بري و"حزب الله" يحاذران التفريط بمكسب الصيغة الحكومية
التكنوقراط ضمن مروحة "متغيّرات" تنتظر الحريري؟
مع بقاء "اللاخبر" من جانب الرئيس المكلف سعد الحريري الخبر الاساسي خلال الاسبوع المنصرم على اثر المواقف التي اعلنها النائب وليد جنبلاط في انفصاله عن قوى 14 آذار، برز على نحو لافت تمسك طرفين او بالاحرى طرف واحد بالصيغة الحكومية التي تم الاتفاق عليها قبل مواقف جنبلاط اي صيغة 15، 10، 5. والطرفان هما رئيس مجلس النواب نبيه بري و" حزب الله" انطلاقا من رغبة واضحة لديهما في عدم التخلي عن المكسب الكبير والاساسي الذي تحقق لهما كبديل عن الثلث المعطل في هذه الصيغة وعلى نحو يعتبرانه اهم بكثير من هذا الثلث، ويرغبان في تكريسه عرفا جديدا في تأليف الحكومات، هو التوافق على ان القرارات المهمة والاساسية التي يتم اتخاذها او التوافق عليها خارج مجلس الوزراء وليس في داخله. ولذلك، حرصا على تخفيف وطأة ما قام به جنبلاط خصوصا بالنسبة الى "حزب الله" وحرصا على التمسك بهذه الصيغة في رسالة واضحة الى الرئيس المكلف انهما لا يرغبان في صيغة بديلة في حال كان يفكر باي صيغة بديلة. ولا تستبعد مصادر معنية ان يعمد "حزب الله" على طريق تسهيل العقبات المتبقية امام سريان العمل بهذه الصيغة الى تقديم الوزير السادس الذي يطالب به حليفه العماد ميشال عون من حصة الحزب في الحكومة، باعتبار ان عون لا يزال يشكل عقبة فعلية واساسية، اذ لا يزال يتمسك بحصة من ستة وزراء في الحكومة العتيدة على رغم اشاعته علنا انه تخلى عن النسبية، في حين ان ستة وزراء هي حساب ما يعود له وفق النسبية التي يقول بها. ولذلك لا يزال يشكل عقبة امام تشكيل الحكومة وفق الصيغة المتفق عليها الى جانب مطالبته بوزارة الداخلية التي ينوي انتزاعها من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ومع ان لا معلومات نهائية واكيدة في هذا الاطار فان هذا الاحتمال يبدو ماثلا نظرا الى الاهمية التي يعلقها الحزب على المكسب الذي حققه عبر هذه الصيغة، بحيث لا يعود مهما بالنسبة اليه الحصول على وزارات اضافية ليس معروفا عنه السعي بقوة الى الحصول عليها لعدم رغبته في تحمل المسؤوليات المباشرة فيها.
في اي حال فان غياب الخبر عما هو متوقع في التشكيلة الحكومية هو ما حمل رئيس المجلس على اللجوء الى الصيام عن الكلام لئلا يبدو اي شيء يقوله في غير محله في حين تبرز في الواقع كل الامور محتملة. اذ ان الوقت الذي يستغرقه الرئيس المكلف مبتعدا عن الساحة السياسية الداخلية يفتح الباب على احتمالات متعددة، من بينها التخلي عن الصيغة الحكومية التي تم التوصل اليها باعتبار ان ظروفها غير الظروف التي استجدت في مواقف جنبلاط، والتي اضعفت الرئيس المكلف في الداخل كما اضعفته في اي خطوة مقبلة ولا سيما في حال ومتى قرر التوجه في زيارة الى دمشق. ويعتقد كثر ان هذه الصيغة لم تعد فاعلة ولا ممكنة، ولذلك قد يكون البحث عن صيغة اخرى امرا لا بد منه وذلك في حال لم يكن واردا اقتراح بديل آخر لم يتم الحديث عنه علنا، ولكنه يبقى احتمالا غير مستبعد وهو يتمثل في احتمال اعتذار الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة العتيدة، شرط ان يكون هو من يسمي البديل منه في رئاسة الحكومة العتيدة. اذ انه في هذه الحال يعود ليتصرف كرئيس كتلة يمتلك كل الهامش ليتصرف وفق ما يرتئيه على عكس موقعه الجديد كرئيس كتلة في رئاسة الحكومة، حيث يضطر الى اخذ مواقف يحتمها عليه موقعه الجديد خارج كونه رئيس اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب المنتخب. ومع ان لهذا الخيار سلبيات شأنه شأن كل خيار فان كثرا يعتقدون انه يظل افضل من الزاوية التي حشر فيها قبل حتى ان يبدأ رئاسة الحكومة فعلا، بما لا يبشر بمسيرة سهلة لا عليه ولا على غيره، لكنه اكثر تحررا خارجها.
في المقابل فان كثرا ايضا من الذين يرون استحالة في العودة الى الصيغة التي اتفق عليها يرون في حكومة تكنوقراط بعيدا من الحصص المباشرة لكل الافرقاء وربما عبر حكومة من 24 وزيرا فقط وليس من ثلاثين مثلما درجت العادة بعد اتفاق الطائف يدفعون في هذا الاتجاه، علما ان خيار حكومة التكنوقراط كان واردا في الاصل ومنذ الاساس لدى الرئيس المكلف. وهو امر لا يستسهله مطلعون كثر خصوصا من جانب الفريق الشيعي الذي حصل على مكاسب جديدة لا ينوي التخلي عنها بل على العكس، لكن يمكن التوصل الى ذلك عبر امرين احدهما، هو احتمال التوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على هذا الامر، بحيث يمكن ان يضغطا معا في هذا الاتجاه. ونقل التوافق حول المسائل الاساسية المصيرية الذي رسا على ان يكون خارج مجلس الوزراء الى هذه الحكومة لقاء ان يسمح وجود فريق متجانس من غير السياسيين لحكومة مماثلة بالعمل على اصلاح بات يلح عليه رئيس الجمهورية بقوة من اجل ان يقلع عهده في احداث بعض التغيير على المستوى الداخلي.
فعلام سيرسو الخيار في نهاية الامر ؟
لا احد يملك الاجابة في الواقع في انتظار ان يعود الرئيس المكلف بقراره حول اي من الخيارات سيتبنى.
وفي الانتظار يعزز بعض الافرقاء اوراقهم في ضوء المستجدات الجديدة في حين يعمد آخرون الى حصر الاضرار ليس الا.