#adsense

التهديدات الاسرائيلية بين الجدية واللامبالاة

حجم الخط

التهديدات الاسرائيلية بين الجدية واللامبالاة

يقف رئيس الحكومة الاسرائيلي على موقع مشرف على غزة شمال فلسطين، وعلى مقربة من المستوطنات التي تم إخلاؤها عقب الانسحاب الاسرائيلي من القطاع، ليطلق تهديدات ضد لبنان، محذراً الحكومة اللبنانية بأن الجيش الاسرائيلي سيتحرك وبقوة هذه المرة لضرب كل لبنان في حال شن "حزب الله" أية عملية ضده.

… تهديد نتانياهو الذي جاء بعد سلسلة تهديدات من مسؤولين اسرائيليين عسكريين وسياسيين كبار لا يمكن إلا قراءته بإمعان وبتعمق، والحذر من مفاعيله، خصوصاً ان المحللين الاسرائيليين ذهبوا الى حد تحديد مواعيد للحرب، ومنهم من قال إنها في الشتاء المقبل، بينما قال آخرون إنها في الخريف، معللين ذلك بأن اسرائيل مصممة على استعادة هيبة الردع، اذ لم يعد بمقدورها السكوت عن التهديدات الصاروخية، والتي برأيهم، أصبحت عامل قلق قوياً.

… اما بعض الأطراف اللبنانية فلا يأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، بل ان بيانات صدرت تستبعد فرضية الحرب، وتعدد الأسباب، ثم تحيلها الى الظروف الإقليمية والدولية.

قد يكون هذا صحيحاً أو لا يكون، ولكن أليس من المفيد التذكير بأن محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في بريطانيا عام 1982- ولم يُعرف حتى اليوم من قام بها على وجه التحديد- أدت الى اجتياح لبنان بعد تدميره، ووصل الجيش الاسرائيلي الى بيروت، واحتلها، وكانت أول عاصمة عربية تسقط أمام الجيش الاسرائيلي.

.. إن اسرائيل في هذا المعنى ليست بحاجة الى ذرائع وتبريرات، إذ أن أي أمر يقع، حتى ولو كان حادث سير في عاصمة اوروبية أو أية عاصمة أخرى وأحد أطرافه اسرائيلي، سيكون مبرراً برأي الاسرائيليين لشن الحرب وتدمير البنى التحتية اللبنانية، وما التهديدات المتواصلة والمستمرة منذ قرابة الشهرين، إضافة الى المناورات العسكرية الاسرائيلية وبأنواع الاسلحة كافة على الحدود اللبنانية، إلا مؤشرات يجب أخذها بالحسبان.

وأيضاً، اللافت جداً أن يتبارى المسؤولون الاسرائيليون بتضخيم قوة "حزب الله" الصاروخية، حتى ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قال إن الحزب يمتلك اربعين ألف صاروخ تستطيع الوصول الى أي مكان في اسرائيل، إضافة الى التلميح بأن صواريخ أرض – جو أصبحت في حوزة الحزب، وكل هذا يعني ان الاسرائيليين يقومون بحملة تعبئة للرأي العام العالمي لتبرير حربهم ضد لبنان، الذي يصورونه بأنه أصبح خطراً على السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

… على كل حال، لا شيء يؤكد أن الحرب هي احتمال قوي، كما ان لا أحد يجزم أن الحرب لن تقع على الاقل في المدى المنظور، ولكن مع ذلك، أليس من الواجب التحوط واعتبار التهديدات الاسرائيلية أكثر من جدية؟

.. نخطئ كلبنانيين، بالطبع، إذا بالغنا بقوة صمودنا، كما نخطئ أكثر إذا لم نكترث بالتهديدات، وإذا كان من الواجب الحذر والعمل على تحصين أوضاعنا فإن المطلوب من المعارضة قبل أي كان الكف عن شد الحبال، وخوض معارك داحس والغبراء لتحقيق مكاسب في التشكيلة الحكومية.

.. إن حصانة لبنان هي بوجود حكومة متماسكة وقوية، لها علاقات عربية ودولية متينة بعيداً من التجاذبات، وعلى المعارضة أن تدرك تماماً أن المرحلة خطيرة جداً، ولا تتحمّل التلهي بالقشور، إذ ماذا ينفع لبنان في حال شنت اسرائيل عدوانها واللبنانيون مختلفون حتى على جنس الملائكة؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل