#adsense

الكلام عن استدراك 7 أيار جديدة يسيء لـ «حزب الله» … ودور الجيش اللبناني

حجم الخط

رئىس تيار التوحيد وضع شروطا على جبنلاط… لا يمكنه الالتفاف عليها
الحريري متمسك باستراتيجية «الاخصام» ويرفض الابتزاز الذي طال والده الشهيد
الكلام عن استدراك 7 أيار جديدة يسيء لـ «حزب الله» … ودور الجيش اللبناني

من الطبيعي الا تنتهي مفاعيل المواقف المتعددة التي اعلنها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في «البوريفاج» وما تبعها من تفسيرات له اكدت على ما قصده بعد ان اتى كلامه في عدة اتجاهات توزعت بين انتقاده اللاذع لحلفائه وحنينة الى سوريا.

ومن الطبيعي ايضا ان تكون لرئىس الحكومة المكلف سعد الحريري المواقف الصامتة والهادئة التي لجأ اليها بعد مواقف النائب جنبلاط الذي كان يشكل واياه علاقة صداقة تتجاوز حدود التحالف السياسي وما ينتج عنه.

فالرئىس المكلف سعد الحريري لجأ الى اسلوب سياسي في عملية تشكيل الحكومة. كان سيعطي ثماره اذ هو يعلم جيدا بأن لا بديل عنه لتولي هذا الموقع ومع ذلك ادخل في معادلة التأليف عنصر الصمت معززا بعامل حيازته على الوقت كسلاح جديد يمتكله في مواجهة مدرسة اكتساب الوقت التي تعتمدها القيادة السورية في مقاربتها للملفات الساخنة، فكان التوافق بين الرئىس المكلف وبين «حزب الله» ورئىس مجلس النواب نبيه بري وبرعاية رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الاطار السياسي للحكومة بما جعل النائب جنبلاط بأنه ملحق في هذه التسوية وباشر في مجالسه الخاصة اعرابه عن تحفظه، نظرا لكونه ليس من صائغيها، لا سيما ان يريد ان يكون «راعي» هذه التسوية لدى «حزب الله» من باب تصويره ذاته على انه قادر على ممارسة تأثيره على الرئىس المكلف الذي ادار بذاته عملية رسم الاطار السياسي للحكومة.

لكن المآخذ التي هي لدى تيار المستقبل على النائب جنبلاط لا تنحصر فقط حول مضمون مواقفه بل ايضا في توقيته اذ مارس الرئيس المكلف سياسة صمت وقدرته على امتلاك عامل الوقت، وفق صيغته دفعت بالذين التقوه في تلك الحقبة لوصفه مجازيا «بابو الهول» نظرا لامتناعه على الرد على اي استيضاح اذ كان «رئىس كتلة لبنان اولا» بدأ يحقق النقاط لصالحه، فالقوى المركزية في 8 آذار اي «حزب الله» تجاوب مع الصيغة التي تم التوافق عليها برعاية الرئىس سليمان ووساطة الرئيس بري فقراءة الحزب الاستراتيجية تدفعه للقبول في هذا الواقع الذي يستطيع نفسه في اي وقت قد يجد انه غير مطمئن في حين كانت العقدة العالقة محصورة في مسألة توزيرات التيار الوطني الحر والتي وصلت الى درجة سعي الوزير جبران باسيل مع الرئىس المكلف سعد الحريري لترك الباب مفتوحا لأن يقوم رئىس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بزيارة قريطم للتداول مع الرئىس الحريري في اعادة توزير باسيل بعد ان كان النائب عون وقياديه وصفوا ادارة قريطم بأنها مقرا للمؤامرات على الوطن حتى ساعات قليلة من انتهاء العملية الانتخابية التي اعادت الغالبية لقوى 14 آذار خلافا لحسابات النائب عون وقوى 8 آذار…

ثم انه اضافة الى القراءة البراغماتية الاستراتيجية لـ «حزب الله» الذي كان مسهلا لعملية انضاج الحكومة كانت دمشق وليس القيادة السعودية او الرئيس المكلف لديهم الرغبة القوية او الاستعجال لأن يزورها العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز او رئىس حكومة لبنان سعد الحريري بحيث كانت سوريا، ستوسع تحركاتها لدفع النائب عون بالتفاعل ايجابا في مسألة التشكيل والتراجع عن العقبات التي كان وضعها. وباتت الحكومة على قاب قوسين من اعلانها.

وهنا يكمن الخطأ الجسيم الذي لجأ اليه النائب جنبلاط من خلال تسرعه المدروس في اطللاق هذه المواقف التي دفعت بالملف الحكومي نحو منحى اكثر تعقيدا مما كان عليه حيث رتب هذا الكلام المضاعفات التالية.

1- اظهر النائب جنبلاط «حزب الله» ومن خلال كلامه عن معالجة ذيول 7 ايار واستدراك عملية لاحقة بأنه ميليشيا مسلحة يجب الاحتياط من خطواتها بما انعكس سلبا على «حزب الله» الذي سبق وفاخر في عملية 7 ايار.

2- اضعف النائب جنبلاط في مواقفه الواقع المؤسساتي للبلاد ككل وللدولة اللبنانية اذ بدلا من ان تأتي خطواته متلازمة بأمتار مع الرئىس الحريري الى دمشق سبقه اليها اعلاميا واضعف الملف القوي الذي سيحمله الرئيس الحريري ابان مسؤولياته للتداول به مع القيادة السورية حول المواضيع الخلافية او العالقة معها.

3- ان استنهاض اسلوب العلاقات الشخصية مع سوريا على حساب الدولة والمؤسسات يضعف دور لبنان ويفقده دورة كدولة متضامنة داخليا ولو بالشكل تحت سقف مؤسساتها ويحوله مجددا الى ورقة في التجاذبات خصوصا ان الرئىس سليمان والرئىس الحريري قادران على اعطاء لبنان موقعا على المنصة الدولية ومتضامنة مع القضايا العربية…

4- ان حنين النائب جنبلاط للعودة الى سوريا، قبل سحب مذكرة التوقيف في حقه الصادرة عن القضاء السوري، لو حصل، لن يجد فيها هذه المرة الحضن الدافئ الذي وجده بعد اغتيال والده كمال جنبلاط، من قبل أحد القياديين الكبار يومها، من الذين ما يزال النائب جنبلاط يستأنس برأيهم القومي، لكن سوريا ستستقبله لأنها تمتلك حسابات لصالحها في الخطوة هذه.

5- ان النائب جنبلاط الحريص على خصوصية طائفته ومنطقة الجبل، عليه ان يكون في الوقت ذاته حريصاً على الخصوصية، وان لا يخرج الطائفة الدرزية من مواجهة مرتقبة في توقعاته نتيجة تداعيات القرار الظني، ويسعى لوضع «حزب الله» في مواجهة مع قوى سنية – مسيحية حليفة له، محوّلاً الانظار في هذا الاتجاه، اذ ان العلاقات السنية – الشيعية الحالية، لا تدفع للقول بأن ثمة احتكاكات ستبدأ ناتجة عن قرارات مركزية لدى القيّمين على هذين المذهبين.

6- ان قراءة النائب جنبلاط لواقع المؤسسة العسكرية والخريطة السياسية في قيادتها وداخلها، وتقصيرها في عدة محطات، كان آخرها في العاصمة بيروت (حادثة عائشة بكار) وفي الأمس في عرسال، تعزز القناعة لديه بأن الجيش اللبناني، غير قادر على ضبط الأمن داخليا، ولا على حماية الحدود، ويتجه نحو ترسيخ قناعته بأن الأمن في لبنان هو خلاصة معادلة سياسية يتوافق عليها الأفرقاء.

وعليه فان النائب جنبلاط الذي يصرّ على تمايزه والحفاظ على خصوصيته وتقاربه من الرئيس سليمان، لم يشكل له هذا الاستدراك السياسي حتى حينه، تقبلاً لمواقفه، بل ما زالت كفّة انقلابه على قوى 14 آذار هي المرجحة على كلامه بأنه لن يتخلى عن الرئيس المكلف سعد الحريري وسيبقى الى جانبه، وتاركا للوزير غازي العريضي والنائب مروان حمادة تسوية الأمر مع الحفاظ على خصوصيته التي تراعي واقع الطائفة والجبل.

ويبقى بذلك الانجاز الذي حققه الزعيم الدرزي «الثائر» وئام وهاب لصالح حماية الطائفة، يحمل قوة قراءة، تفوق فيها على الزعامة التاريخية للدروز، وهي نسجت هذه المرة مع سوريا، من خلال الوزير السابق وهاب وفق شروط جديدة، لا تمكن النائب جنبلاط التعديل فيها بعد ان ربط حركة التحاور الدولي مع سوريا مع تداعيات 7 ايار ومع قراره بألا يكون في حالة ذوبان مع أي فريق، بل في موقع المتمايز عن مسيحيي 14 آذار، والحليف للرئيس المكلف، والداعم الأول للمقاومة و«حزب الله» والمطالب بحل سريع للقضية الفلسطينية التي فشل اركانها في حلها ولو من خلال الأحداث الدامية…

وفي المقابل، لا يقبل الرئيس المكلف الحريري، باعتماد أسلوب الإبتزاز السياسي او استشراف انطلاقته على غرار ما كان يحصل مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من قبل أقرب المقرّبين اليه، أسوة بالنائب جنبلاط، اذ على صعيد ملف المحكمة آثر تيار المستقبل الصمت وعدم الكلام عن الموضوع، منذ انشائها، وعلى صعيد العلاقة مع «حزب الله» فان اللقاءات التي حصلت بين الرئيس المكلف وبين أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، تتابع هذا الامر على أعلى المستويات، ناهيك عن حركة التواصل اليومي بين نواب وقيادات في تيار المستقبل و«حزب الله» وحركة «أمل» واذا كانت المسألة متعلقة بموضوع دعم المقاومة، فان الرئيس المكلف طرح مبادرة ايجابية ومطمئنة بعيد نتائج الانتخابات، في حين ان العلاقة مع سوريا التي ينطلق منها النائب جنبلاط من قراءته للتحوّلات تجاه سوريا، هي ستكون محور زيارة للرئيس الحريري بعد تشكيل الحكومة.

ولذلك فان مواقف جنبلاط لم يتم قبولها، وما تبعها من تفسيرات لدى الرئيس المكلف، لانها وكما بدت، هي خلاصة اتصالات كان بدأها النائب جنبلاط دون اطلاع حليفه عليها، في وقت كان الحريري يطلع الصديق جنبلاط على التفاصيل الجوهرية والاستراتيجية. ومن هنا سجل الرئيس المكلف على النائب جنبلاط «زلّة قدم» تجاهه في بداية ترجمة التحالف السياسي، بعد تكليف النائب الحريري برئاسة الحكومة، وتفاجأ، بأن ما لم يقدم عليه الأخصام السياسيون لجأ اليه الصديق السياسي جنبلاط، وكأنه كان مدبراً مع فريق مركزي في 8 آذار لإضعافه، وهو واقع لا يتقبّله الرئيس المكلف الذي تمكن من مواجهة استحقاقات أدقّ وأكبر من «الخطأ» الفادح الذي أقدم عليه النائب جنبلاط في حقه سياسياً وفي حق الحلفاء في قوى 14 آذار، وهو ما يتطلب من الزعيم الدرزي موقفاً تجاه الحريري يتجاوز سقف مواقف «البوريفاج»…

المصدر:
الديار

خبر عاجل