#adsense

ليضع رئيس الجمهورية الداخلية خارج (بازار) توزيع الحقائب

حجم الخط

ليضع رئيس الجمهورية الداخلية خارج (بازار) توزيع الحقائب

ربما لم يتنبَّه المشترع اللبناني، حين تعديل الدستور، انه لم يَعُد من دورٍ لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة سوى الدور (البروتوكولي) حيث ورد في المادة 53 منه ما يلي:
(يُصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة…). لكن إذا لم يكن راضياً عن التشكيلة فإن بإمكانه عدم توقيع المرسوم. أما قبل ذلك فالأمر منوطٌ برئيس الحكومة المكلَّف، والدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية في مرحلة التأليف هو النُصح وضبط المطالب والمحافظة على التوازنات.

تحت خانة هذه التوازنات ارتأى رئيس الجمهورية في حكومة العهد الأولى أن يُسمّي وزيرَي الداخلية والدفاع، وقد ثَبُت أن خياره في محله، فكيف كانت ستجري الإنتخابات النيابية لو لم يكن على رأس وزارة الداخلية وزير محايد شفاف على مسافة واحدة من الجميع وقد حوّل وزارة الداخلية من وزارة للسياسيين فقط إلى وزارة للناس أيضاً، وبدل أن يُكافأ الوزير بارود بإعادة تسميته في وزارة الداخلية، بدأت الأَطماع والشهوات تتطلَّع إليها إما بطريقة جدّية لنزعها من يدي رئيس الجمهورية، وإما للمناورة للتوصل من خلالها إلى المحافظة على وزارات أخرى، ولكن أيّاً تكن الأهداف والمرامي فإن على رئيس الجمهورية أن يتمسك بالوزير بارود في وزارة الداخلية لسبب رئيسي وهو أن الإنتخابات البلدية ستجري بعد أقل من سنة والمطلوب في هذه الحال أن يكون على رأس الوزارة وزيرٌ محايد وشفاف وعلى مسافة واحدة من جميع الأطراف، هذه المواصفات طبّقها الوزير بارود في الإنتخابات النيابية فلماذا التفتيش عن غيره للإنتخابات البلدية؟

قد يكون مسموحاً للسياسيين أن يناوروا في أمور ثانوية وهامشية ولكن من غير المسموح لهم أن يمارسوا هذا الأمر في الشؤون الأساسية التي منها مَن يتولى وزارة الداخلية.

* * *
إن الإصطفاف السياسي الحاد الذي تواجهه البلاد يستدعي عدم تسليم الداخلية إلى الأكثرية أو إلى المعارضة فالإثنان سيفشلان في الحياد حتى لو سعيا إلى تحقيقه، وهنا يُفتَرَض برئيس الجمهورية أن يقول كلمته فيُبلغ إلى مَن يعنيهم الأمر، مِن الطامعين بوضع اليد على وزارة الداخلية ان هذا الأمر محسوم لديه وانه متمسك بالداخلية تحت طائلة رفض توقيع مرسوم تشكيل الحكومة.

* * *
حين يُدرِك الأفرقاء الموقف الحازم والحاسم لرئيس الجمهورية، فالإحتمال الأرجح أن يتراجعوا عن مطلبهم وضع اليد على الداخلية، وعلى رئيس الجمهورية أن يحسم هذا الأمر مع الجميع وأن يضعه خارج إطار المداولات وبازار الحصص وتوزيع الحقائب، فهناك الكثير من الحقائب التي تحتمل التفاوض عليها بعكس وزارة الداخلية التي يُفتَرَض أن تكون حُسِمت وانتهى الأمر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل