الجيش والقوة الدولية أنجزا تقريريهما حول التطوّرات الجنوبية
التهديدات الإسرائيلية ضغط استباقي عشيّة التجديد لـ"اليونيفيل"
تساهم التصريحات المتناقضة في الداخل بين المسؤولين السياسيين ومسؤولين آخرين من "حزب الله" عن حرب يحتمل ان تشنها اسرائيل على لبنان في ضوء التهديدات الاخيرة للمسؤولين الاسرائيليين، في زيادة المخاوف لدى اللبنانيين، وهي مخاوف تعبر عنها تساؤلات يطرحونها في مختلف الاوساط عن احتمال او عدم احتمال حصول حرب اسرائيلية في المدى المنظور.
وتتناقض مواقف هؤلاء المسؤولين الى حد لا يمكن معه معرفة من يملك المعطيات الصحيحة، او هل ثمة من يملكها فعلا، ام ان هذه المواقف تخدم مواقع سياسية لأهداف معينة.
وتكشف مصادر ديبلوماسية اجنبية ان اتصالات دولها مع المسؤولين الاسرائيليين لا تنذر باحتمالات من هذا النوع، على رغم ان قرار الحرب يمكن ان يحصل في اي لحظة على غرار ما حصل في حرب تموز التي لم تكن متوقعة، وان المخاوف من حرب يعبر عنها بعضهم ترتكز على خشية من التقاء مصالح اسرائيل وايران لاسباب داخلية تتعلق بكل منهما. لكن هذا الامر لم يعد مرجحا بعدما ظهر ان التهديدات الاسرائيلية تتصل بحسابات داخلية، فضلا عن الرغبة في استمرار تسليط الضوء على "حزب الله" وما تعتبره اسرائيل خطرا على حدودها الشمالية تحاول منه النفاذ الى المجتمع الدولي اكثر فاكثر، وخصوصا بعد الحوادث التي تلت انفجار مستودع الاسلحة في خربة سلم.
وأحد ابرز الاسباب قد يتصل بالتجديد للقرار 1701 ومهمة "اليونيفيل" في الجنوب في 27 من الشهر الجاري على الارجح، علما ان هناك اكثر من جلسة محددة للبحث في الموضوع. ويهم اسرائيل ان تستمر في حملة موجهة الى الخارج حول ما يمثله تسلّح "حزب الله" من تهديد بالنسبة اليها والى الاستقرار في المنطقة، وفق ما اوردت في الرسالتين اللتين سلمتهما مندوبة اسرائيل الى رئاسة مجلس الامن للشهر المنصرم والى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في 16 (في صفحتين فولسكاب) وفي 20 من الشهر الماضي (في ثلاث صفحات فولسكاب) في اطار ما اعتبرته اسرائيل شكوى ضد لبنان لانتهاكه القرار 1701. وقد اوردت فيها تفاصيل ما حصل في خربة سلم من وجهة نظر اسرائيل، وكذلك ما حصل في كفرشوبا، مسلطة الضوء على ما اعتبرته اعادة "حزب الله" تسليح نفسه في منطقة نص القرار 1701 على ان تكون منزوعة السلاح وتحت سيطرة الجيش اللبناني والقوة الدولية، مبرزة موقفها بان هذا الخرق يهدد الاستقرار على الحدود بين البلدين وفي المنطقة.
ومن غير المستبعد ان تسعى اسرائيل الى دعم ذرائعها التي اوردتها في الرسالتين بتهديدات تصب في الاطار نفسه.
فقائد القوة الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو موجود في نيويورك منذ بضعة ايام لاطلاع اعضاء مجلس الامن على الوضع في الجنوب بعد صدور تقرير عن التحقيق الذي اجرته القوة الدولية في انفجار خربة سلم وما تبعها من اعتراض لهذه القوة في البلدة. وتقول مصادر ديبلوماسية لبنانية رفيعة ان "اليونيفيل" وقعت تقريرها وكذلك فعل الجيش اللبناني، وهما تبادلا التقارير بينهما، وان التقرير النهائي لم يصل الى الخارجية اللبنانية بعد، لكنها تتحوط لما يمكن ان يحصل في المناقشات، متوقعة التجديد التلقائي للقوة الدولية. وقد ابلغت فرنسا التي تتولى عادة صياغة البيانات او التقارير المتعلقة بهذا القرار في مجلس الامن، بما يتوقعه لبنان، علما انها تداركت اي تغيير هامشي محتمل من خلال ابلاغها القائم بالاعمال الفرنسي الذي زار الخارجية نهاية الاسبوع الماضي انها تقبل الاضافة التي وردت في بيان التجديد العام الماضي والتي تنص على ضرورة المحافظة على الهدوء والاستقرار في المنطقة، علما ان فرنسا كانت ناقضت كليا ما ذهب اليه لبنان في تبريره لما حصل في الجنوب مع القوة الدولية، وخصوصا مع عناصر فرنسية من هذه القوة. وكانت ثمة انتقادات قوية للكتاب الرسمي الذي ارسلته الخارجية اللبنانية الى مجلس الامن وانطوى على تفسيرها لما حدث. وقد اثار حفيظة لا بل استياء لدى غالبية الدول الكبرى التي لم تخف في تقاريرها الديبلوماسية، كما في لقاءاتها مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، ما اعتبرته خيبة كبيرة منيت بها من رد فعل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، على اساس انها كانت تفهم، في عدم سيطرة الجيش قبل ذلك، ان لبنان دولة ضعيفة ويحتاج الى المساعدة ليثبت سيادته على ارضه وليمارس هذه السيادة، في حين ان بعض الدول الكبرى يشكك راهنا في صدقية لبنان في هذا الصدد، الامر الذي تحاول ان تفيد منه اسرائيل برفع وتيرة تهديداتها وتحذيراتها علها تدفع الدول الكبرى الى ارفاق التجديد بلهجة حازمة حيال لبنان او التعبير عن ذلك في الصيغة التي ستعتمد، باعتبار ان اي تعديل جوهري غير مطروح بما فيه تعديل قواعد الاشتباك، علما ان كلا من هذين الاحتمالين يحتاج الى موافقة لبنان، وهما غير واردين في الاصل.
وكل هذا يبدو من الظواهر او العوامل المباشرة، لكن هناك دوما هوامش لحسابات غير معروفة وهي التي تثير الخشية في الواقع.