#adsense

«روتانا» والوليد… و«الأحمر» ثالثهما حرّاس «الفضيلة» يحاربون «الفكر الهدّام»

حجم الخط

«روتانا» والوليد… و«الأحمر» ثالثهما حرّاس «الفضيلة» يحاربون «الفكر الهدّام»
الرياض ــ بدر الإبراهيم

أغلقت وزارة الإعلام السعودية مكاتب الـLBC في المملكة، والسبب المعلن هو تداعيات ظهور شاب سعودي في برنامج «أحمر بالخط العريض» الذي تعرضه القناة ليتحدث عن تجاربه الجنسية.

بعدما أثار ضجةً باعترافاته الصريحة، قال مازن عبد الجواد إنّ القناة خدعته ورفع دعوى ضدّها. وبدا أنّ الإغلاق هو إجراء قانوني ضمن القضية المرفوعة على القناة في المحاكم. لكنّ القضية أكبر من ذلك. الشاب أثار استياءً بالغاً في أوساط المحافظين في المجتمع السعودي من خلال حديثه في برنامج مالك مكتبي الذي يتوسّل الإثارة لاجتذاب المشاهدين عبر الطرح (الجريء؟!). وبغض النظر عن وقاحة الأسلوب والاعتراف باستغلال الوظيفة لبناء علاقات جنسية، فانّ عبد الجواد لم يذكر أموراً غريبة لأنّ ما قاله معروف في أوساط الشباب السعودي. لكن إظهار هذا الأمر في الفضائيات كان خطيئة هذا الشاب التي لن يغفرها مجتمع يعيش ازدواجية السرّ والعلن ويخشى من الفضيحة وتشويه الصورة!

كان هذا الحديث إضافةً مهمةً إلى مجموعة «استفزازات» سابقة قامت بها المحطة (السعودية) للتيار المتشدد الذي ينظر إلى ما تعرضه الفضائيات ـــــ في مقدمتها LBC ـــــ على أنه نشر للرذيلة وانتهاك للقيم والأخلاق. وكان لا بد من تصرّف حيال منابع الرذيلة.

يعود التيار المتشدد إلى ممارسة نفوذه وسلطته بزخم كبير هذه الأيام. وهو الذي تجاوز مرحلة الدفاع وبدأ العودة إلى مواقع الهجوم مدعوماً بتضافر عوامل محلية وإقليمية ودولية عديدة. وباتت شهيّته مفتوحة لسدّ ما يستطيع من منافذ «الفكر الهدّام». ويبدو أنه يخوض معركةً كبيرةً ضد «روتانا» والوليد بن طلال ويتحيّن الفرصة للانقضاض على ما يثير هلع مناوئي الانفتاح والمتمسكين بالثقافة المنغلقة.

وما يثير الهلع بالنسبة إلى هؤلاء أنّ «روتانا» والوليد يظهران منذ فترة كآباء روحيين لمظاهر انفتاحية مخالفة للثوابت المنغلقة. مرةً، يتحدث الوليد عن قرب افتتاح دور سينمائية في البلد، ومرةً تتحدث زوجته عن قيادة المرأة للسيارة وأخرى ترعى فيها «روتانا» مهرجاناً سينمائياً في جدة.

وبدت الفضائية اللبنانية التي اشترى الوليد أسهمها و«سَعوَدَها» أنّها مساهمة أيضاً ـــــ من خلال برامجها ـــــ في تمرير أفكار لا تعجب المحافظين ولا تسعدهم.

صار التيّار الساهر على حراسة الفضيلة وحماية المجتمع من كل فكرة مختلفة، يمارس هجوماً مركزاً على المنتجات «الروتانية» كلما سنحت الفرصة، مدعوماً من الأمير خالد بن طلال، شقيق الوليد الذي انضم إلى التيار السلفي وبات يهاجم نهج أخيه باستمرار. وجاءت فرصة الضجة التي أحدثها برنامج «أحمر بالخط العريض» على طبقٍ من فضة لتوجيه ضربة جديدة وتحقيق انتصار آخر بعد إلغاء «مهرجان جدة السينمائي».

لم يشفع لمكتب LBC في جدة عدم وجود علاقة له بالبرنامج، كما لم يشفع للمحطة نفسها أنّها تعرض برامج دينية لشيوخ صحويين كالشيخ محمد العريفي.

الموضوع كان أكبر من مكتب المحطة في جدة لأنه يتعلق بإثبات الوجود للذات والآخرين بتحقيق إنجازات على الأرض في مقاومة الفضائيات!

ربما ستعود مكاتب LBC في المملكة لمزاولة عمله المعتاد، وستستمر المحطة في عرض برامجها وتفاهاتها الاستهلاكية وحتى طروحاتها «الجريئة» ولو بتعديل ما. لكن الرسالة وصلت.. وهذا هو المهم: كل تحدّ للثقافة السائدة (مهما كان نوعه) سيواجه بشراسة أكبر من السابق بكثير.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل