#adsense

ماذا وراء استهداف أحزاب ومسيحيي 14 اذار

حجم الخط

ماذا وراء استهداف أحزاب ومسيحيي 14 اذار

الكل تقريبا متفق، ان الخطوة التي اقدم عليها رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، بالانتقال من يمين الرابع عشر من اذار الى الوسط، مع شهية ورغبة بالتموضع النهائي في يسار الثامن من اذار، لم تكن الحدث في حد ذاتها، بل ان الحدث هو في توقيت هذه الخطوة، وفي اهدافها المضمرة التي لم تتكشف جميعها بعد، ولو ان طلائعها بدأت تظهر شيئا فشيئا، مع كل تصريح ومقابلة يجريهما النائب جنبلاط تحت عنوان توضيح مواقفه من الرئيس المكلف سعد الحريري، ومن حزبي القوات والكتائب، ومن تكتل 14 اذار في شكل عام، والتي على ما يبدو حتى الآن تذهب باتجاه تحييد الرئيس الحريري عن الاصطدام به، محافظة منه على علاقات عربية معينة لا يريد جنبلاط ان يخسرها، وثانيا، تحت شعار العروبة وفلسطين واليسار والحنين الى سوريا، يطرح جنبلاط على «حلفائه» القدامى في 14 اذار تصوره الجديد لشعارات واهداف وخطاب التكتل بحيث تنسجم مع صحوته المستجدة، وهو على اقتناع كامل بأن مسيحيي 14 اذار، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية لن يتجاوبوا مع طرحه هذا لان اولوياتهم التاريخية هي في لبنان اولاً وتأتي لاحقا جميع القضايا الاخرى، ما يسهل له والى من يواكبه ويدفعه الى قطع حبل الصرة بينه وبين 14 اذار مزينا له الجنة التي تنتظره في نهاية دورته، حركة العمل على القيام بالخطوة الاساسية المنتظرة، وهي دق اسفين في التحالف الصلب القائم بين تيار المستقبل ومسيحيي 14 اذار، ما يؤدي – وفق الخطة – ليس الى فكفكة هذا التحالف العريض وحسب، بل ايضا الى عزل مسيحيي 14 اذار وفي شكل خاص عزل حزب القوات اللبنانية العصب الاقوى والاكبر والاصعب بين هؤلاء على ان يستعاض عن مسيحيي 14 اذار، بمن هم خارج تيار المستقبل وخارج اللقاء الديمقراطي، وتحديدا بالتيار الوطني الحر الذي على ما ظهر ويظهر من رئيسه ميشال عون ومن نوابه وقياداته، انه يرحب من دون شروط مسبقة، كما كان يطرح سابقاً، بلقاء النائب جنبلاط وربما توقيع وثيقة تفاهم معه عل غرار تلك التي وقعها مع حزب الله، او ربما تكون هي ذاتها.

حتى الآن، يقف الرئيس المكلف سعد الحريري موقفاً رافضاً لانهاء تحالفه مع احزاب الكتائب والقوات والاحرار والكتلة الوطنية والشخصيات المسيحية المستقلة، وتقول مصادر قريبة من «المستقبل» ان بيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري بيت عرف بالوفاء لاصدقائه وحلفائه وحتى بالتضحية في سبيلهم وسعد رفيق الحريري لن يحيد عن هذا الخط، واذا كان قد آثر الابتعاد عن لبنان والصمت حول كل ما جرى ويجري فلانه ضنين بصداقة ورثها عن والده وتعمدت بالدم وبنضالات سجلت في تاريخ لبنان صفحات بيضاء ناصعة، وبيان تجديد العهد والقسم الذي وقعت عليه قيادات 14 اذار بمن فيهم وليد جنبلاط في 26 ايار الماضي في فندق البريستول لم يجف حبره بعد حتى ينقضه سعد الحريري ورئاسة الحكومة ليست بشيء امام الكرامة والعهود والمواثيق وكلمة الشرف.

* * *
المستغرب في مواقف جنبلاط الاخيرة ليس المواقف بحد ذاتها بل هو هذا السكوت المريب المطبق لقيادات حزب الله حول خوف جنبلاط على سلامة الجبل وسلامة الدروز في لبنان خصوصا بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة، او اذا شنت اسرائيل هجوما على ايران، وهذا يعني ان جنبلاط متخوف من سلاح حزب الله بالطبع، وليس من سلاح المسيحيين او السنة، وهذا يعني استطرادا ان حزب الله خلافا لجميع تأكيدات قياداته مستعد لاستخدام سلاحه في الداخل اللبناني وضد طوائف اخرى لا توافقه في اهدافه واستراتيجيته ولا حتى في نظرته الى بعض الامور الداخلية، وسكوت حزب الله على مخاوف جنبلاط وكأنه اعتراف بصحتها، وكأن حزب الله عازم على استخدام سلاحه في الداخل، وخصوصا انه لا يخفي ترحيبه وسروره وانفتاحه على خطاب جنبلاط الجديد، ولم ينف ما تسرب في الاعلام من ان السيد حسن نصرالله هو الذي فتح طريق الشام امام النائب جنبلاط وان سلسلة المواقف التي اطلقها جنبلاط تباعا كان متفقاً عليها معه.

* * *
ما يؤكد ان الهدف الاساس من حركة جنبلاط الاخيرة، كان بعثرة تحالف 14 اذار، وعزل الاحزاب المسيحية السيادية، وليس لسبب، كما حكي، الصحوة العربية والحنين الى اليسار او حماية الجبل والدروز لان الاحزاب المسيحية اليمينية تقليديا تقيم افضل العلاقات مع فلسطينيي منظمة التحرير، وعلاقتها طبيعية مع المنظمات الاخرى باستثناء تلك التي تملك قواعد عسكرية تسيء الى السيادة والاستقلال، كما ان علاقاتها بدول العالم العربي وفي طليعتها مصر والسعودية والكويت والامارات، ممتازة وهي مع اي قضية يتفاهم عليها العرب، وفي طليعتها القضية الفلسطينية كما انها منذ زمن طويل تعتبر ان اسرائيل دولة عدوة، وتدعو الى قيام الدولة القوية القادرة وتدعم تسليح الجيش بكل ما يلزمه من عدة وعدد. فأين المشكلة اذن مع هذه الاحزاب التي تصر على إقامة اطيب العلاقات مع سوريا، شرط ان تكون بين دولة ودولة، وليس بين طائفة ودولة كما يجري اليوم.
الاحداث كما دائما ليست في ظواهرها بل في بواطنها، وستكشف الايام اكثر حقيقة ما جرى، وسيكون عندها لكل حادث حديث.

المصدر:
الديار

خبر عاجل