السلطة في مأزق لكن الناس (مرتاحون)!
أخطر ما في الوضع الذي نحن فيه هو جملة من الانطباعات لدى الرأي العام اللبناني، وهي:
– ان البلاد يمكن أن تسير من دون حكومة.
– الانطباع الثاني ان الانتخابات النيابية لا قيمة لها في ظل عدم احترام نتائجها.
– الانطباع الثالث ان لا احترام للتحالفات السياسية حيث إنّ أي سياسي يستطيع أن يستدير مئة وثمانين درجة من دون أن يرف له جفن.
***
في الانطباع الأول يقول الناس إنّ عدم وجود حكومة يريح الوضع السياسي، فالمواطنون منشغلون بموسم الصيف ولو ان الحكومة موجودة لكانت المشاحنات والتوترات السياسية في ذروتها.
بالنسبة الى الانتخابات النيابية فان النتائج ثبّتت واقعاً كان قائماً، لكن وكما لم يؤخَذ به في الماضي كذلك لم يُؤخَذ به اليوم، فهل يُعقَل أن تفوز الأكثرية ويمضي على تكليف النائب سعد الحريري خمسة واربعون يوماً من دون أن يستطيع تشكيل الحكومة؟
بالنسبة الى الانطباع الثالث، المتعلق بعدم احترام التحالفات، فان ما أقدم عليه النائب وليد جنبلاط أحدثَ تصدّعاً في جسم الأكثرية وقد يؤدي الى خربطة التوازنات في التشكيلة الحكومية المقبلة، فمعادلة 15- 10- 5 قد لا تعود ممكنة لأن حصة النائب جنبلاط في التوزير قد لا تكون من بين حصة الأكثرية أي خمسة عشر وزيراً، وقد تُضاف الى حصة رئيس الجمهورية فتُصبح ثمانية، وهذا من شأنه أن يُعيد خلط الأوراق ويجعل التوازنات داخل الحكومة الآتية غامضة، وربما هذا هو أحد الأسباب الذي يؤدي الى إطالة تشكيل الحكومة الى ما بعد شهر رمضان وربما أكثر.
***
في ظل هذه المعطيات ماذا ستفعل حكومة تصريف الأعمال؟ كل الاحتياطات اتُخذت على اعتبار ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة باقية في ظل تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة، لكن المسألة فيها أكثر من ثغرة، فاداء حكومة تصريف الأعمال يختلف قبل هذه المرحلة، فهي لا تستطيع أن تمثل أمام مجلس النواب كما لا يستطيع أحد محاسبتها، كذلك فانها لا تستطيع تطبيق مفاعيل الاستقالة لأن ذلك يؤدي الى فراغ على مستوى السلطة التنفيذية.
***
في هذه الحال، البلاد في مأزق يمكن أن يطول، والحقيقة التي يتحاشى الجميع الاعتراف بها ان النظام في مأزق، فلا الدستور يُحترَم ولا القوانين تُطبَّق، وقوة الأمر الواقع تطغى على قوة الديموقراطية، ولا أحد في البلاد يمتلك حلاً لهذا المأزق، ربما لهذا السبب اللبنانيون مرتاحون لأنهم اكتشفوا ان باستطاعتهم ادارة شؤونهم من دون سلطة تنفيذية.