة يمرّ من خلال محاولة الإنقلاب على مركزية المناصفة الإسلاميّة المسيحيّة، وبشكل أساسيّ من خلال التهديف على "14 آذار المسيحية".

عشية الإنتخابات، ساهم تبنّي الجناح المسلم في 14 آذار لفكرة المناصفة في تمكين الجناح المسيحيّ من هذا الإئتلاف وتقويّة حجّته. على هذا الأساس تحقّق الإنتصار الإنتخابيّ.

انتصرت 14 آذار انتخابياً لأنها نجحت في رفع راية المناصفة كأساس لاستكمال الإستقلال وتوسيع الإستقرار في لبنان. أما بعد الإنتخابات فإن المسعى الحثيث لنزع الطابع "الأكثريّ" عن 14 آذار يمرّ من خلال محاولة تهشيم مركزية المناصفة الإسلاميّة المسيحيّة.

في المقابل، تستعيد الحركة الإستقلالية تألّقها، وتخرج من الأزمة، إذا ما شدّدت أكثر من ذي قبل على حقيقتها كحركة من أجل المناصفة، وإذا ما التزمت بالفرز على أساس التأييد أو الرفض لفكرة المناصفة.

فما يحصل حالياً هو أنّ معسكر أخصام المناصفة يقوم بهجوم إرتداديّ جامعاً بين كل متضرّر من استمرار المناصفة، ناهيك عن تجذيرها، وكل من يريد العودة إلى ما قبلها أو القفز إلى ما يتصوّر أنّه ما بعدها، وكل من لا يقتنع بقدرة المناصفة على حمايته، أو على تأمين طموحاته، وكل من يكابر على المضمون "الحداثويّ" فعلاً لفكرة المناصفة.

إلى جانب مركزية المناصفة، ثمّة عنوان أساسيّ آخر للإفتراق بين خطّين في لبنان اليوم:

هناك خطّ يؤمن بـ"مبادرة السلام العربيّة" ويحدّد إنطلاقاً منها ارتباطه القوميّ العربيّ، ويعزّز صلة الرّحم التي تصل "لبنان أولاً" بـ"القرار الوطنيّ الفلسطينيّ المستقلّ".

هناك في المقابل خطّ لا يؤمن بـ"مبادرة السلام العربيّة" كإطار عام للنظر إلى القضايا الوطنية أو القوميّة.

واليوم أكثر من أمس، لم يعد الصراع بين 8 و14 آذار هو على قاعدة برنامجي 8 آذار 2005 و14 آذار 2005 وإنّما على أساس الصراع بين من يتبنّى المناصفة الإسلامية المسيحية ومبادرة السلام العربيّة من جهة، وبين من يتبنّى لا المناصفة ولا السلام من جهة أخرى. إنّه في الحالتين الصراع القديم الجديد في لبنان: بين من لا يستطيع أن يستوعب فكرة فرط لبنان، وبين من لا يستطيع أن يستوعب فكرة بقاء لبنان مستقلاً ومستقرّاً. في الحالتين أيضاً ثمّة الكثير ينبغي عمله لكي تبادر الأكثرية إلى تمتين تبنيها لفكرة المناصفة كما لمبادرة السلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل