في اسرار الألهة؟!
سبحان من غير في احوال حزب الله، حتى صار اركانه من النوّاب والقياديين اكثر المستعجلين في انجاز التشكيلة الحكومية، وهم تباروا، في عطلة نهاية الأسبوع، وامس الإثنين ايضاً . في تعداد الأولويات التي يجب على الحكومة العتيدة بحثها، واللافت انها جميعها تتعلّق بالأمور والقضايا المعيشية، التي تهمّ المواطن اللبناني (دون ادنى شك) بفارق انها لا تنزل عنده في المرتبة البالغة الأهمية، خصوصاً وان المنطقة كلها تبدو راهناً، وكانها فوق فوهة بركان يغلي … ويكاد ينفجر ؟
ولعلّ مقولة خذوا اسرارهم من صغارهم، تصح فيما يجري اليوم، وقراءة السر الكبير في التبدل المفاجئ يقع في عنوان ومضمون ما قاله النائب السابق ناصر قنديل الذي افتى " بأن شكل الحكومة غير مهم لأن النصاب لحماية المقاومة بات بالجيب !! .
والنصاب الذي يتحدث عنه القنديل، اتى كما اضاف بنفسه، ثمرة طبيعية للنصر المؤزر في حرب تموز ! وما لم ينتبه اليه الرجل في تتمة كلامه . هو ان الفارق بين الموعدين كان 3 سنوات كاملة، خلق الله فيها ما لا نعلم ، " في خيار المقاومة " وابرزه دون ادنى شك الدورة الكاملة التي عبرت في امور التحقيقات الدولية، والإستعدادات الجارية لصدور القرار الظني في جريمة 14-2-2005 … والجرائم التي تلت وما نشرته صحيفة " در شبيغل " والذي كان العنوان الأول البارز والمؤشر في انعطافة النائب جنبلاط، الذي استشّف فيه ومنه (القرار الظنّي) مخاطر وجودية على لبنان الوطن والكيان، تأتي بالتأكيد تطبيقاً الهياً لمقولة " علي وعلى اعدائي …؟
ولا شك ان الإفتراق عند الرسولين الشقيق (وئام وهّاب) والإلهي (قنديل) لا يبدو كبيراً، وفيه عند الأول اصرار سوري على ارضاء العماد البرتقالي والسعي الى تحقيق بعض مطالبه التعجيزية ؟ فيما الثاني قال بالعربي الفصيح " لم يعد مهماً كيف تشكل الحكومة لأن النصاب الدستوري لحماية المقاومة في المجلس النيابي وفي الحكومة المقبلة بات في الجيب ولم يعد موضع نقاش ان يكون هناك غالبية ؟ ! نيابية عندما يكون الأمر متصل بالمقاومة في القضايا الداخلية ؟ .
ومن ما تقدم يبدو واضحاً ان كلام النائب وليد جنبلاط (يوم الأحد الماضي) قد نجح في إزالة المعوقات الإلهية من امام عملية التأليف، وهي كانت السبب الأول والأهم في الدعوة الى التمهّل والتأني، والباقي تفاصيل جوهرية فيها مسعى من قوى 14 آذار لإعادة قراءة الأوضاع داخلياً وإقليمياً، ومدى تأثر صيغة 15-10- 5 بما كان وجرى، وخصوصاً فيه (وتحديداً) مخاطر فقدان " حصة الرئيس " للضمانات الوطنية بإستثناء " الشق المعيشي " الذي لا يعارض حزب الله استخدام " الصوت المرجح " في تدبيرها وتسييرها كما سمعنا من اركانه … في ترداد مدروس ومبرمج ويومي ؟ ! .