#adsense

الحكماء ….؟

حجم الخط

الحكماء ….؟

لا تنفع كثرة التعليقات على ما قاله النائب وليد جنبلاط قبل اسبوع، سلباً او ايجاباً، ولا يريد الذين يطلقونها شمالاً ويميناً ان يأخذوا الأمور الى مربعات آمنة، وهم غير قادرين حكماً على تسهيل المواضيع وإعادة ترتيب الأوراق والتحالفات، ومداخلاتهم الفعلية في معظمها لا تزيد عن ان تكون بحثاً عن ادوار اكبر من الأحجام من جهة، او تعمية على حقيقة مساعي العرقلة في تأليف الحكومة العتيدة من جهة ثانية، وما بينها تقع فئتان متناقضتان : الذين لا يعرفون ويدعون العكس ؟ ! " والحكماء " وهم ليسوا كثراً في الحياة السياسية في لبنان … وابرزهم اليوم ثلاثة :

1 ـ رئيس الحكومة المكلّف سعد الدين الحريري : اقفل الرجل خطوطه مساء الأحد الماضي، وشرع في قراءة متأنية لكلام وليد جنبلاط، وإعادة تمحيص المطالب الزائدة والتعجيزية في الحكومة الموعودة ومنها، وسعى الرجل الى ربط كل ما حصل منذ ما بعد الإنتخابات النيابية، وصولاً الى " حجم " الإقتراع في انتخابات رئيس المجلس النيابي، واستشارات التكليف الملزمة، والكلام الإلهي عن التمهّل الى ما بعد عطلة رمضان، والأحلام حول زيارته لسوريا قبل التأليف ؟ ومشاركته مع الرؤوساء في إستقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز في مطار دمشق ؟ وصولاً الى " كلام البوريفاج " ليكتشف ان حديث التسهيل نظري … فيما الحقائق كلها تكاد تجمع على تكرار ما كان في امر تأليف الحكومات منذ 19-6-2005 وحتى اليوم من ابتزاز وتمييع ومراوحة … لا تستهدف الحكومة في الشكل بل النظام والدستور … وإظهار استحالة تطبيق الطائف " العادل والمنصف " (في الشراكة الإسلامية – المسيحية) مروراً الى القطبة المخفية التي اولها المثالثة وآخرها الجمهورية الثالثة وسبيلها " الثلث المعطل " الذي يمنع تسيير امور الدولة والمؤسسات … بدون (وحتى مع) وجود رئيس منتخب للجمهورية اللبنانية ؟ !

2 ـ د. سمير جعجع : وهو في الأزمة الراهنة اثبتت ان لقبه " الحكيم " اسم على مسمى، اذ انه سارع عشية الأحد الماضي الى المغادرة الى خارج لبنان، بعد قرار للهيئة التنفيذية بعدم التعليق على كلام جنبلاط سلباً او ايجاباً، ربما لأن الرجل وحزبه يعرفون ان اسباب العرقلة في الحكومة موجود في مكان آخر مختلف تماماً . ويعرفون ايضاً ان حديث جنبلاط لا يزيد عن ان يكون محاولة استدراكية لتجنّب الوصول الى 7 ايار جديد، عند اي منعطف اقليمي كبير وخطير، ومؤشرات مثل هذه الأحداث اكبر من ان تحصى وتعد، من ايران الى فلسطين وصولاً الى جنوب لبنان ايضاً وايضاً . والقوّات اللبنانية تعرف ومثلها افرقاء كثر، ان جنبلاط في هذه الأمور " رادار مسبق " يلتقط الإشارات الواردة اولاً بأول ؟ !

3 ـ النائب وليد جنبلاط : هو الآخر حكيم واكثر، والرجل الذي استطاع ان يمشي بين النقاط منذ تسلمه قيادة الطائفة الدرزية والحزب في العام 1977 (بعد استشهاد والده) اجتاز اكثر من مطب استراتيجي بأقل قدر من الخسائر، ولا حاجة للتعداد في هذا المجال، وتكفي استعادة مشهد 7 ايار 2008 وما تلى، وعدم انبهاره بالقدرة على المقاومة والصمود والمواجهة، ومسارعته الى احتواء التصعيد الالهي بالمرونة والحوار والتنازلات المتبادلة ، حرصاً على التعايش اللبناني – اللبناني ، وعلى خصوصية الجبل وحجم ودور " بني معروف " ( الدروز ) في التاريخ والجغرافيا … حتى .

ويبقى ان الحكماء الثلاثة يظهرون " كلٌ على طريقته ) حرصهم على حسن العلاقة مع الحكيم التوافقي في قصر بعبدا وعلى ان يشكل موقعه توازناً وضماناً للجميع، وعلى ان يكون حكماً بين الأفرقاء، وفوقهم جميعاً، وهذا ما حدا بالمصادر الجنبلاطية ان تشيد بحكمة جعجع من جهة، وان ترد على " طالب الجولة " المشتركة في الجبل (العماد عون) على غرار الزيارة التاريخية للبطريرك الماروني، الى لقاء في قصر بعبدا برعاية وحضور فخامة الرئيس، الذي لا يترك البرتقالي مناسبة الاّ ويغمز من قناته، كما حصل اخيراً في الدعوة الى تجريده من الوزارات السيادية ! وخصوصاً فيها الأمنية والعسكرية ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل