#dfp #adsense

اهتزازات

حجم الخط

اهتزازات

البعض من غلاة المعارضة، يجزم بأن خروج النائب وليد جنبلاط من قوى الرابع عشر من آذار أدى حتماً إلى انفراط عقد هذه القوى، وخروجها من المعادلة السياسية الداخلية بوصفه، أي جنبلاط، كان القائد الفعلي لهذه القوى على مدى السنوات الأربع الماضية، ويعود له الفضل في النجاحات التي حققها هذا التحالف، ووحده أيضاً يتحمل مسؤولية الاخفاقات والأخطاء القاتلة التي مُنيت أو وقعت فيها هذه القوى.

ويتناسى هؤلاء عن قصد أن قوى الرابع عشر من آذار هي حركة جماهيرية انطلقت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحددت اهدافها ورسمت مبادئها، ولم تكن هذه الحركة وليدة أفكار قيادات سياسية وحزبية، مع احترامنا لكل القيادات التي انضوت تحت راية هذه الحركة الجماهيرية وتبنت شعاراتها، وحملت مبادئها وأقسمت امام تلك الجماهير المليونية التي احتشدت في ساحة الحرية بمظهر حضاري أدهش العالم كله وغيّر نظرته إلى هذا الشعب العظيم.

وهذا البعض نفسه روّج بعد خروج العماد ميشال عون وتياره من قوى 14 آذار لانهيار هذه الحركة الجماهيرية، ليكتشف بعد وقت قصير أن ثورة الأرز باقية بجماهيريتها العريضة واقوى مما كانت عليه قبل خروج العماد عون منها، وقد تجلى ذلك في الانتخابات النيابية العام 2005 وفي الحشد المليوني بمناسبة احياء الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس الحريري في الرابع عشر من شباط.

لا يمكن تجاهل موقع ودور وليد جنبلاط داخل قوى الرابع عشر من آذار، وهو كان على مدى السنوات الأربع الماضية فعّالاً ومؤثراً، سلباً وايجاباً، على المسيرة السياسية والوطنية لهذه القوى، غير أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال انه، أي جنبلاط كان يجسّد بوجوده كل ثورة الأرز ويعطيها بعدها الوطني والقومي، وقوة استمرارها وبابتعاده عنها يسقط مبرر وجودها، ذلك لأن ثورة الأرز لم تكن من صنع شخص مهما كان هذا الشخص، بل هي إرادة شعبية وجماهيرية تصالحت مع نفسها في لحظة تاريخية، متجاوزة حسابات قياداتها وستثبت الأيام أن ثورة الأرز باقية بجماهيرها العريضة ومبادئها التي ثبتتها بدماء شهدائها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل