#adsense

سمير جعجع بين 1994 و2009 التاريخ لن يعود إلى الوراء!!

حجم الخط

سمير جعجع بين 1994 و2009 التاريخ لن يعود إلى الوراء!!

معالم المعركة المستمرة ضدّ 14 آذار، ليست بالسهولة التي يتصورها فريق 8 آذار أبداً، وعلى رأسه وئام وهاب الناطق الحالي بلسان أحد أركانها السابقين، الذي تعجّل كثيراً في قراءة المعطيات الدولية والإقليمية في العام 2005، وتعجّله المتهوّر هذا في تخريج مواقفه دفعه سابقاً إلى رفع سقوف "ما توهمه" استراتيجية دولية ذهبت به إلى حد المطالبة بإسقاط أنظمة واحتلال دول والنطق بمفردات مضطر هو للاعتذار عنها الآن للصفح عنه، بنفس هذه العجلة والتعجّل والاستعجال يعود ليقع في نفس الخطأ – والعجلة من الشيطان – فتسرّع ربما تحت وطأة قراءة خاطئة مجدّداً – كما قرأنا أنه قال عن قراءته في العام 2005 أنها كانت خاطئة – والقراءة هذه المرة مموّهة بعنوان 7 أيار ومنطق "الضعف" الخائف من "سلاح طائفة"، فحسب حساباته من زاوية واحدة رامياً قنبلة حماية الطوائف لنفسها تحت نفس "العنوان – الخائف" 7 أيار للحديث عن حقّها بحماية نفسها فاستعجل المستفيدون ادّعاء تهم أمنية للقوات اللبنانية، مع أن 14 آذار كلها خاضت انتخاباتها بعنوان واحد: التحصّن بمنطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وأن تكون هي سقف البيت اللبناني وجدرانه، وأنّ يكون الجيش اللبناني حمايتها من كل سلاح غير شرعي عندما يستخدم في وجه اللبنانيين أو تهديدهم بأنه يستخدم ضدّهم، بقلب عشر طاولات وأن 7 أيار لم يكن شيئاً بالنسبة الى الجولة الثانية..

تزامن كل هذا الترويج واختلاطه ببعضه بعضاً، جعل البعض يتوهّم أن الوقت حان لـ"ضرب الحديد وهو حامي" وأن المطرقة جاهزة "الوصاية مهما نفيت محاولة عودتها"، والسندان "خبرية" تضعضع جبهة 14 آذار، ومن سخافة وسذاجة هذا الظنّ محاولة تزييف الذاكرة بادّعاء أن جهات إقليمية صنعت 14 آذار، وبتجاهل تام للشعب اللبناني الذي سبق كل القيادات يومها، والذي يحاولون اليوم تناسي أنه هزمهم في 7 حزيران منذ شهرين فقط، لذا سارعت أدوات الوصاية لسنّ خناجرها متأملة ومحاولة الترويج لـ"كبش فداء" – للمرة الثانية – هو مجدداً رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، لترتاح الوصاية ممن تعتبره الصخرة التي ستظل عثرة في طريق عودتها، و"لن تعود.. والسما زرقا"..

منذ غادر سمير جعجع سجن إصراره على "تطبيق اتفاق الطائف" الذي كان يعني في العام 1994 بدء الانسحاب التدريجي للجيش السوري من لبنان بعدما حانت المدّة التي حددها الاتفاق بعامين، ولم يكن الرجل ساذجاً إلى حدّ أنه قرر الانتحار بالذهاب إلى السجن، كان هناك صوت لبناني يجب أن يظل يطالب بتطبيق اتفاق الطائف لأنه أدرك تخلّي الرعاة الإقليميين عن تطبيقه ووعيه أن صفقة تمّت على ظهر لبنان.. وكان بإمكان سمير جعجع غضّ النظر عن تطبيق الطائف أن يكون "الابن المدلل للوصاية" – لأن حليفها إيلي حبيقة ربح منها ولم تكسب من ولائه شيئاً في القاعدة المسيحيّة – وأن يحقّق أيضاً في السياسة ما لم يحققه كلّ الذين تربعوا على رأس المناصب من رئاسات ووزارات ونيابات حتى قبل أن يغسلوا أيديهم وأرجلهم التي خاضوا فيها بدماء اللبنانيين.. وللتذكير ليس إلا – لأن البعض يحلو له ادّعاء تفرّد جعجع وسيره ضد ما يحاولون تصويره دائماً أنه مصلحة لبنان – عندما رفض البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وسمير جعجع قانون انتخابات العام 1992 ونفّذ المسيحيون مقاطعة الانتخابات النيابية لاقاهما إلى هذا الموقف الرئيس الراحل صائب سلام ونجله الوزير تمام سلام وقاطعت الطائفة السُنيّة الانتخابات أيضاً، فهل كان الرئيس صائب سلام ضد مصلحة لبنان وكان وقتها في المنفى لأنه تجرّأ وقال في العام 1983: "حان الوقت ليكون هناك تمثيل ديبلوماسي بين لبنان وسورية"، فحكم عليه بالنفي!!

الآن، لبنان العام 1994 ليس لبنان الـ2009 على الإطلاق، ثمة فوارق شاسعة، لا أحد يستطيع أن يدّعي أنه قادر على عزل ومحاصرة ركن أساسي من ركني 14 آذار، فمن ساذج تصوير هذا الادّعاء أنه كمن يريد أن يقول لنا: "الرئيس سعد الحريري سيضرب بيده حليفه القوي الوفي بحلفه معه، وأنه سيكسر بيده مقولته التي خاض تحتها انتخابات العام 2005: "وحدة وطنية"، وأنه بيده سيهدم 14 آذار بكل رمزيتها ورمزية تاريخها القصير"… هذا أولاً؛ أما ثانياً: فـ"طقم الوصاية" الذي يلفق ويدبر ويفجر، لم يعد موجوداً في مواقع السلطة الأمنية، ولا نواب الوصاية وعلى رأسهم ميشال سماحة يتصدرون كراسي الوزارة، ولا صحيح أيضاً أن لبنان يعود تدريجياً مقطوعاً من شجرة ومنذوراً للذبح بسكين الوصاية، وثالثاً: سمير جعجع العام 2009 هو غيره العام 1994، سمير جعجع حتى اليوم وعلى مدى سنوات أربع فقط أثبت أنه قيادي سياسي ثابت وغير متذبذب وقارئ استراتيجي متأنٍّ، وسياسي يفكّر بعقل منهجي أكاديمي منظم، لا سياسي بعقل" فوضوي وكل يوم برأي"، والأهم أنه أثبت خلال حرب تموز العام 2006 أنه لا يحتاج إلى فحص دم بولائه للبنان وعدائه لإسرائيل، وأثبت وعياً وطنياً عالياً عندما نهضت القوات اللبنانية كسائر الفرقاء اللبنانيين وهبّت مستقبلة اللبنانيين النازحين فراراً من العدوان الإسرائيلي، وأثبت حكمة رجل الدولة في كلّ المفاصل المميتة التي مرّ بها لبنان بدءاً من 23 كانون الثاني 2007 وحتى اليوم..

الغبي وحده مَن يصدّق كل هذه "اللوفكات والتهم"، عملياً كل استهداف في هذا التوقيت لسمير جعجع – وحتى لا نضيّع وقتنا في فلفشة تاريخ الحرب الأهلية الذي يريدون إعادتنا إليه لحجب الصورة الحقيقيّة عنّا – هو استهداف لحليف قوي للرئيس المكلّف سعد الحريري، بل هي محاولة واضحة لعزل سعد الحريري وتركه أعزلاً من كلّ حلفائه، بعد ضربة قاسية غير متوقّعة ممّن كان يفترض أنه حليفه الثاني – مع أنها كانت واضحة كعين الشمس ومقروءة بالحرف المبين ولكن وفاء سعد الحريري وإخلاصه لحلفائه حال دون تصديقه أن الحليف قد يفعل هذا بحليفه – والتصويب على القوات اللبنانية تصويب على "مشهد الوطنية التي تظهّرت يوم 14 آذار وقادتها بشجاعة النائب ستريدا جعجع، وكان "الحكيم" ما زال قابعاً في سجنه..

هناك من يريد إضعاف الرئيس سعد الحريري حتى آخر حليف، والغزل "شغّال" على خط الرئيس أمين الجميّل والوصاية، ولا أتردد في القول أن مشهد "خطاب البوريفاج" قد يتكرر ثانية وبصيغة مغايرة، ولسبب بسيط: إنهم يحاصرون أمين الجميل بخوف اغتيال نجله سامي الجميل، وريثه الثاني والأخير.. هناك من يريد تمزيق مشهد 14 آذار بشكل نهائي وفوزها الانتخابي، قبل دخول سعد الحريري الحكومة، يريدونه أعزلاً عارياً لا حول له ولا قوة ولا حلفاء، ظناً منهم أن افتراسه سيكون أسهل بكثير وبفكرة 7 أيار نفسها..

و"طويلة على رقبة كل الذين يتوهمون ويخططون ويحلمون"، سعد الحريري حليف لا يخون وسمير جعجع لا يحتاج إلى شهادة في التزامه، عندما تنازل سعد الحريري لحلفائه المسيحيين بعد اتفاق الدوحة في تشكيل الحكومة، تنازل مبتسماً وراضياً وعن طيب خاطر ومن كل قلبه لمصلحة لبنان، المشكلة عند الذين لم يستطيعوا أن "يبلعوا" حق الآخرين فظنوه تنازلاً منهم عن مقاعد هي من حقّ المسيحيين ومع هذا يريدون أن تصادر تمثيلهم فيها طائفة ثانية..

يبقى أمر واحد لابدّ من الإشارة إليه؛ عام 1994 كانت الوصاية هنا بترخيص وتفويض دولي، في العام 2009 الوصاية خارج لبنان بأمر دولي سحب منها التفويض والترخيص، ولن تعود مهما تمسك أذنابها بأوهام العودة، بعد 7 أيار تصرف كثيرون على أن الوصاية عائدة غداً ولم تفلح في العودة، ولم تفلح كذلك في الانتخابات الماضية في العودة سياسياً، ولن تفلح الآن في كسر ذراع سعد الحريري بمحاصرته عبر الترويج والتخويف بعزل الركن الثاني لـ14 آذار، "خيّطوا بغير هالمسلّة" و"تغطّوا منيح" فما تحلمون به ليس سوى أضغاث أحلام، والحلم من الشيطان، تماماً مثل العجلة والاستعجال.. ومن يعزل يعزل نفسه وإن اتهم سواه بالانعزال، عملياً ما يخيف في هذا التصويب على القوات اللبنانية ليس أن يعيد التاريخ نفسه، وعلى سمير جعجع ليس توهّم تكرار الاعتقال، الخوف الحقيقي من محاولة اغتيال!! وكلما كبر التصويب على سمير جعجع كلما تأكدنا أنه يقضّ مضاجع كثيرين لأنه لا يبدّل مبادئه ولا يتبرّأ من وقفاته التاريخية، ولأنه "رجل.. وصاحب صاحبه، وحليف حقيقي لحليفه"وأن سعد الحريري مُستهدف بقوة، وكل ما يُقال عن تسهيل مهمّته وهم، فالمطلوب محاصرته وعزله وإضعافه..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل