#adsense

الاستدارة الجنبلاطية لا تؤثر على مصالحة الجبل

حجم الخط

الاستدارة الجنبلاطية لا تؤثر على مصالحة الجبل

صادفت هذا الاسبوع الذكرى الثامنة لمصالحة الجبل بين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد مرور سيّد بكركي في طريقه الى المختارة بدار خلدة حيث كان لقاﺀ مع الامير طلال ارسلان. وكان في ودّ ابناﺀ الجبل إحياﺀ هذه الذكرى كل سنة إلا أن هذه الخطوة لم تكن ممكنة في ظل عهد الرئيس السابق اميل لحود, وبعد تظاهرة 14 آذار حصلت حرب تموز 2006 وسُجلت اغتيالات وتفجيرات واعتصامات حالت دون إحياﺀ تلك المصالحة التاريخية وصولاً الى هذه الايام حيث كان في ودّ البعض مع توسع حركة المصالحات أن يلقي الضوﺀ على اهمية مصالحة الجبل وما تركته من أثر طيّب في صفوف اهالي الجبل مقيمين وعائدين.

تحضير الــنــائــب ولــيــد جنبلاط لاستدارته السياسية هو الذي حال هــذه السنة عملياً دون الاحتفال بالمصالحة الـــدرزيـــة المسيحية بعد الاربـــاك الـــذي أحــدثــه موقف زعيم المختارة, وهــذا مــا انسحب ايــضــاً على حلقة تلفزيونية كان الزميل وليد عبود قد أعدّ لها العدة بكل موضوعية, وحــالــت الــظــروف السياسية دون اطلالة البطريرك صفير ليقول في الجبل واهله ما راقبه عن قرب من خلال جولته في قرى وبلدات الجبل ليلاً نهاراً حيث قال "رأينا الجبل مشعشعاً وهذا ما ينمّ عن طبيعة هؤلاﺀ الناس الذين أتوا الى هذه الجبال وعاشوا فيها, وارتضوا بما تقدمه لهم من اسباب الحياة".

واضــــاف "هــــذا الــجــبــل جميل, وجماله طبيعي, وأناسه هم الذين جمّلوه ولكن يجب أن يدركوا جمال هذا الجبل وأن يقتبسوا من جماله مــا يحلّي نفوسهم ويقرّبهم من بعضهم ا لبعض, وأ ن يعيشو ا مــتــحــابــيــن مــتــآزريــن مــتــعــاونــيــن في سبيل مواصلة إعــمــار ما بناه ابناؤهم واجدادهم, ولذلك نأمل أن يحافظوا على هــذه الارض وأن يتابعوا حراثتها كما حرثها آباؤهم واجدادهم وأن يعرفوا ان يعيشوا مــع بعضهم ا لبعض متفا همين متعاونين متآزرين وهذا ما نطلبه في لبنان".

والواقع أن مصالحة الجبل صمدت لاْنــهــا مثّلت نــمــوذجــاً فــريــداً في ظروفها ومعطياتها بحيث انها لم تتم لا بداعي الخوف من 7 ايار جديد ولا بداعي أي مصلحة خاصة بل تمت بين طر فين متسا ويين يؤ منا ن بالعيش المشترك بعيداً عن أي سلاح ضاغط يهدّد الامن والاستقرار, واسّــســت لــثــورة الارز واســتــرداد السيادة والحرية والاستقلال. ولكن هل تشمل الاســتــدارة الجنبلاطية استدارة عن المصالحة المسيحية الدرزية في الجبل لصالح مصالحة درزية شيعية؟ .

لا مــؤشــرات تــوحــي بمثل هــذه الخطوة حتى الآن حتى ان أوساطاً سياسية في الجبل تستبعد على الاطــلاق أن يكون التقارب الــدرزي الــشــيــعــي عــلــى حــســاب الــتــقــارب الدرزي المسيحي لاسباب تاريخية وديموغرافية.

وتـــؤكـــد الاوســــــاط عــيــنــهــا أن مصالحة الجبل لم تكن مصالحة تهدف الى إحياﺀ الثنائية الدرزية ا لمسيحية بــل مصا لحة مــهّــد ت لمشروع وطني لبناني اشتركت فيه مختلف الطوائف.

وذكّــــرت الاوســــاط بـــأن النائب جنبلاط نفى أي تجديد للثنائية أو أي بعث لها من جديد, معربة عــن اعــتــقــادهــا أن لا مــجــال اليوم لاْي ثنائية درزية شيعية لاْن زمن الثنائيات ولّــى مثلما ولّــت حرب الجبل ورواســب حرب الستين على حد قول زعيم المختارة نفسه.

وما يعزّز الاعتقاد بعدم تجاوز المصالحة الــدرزيــة المسيحة أن الــنــائــب جــنــبــلاط وخــلافــاً لنظرته الحالية الى بعض مسيحيي 14 آذار ما زال ينظر الى البطريرك صفير كشريك وطني صاحب رؤية, وفتح معه صفحة جديدة في العلاقة من اجل وحدة لبنان والوفاق في الجبل وإنجاز مسيرة العودة والدفاع سوياً عن القضايا الوطنية والسيادية, وهـــذا مــا دفــعــه الــى تسميته من ضمن الكبار في الطائفة المارونية ولــم يشأ الالتقاﺀ برئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون في كنيسة مارونية في الشوف لئلا يثير حساسية معينة في حال عــدم الوقوف على رأي البطريرك.

وفـــي الــمــقــابــل يــكــنّ الــبــطــريــرك الماروني لبيت المختارة احتراماً كبيراً نظراً للعلاقة القديمة التي قال البطريرك إنها تعود الى أيام السيدة نظيرة التي عرفت كيف تحافظ على علاقة احترام متبادل مع كرسي بيت الدين وبكركي. ولدى البطريرك صفير ايضاً تقدير لما كان الشهيد كمال جنبلاط يختزنه من علم غزير وثقافة واسعة, وهو الــذي أمضى معظم سني التلمذة في مدرسة عينطورة. وفي رأي صفير "أن كمال بك جنبلاط ذهب ضحية صدقه مع نفسه وصراحته".

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل