هل تذكرون "إصبع الجليل"؟! إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة
في 21 آب 2008 أعرب ديبلوماسي بريطاني عن أنه لا يستبعد أن تكرر إسرائيل سيناريو ذريعة محاولة اغتيال سفيرها في لندن لشن هجوم على لبنان.. اليوم أعرب وليد جنبلاط عن قلقه من الأجواء المشابهة للاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وثمة مهلة أيلولية في الأفق الإيراني، يبدو أن سيناريو العام 1982 وشيك التنفيذ لتوافر التهديد والذريعة في توقيت متزامن، فالسفارة الإسرائيلية فى مصر أثنت يوم أمس على سلطات الأمن المصري، واعتبرت أنهم أنقذوا رقبة "شالوم كوهين" سفير إسرائيل في القاهرة مراراً، بعد اعترافات إرهابيي ما سمّي «خلية الزيتون» أمام نيابة أمن الدولة العليا في مصر – والذين لم نعرف ارتباطاتهم بعد – بالتخطيط لتنفيذ اغتيال السفير الإسرائيلي بواسطة التفخيخ أو القتل بالرصاص، بالإضافة إلى السعي لتفجير السفارة الإسرائيلية فى مصر..
بات لإسرائيل كم هائل من الذرائع، وشبكات تجسسها في لبنان على مستوىً عالٍ من الحرفية على رغم تهاوي كثير منها، فماذا لو أطلقت شبكة من جواسيسها الذين لم ينكشفوا بعد صاروخاً واحداً مجهول "الأصل والفصل والنسب" ولم يتبناه أحد، ماذا ستكون النتيجة والتبعات على لبنان؟ وعلى رغم كلّ التهديدات المحيقة بلبنان ميشال عون ما زال "معورضاً" ويريد توزير صهره و"ينباع لبنان والحكومة بالعزا" المهم أن يبقى باسيله وزوج ابنته وزيراً!!
وفي خبر نقلته أمس وكالة نوفوستي الروسية "أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية ترى أن حزب الله سيحاول قريباً استهداف شخصيات رسمية أو سائحين إسرائيليين في الخارج، وخصوصاً في أوروبا"، يبدو الكلام وكأنه تحضير لأجواء اعتداء، تضاف إليه لغة تهديد متصاعدة من قبل إسرائيل تهدد بتدمير لبنان عن بكرة أبيه هذه المرة!!
في العام 1982 وبعد ظهر 4 حزيران، علا هدير الطائرات الإسرائيلية وارتفع دخان الحرائق والدمار أثر غارات عنيفة متواصلة على بيروت بدأت بتدمير "المدينة الرياضية" وامتدت لتشمل مناطق الفاكهاني والجامعة العربية ومحيطهما، غارات متتالية لم يسبق أن شهد مثلها اللبنانيون، ساد الذعر العاصمة ونزح أهالي تلك المناطق والمناطق القريبة والمحيطة بها باتجاه مناطق ظنوا أنها أكثر أمناً لشدة عنف الغارات، لم يخطر لهم أن هذا الكابوس سيستمرّ طويلاً، لا يمحى من ذاكرتي ذاك النهار، ولا حجم الذعر الذي كان جماعياً، ولا صوت الطائرات، كان اليوم الأول في العطلة المدرسية استعداداً لامتحانات الشهادة الرسمية في لبنان..
كانت ذريعة إعلان بدء الغزو الإسرائيلي للبنان محاولة اغتيال تعرّض لها السفير الإسرائيلي في لندن "شلومو أرجوف" التي أعلنت جماعة أبو نضال المنشقة عن ياسر عرفات، مسؤوليتها عن تنفيذها.. وكان مراقبو الامم المتحدة وقوات الطوارىء الدولية يرصدون التحركات "الاسرائيلية" ويتوقعون عملية الغزو في اية لحظة منذ شباط العام 1981، وبعد يومين من محاولة اغتيال السفير "الاسرائيلي" في لندن، والتي قيل إن الموساد الإسرائيلي هو الذي دبرها لتكون ذريعة لإعلان الغزو، نفذت "اسرائيل" عدوانها تحت عنوان:عملية "إصبع الجليل" أو"السلام للجليل" فاحتلت ثلث الاراضي اللبنانية، ولم ينفع في ردعها قرار مجلس الأمن الدولي (508) الداعي إلى وقف النار والتأكيد على القرار 409 في تهدئة الوضع وتسوية الامور!! فهل سيحمي لبنان القرار 1701، في ظلّ عجز كلّي لليونيفيل المستهدفة بعمليات إرهابية، أو بالرشق بالحجارة من جمهور حزب الله في القرى الجاهزة لمنعها من التحقيق في انفجار مستودع ذخيرة، يقول لبنان للأمم المتحدة بديبلوماسية خرقاء: "انها ذخائر إسرائيلية من مخلّفات حرب تموز مخزّنة في مستودع لحزب الله"!! فبماذا سترشقه إسرائيل إذا ما اعترض طريقها؟
بالأمس عبر الشاشة خبر يقول: "أنّ قوةً مدرّعة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات ترافقها شاحنة مدنية تقدمت ظهراً إلى محيط بوابة مزارع شبعا"، مشيرة الى أنّ "هذه القوة تمركزت في المكان حيث بدأ فريق من العمال الإسرائيليين بصيانة السياج الشائك على بعد أمتار قليلة من بركة شبعا، وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة على هذا المحور"، في العام 1982 وبحسب رواية تيمور غوكسل (المتحدث آنذاك باسم قوات الأمم المتحدة):
"في العاشرة وخمس وثلاثين دقيقة صباح السادس من حزيران 1982 ظهرت ثلاث عشرة دبابة (سنتريون) إسرائيلية عند جسر الحمراء، كانت طليعة القوات إذ كان هناك 6 جنود هولنديين مسلحين ببنادق رشاشة عند حاجز الحمرا تقابلهم ثلاث عشرة دبابة سنتريون، قام جنود الأمم المتحدة بواجبهم فقالوا: إلى أين أنتم ذاهبون؟ توقفوا.. فتوقفت الدبابات الإسرائيلية، قال الجنود: لا يمكنكم دخول منطقة الأمم المتحدة، فردّ الإسرائيليون: نحن آسفون هذا غزو!! مرّت تلك الدبابات وتلتها ألف ومائة دبابة، كانت الكتيبة الفرنسية قد وصلت للتو، قال عقيد فرنسي: ليس لدينا في الجيش الفرنسي هذا العدد من الدبابات الذي مرّ للتو من منطقتي، بالكاد استطعنا إحصاءها، أربعة آلاف عربة مدرعة، الجيش والبحرية والطيران، فقلت: (غوكسل) لحظة هذه ليست عملية تطهير للمنطقة من صواريخ الكاتيوشا، هذا غزو كاسح اشترك فيه 90 ألف شخص في نهاية المطاف"..
في الفضاء اللبناني رائحة عدوان جديد علينا جميعاً، هل هو عدوان؟ أم اجتياح؟ أم توقيت يسابق ضربة لإيران المترجرجة – هذه الأيام – بكسر الذراعين العسكريين لها: حزب الله في لبنان وحماس في غزة، في انتظار آخر أيلول؟ عام 1982 وتحت القصف والدمار استقبل لبنان شهر رمضان، فمن ماذا ستسفر التهديدات اليومية المتبادلة بين الطرفين سواءً أكانت مزحة ونزهة حرب تموز الـ2006 أم تحميل إسرائيل لبنان حكومة وشعباً تبعات المعركة المقبلة التي أعلنت إسرائيل بالأمس أنها باتت أمراً محتوماً!!