#adsense

تطويق “القوات”… ودروس التاريخ

حجم الخط

 

تطويق “القوات”… ودروس التاريخ
طوني أبي نجم

ثمة في لبنان والمنطقة من لا يقرأ التاريخ جيدا على ما يبدو. الطريف في الموضوع أن الاتهامات في هذا الإطار توجه الى “القوات اللبنانية” على ما فعل نائب السفير السوري بالوكالة في لبنان وئام وهّاب في مداخلته التلفزيونية ضمن برنامج “الحدث” الى المؤسسة اللبنانية للإرسال ليل الأحد. فوهّاب قال ما معناه إن رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لا يقرأ الأحداث والتطورات جيدا كما فعل بعد الطائف حين لم يقرأ التطورات ولم يجد من يحميه فدخل السجن، وأن على جعجع ان يقرأ التحولات الدولية اليوم ليتعظ فلا يكرر أخطاءه.

كلام وهّاب ليس الأول من نوعه، فالتحليلات الصحافية والتسريبات الإعلامية والأجواء التي يعمل عليها حلفاء سوريا كلها تشير الى محاولاتهم الدؤوبة لتطويق “القوات اللبنانية” وعزلها بهدف واضح لا لبس فيه: الإجهاز على قوى “14 آذار”.

فكما كان مطلوبا رأس “القوات اللبنانية” عام 1994 لتمكين سلطة الاحتلال السورية من فرض وصايتها على لبنان بشكل كامل، هكذا يبدو أن السوريين يحتاجون مجددا اليوم الى محاصرة “القوات اللبنانية” ظنا منهم أن الساحة ستخلو لهم للعودة مجددا الى لبنان بعدما خرجوا منه من الباب العريض في 26 نيسان 2005 تحت خبطات أقدام جمهور “14 آذار”.

غريب أمر هؤلاء المنظرين. والأشد غرابة أنهم لا يقرأون التاريخ ولا يتعظون من دروسه، فلا “القوات اللبنانية” من النوع الذي يغيّر مبادئه وثوابته وفقا للظروف والأهواء والمتغيّرات الدولية، ولا المعادلات في العام 2009 هي نفسها التي كانت سائدة في العام 1994.

فللذين لا يقرأون التاريخ جيدا، وهم حتما لا يعرفون “القوات اللبنانية” ولا يفهمون معنى أن يكون الانسان قواتيا، لهؤلاء نجدد التأكيد أن “القوات اللبنانية” تبني سياستها وفقا لمبادئ تؤمن بها وقد استشهد من أجلها آلاف الرفاق وأصيب مئات الرفاق ولا يزال محتجزا في السجون السورية مئات من الرفاق أيضا. وهذه المبادئ تتلخص في مشروع بناء الدولة القوية والديمقراطية والسيدة والمستقلة التي تحفظ الحريات العامة وفي مقدمها حرية التعبير والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وتصون التنوع الحضاري وتحمي المجموعات المكونة لمجتمعها.

ولذلك فإن “القوات اللبنانية” لا يمكن أن تساوم على مبادئها مهما تبدّلت الظروف وتغيّرت المعادلات. إنه فعل إيمان مكرّس منذ أيام البطريرك الماروني الأول مار يوحنا مارون وصولا الى البطريرك السادس والسبعين الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير… والمسيرة مستمرة وأبواب الجحيم لن تقوى علينا.

أما في قراءت المعادلات والمتغيّرات ما بين 1994 و2009، فيبدو أن وهّاب وكل جماعة سوريا سها عن بالهم أن اللبنانيين أنفسهم تغيّروا وانتفضوا في 14 آذار 2005، وأن جميع اللبنانيين يرفضون أي عودة للوصاية السورية أو أي وصاية أخرى مهما كان الثمن. وهل من ثمن أغلى من دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء “ثورة الأرز” الأبرار؟!

وهل يظن أتباع سوريا أن اللبنانيين سيرضخون؟ وهل يظنون أنهم سيستفردون المسيحيين؟ وماذا عن السنّة الذين برهنوا أنهم لبنانيون أصيلون لا يتزحزحون في ولائهم للبنان أوّلا، وأنهم لم ولن يقبلوا بأي مساومة على دماء الشهداء؟ وأبناء طائفة الموحدين الدروز شركاء أيضا في “انتفاضة الاستقلال” ودماء الوزير مروان حمادة شهادة حيّة على ذلك.

وفي انتظار أن يلاقينا أبناء الطائفة الشيعية بعد التحرّر من وطأة السلاح غير الشرعي المهيمن على مناطق وجودهم ومن كميات “المال الطاهر” التي تغدقها إيران على الذين يوالون “حزب الله”، نؤكد لجميع المراهنين على شرذمة اللبنانيين لفرض الوصاية عليهم مجددا أن العودة الى ما قبل 14 آذار 2005 مستحيل “ولو شكّوا براسهم ريش”!

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل