#adsense

القوات اللبنانية بين مساعي عزلها… وحصانتها المستجدّة

حجم الخط

القوات اللبنانية بين مساعي عزلها… وحصانتها المستجدّة

ليست المرة الأولى التي تكون فيها «القوات اللبنانية» كبش المحرقة في نوعية الاتهامات والادعاءات التي تمسها، فكلما «دق الكوز بالجرة»، وفقاً للتعبير الشعبي في لبنان، تتوجه إليها أصابع الاتهام، تارة بتدريب عناصر حزبية تابعة لها في الجرود، وطوراً بإنشاء خلايا أمنية لمؤازرة إسرائيل داخلياً إذا ما قررت شن حرب على لبنان.

وعلى الرغم من انشغال الوزير السابق وئام وهاب بتنسيق وإعداد اللقاء المرتقب بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وحركته المكوكية في الأيام الأخيرة على خط الرابية – المختارة، فإن ذلك لم يحل دون أن تمس سهامه القوات اللبنانية ورئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع، فخصّ وهاب تلفزيون المنار، الناطق باسم حزب الله، بمعلومات مؤكدة لديه ومستقاة من مصادر أمنية عن إنشاء القوات خلايا أمنية مخصصة لملاقاة إسرائيل من جهة، ومن جهة ثانية نقل رسالة سورية مفادها أن أبواب دمشق مفتوحة أمام جميع الأطراف السياسية في «14 آذار» باستثناء جعجع، على حد قوله.

وعلى الرغم من أن «القوات» لا تعير اهتماماً كبيراً لادعاءات تعتبرها من نسج خيال مطلقها، فإنها قررت هذه المرة التحرك قضائياً لوضع حدٍ لصدور اتهامات غير مسؤولة، وأشارت أوساط «القوات» الى أنه «لا داعي إلى التأكيد بأن كل هذه الاتهامات عارية من الصحة».

وتدرج مصادر قواتية مطلعة لـ»الجريدة» كلام وهاب في إطار «جزء من التهويل الكبير الذي يمارس على القوات اللبنانية»، معتبرة أن «المتابع للحركة السياسية في لبنان يدرك جيداً أن القوات اللبنانية تشكل اليوم قوة الرفض الأساسية في 14 آذار لعدم عودة السيطرة من جديد على القرار السياسي الحر في لبنان».

ترويج بعض أعلام المعارضة التوجه إلى عزل القوات اللبنانية، تصفه المصادر القواتية بأنه «كلام لا يستحق التوقف عنده»، وأكدت أن «القوات ليست في حاجة الى فحص دم في الوطنية، ولا تسمح لأحد بأن يمتحن وطنيتها»، مشددة على أن «هذا التهويل لا يمكن أن يمارس بحق القوات، مع التأكيد للمرة الألف على أن موقفها من إسرائيل هو موقف الدولة اللبنانية بامتياز».

وأكدت المصادر القواتية أن «سياسة عزل القوات لن تؤدي إلى نتيجة لأن القوات اللبنانية باتت محصّنة في السنوات الأخيرة بالقوى الوطنية بشكل عام، وبمجتمعها المسيحي بشكل خاص»، مشيرة الى أن «القوات» أصبحت منصهرة في النسيج اللبناني، وهي بالتالي لم تعد معزولة، لا محلياً ولا عربياً ولا دولياً، كما أن جعجع، رئيس هيئتها التنفيذية، لم يعد اليوم رئيس حزب بالمفهوم الضيق، بل أصبح زعيماً وطنياً يحسب الحساب لمواقفه السياسية، ولفتت الى أن «القوات أثبتت خلال السنوات الأربع الأخيرة أنها لا تتصرف كحزب مسيحي، بل كحزب وطني يلعب دوراً فعالاً على الساحة السياسية، وتتميز مواقفه بالمناقبية والمسؤولية في كل المحطات والأحداث السياسية»، موضحة أن «من يراجع المحطات السابقة يتذكر ما أودت إليه سياسة عزل الكتائب اللبنانية وعزل البطريركية المارونية».

أما في ما يختص بعدم ترحيب سورية بجعجع على أرضها، فتصفه مصادر «القوات»، بأنه أفضل ما اتخذته بحقها، وقالت: «بسيطة، نحن مرتاحون في أرضنا»، معتبرة أن «السوريين لا يريدون محاورتنا لأننا نرفض التحاور معهم من خلال قنواتهم، ونريد حواراً من الند للند، لدينا رئيس جمهورية ورئيس حكومة يتم التحاور معهما، بعد الاعتراف بمضمون خطابنا السياسي لناحية ترسيم الحدود بين البلدين، وكشف مصير المفقودين والمعتقلين، وتفعيل العمل الدبلوماسي وحلّ كل القضايا العالقة بين البلدين…».

ووفق هذه المصادر فإن سورية لو أرادت حواراً حقيقياً مع القيادات اللبنانية، لما كانت لتوكّل وئام وهاب فتح قنوات الاتصال، بل كانت طلبت من سفيرها المجيء إلى لبنان والاتصال بمختلف الأطراف السياسية»، مشيرة الى أنها بتكليفها وهاب إنما تبرهن أنها «لا تحترم سيادة هذا البلد ولا تحترم إنجازاته القانونية والدستورية، وهي تتجاوز رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية وكل الأطراف المعنية»، وخلصت هذه المصادر بالاشارة الى أنه «في كل الأحوال لم يتوجه أحد من قادة 14 بعد الى سورية، ومن المبكر جداً البحث في مسألة من سيزورها ومن لن يزورها».

ليال أبورحال

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل