#adsense

عطّلوا انتخاب رئيس الجمهورية ويستعجلون الحريري تشكيل الحكومة

حجم الخط

عطّلوا انتخاب رئيس الجمهورية ويستعجلون الحريري تشكيل الحكومة

عند انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، وبدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، رفضت الاقلية النيابية يومها، والتي احتفظت بهذا اللقب في الانتخابات الاخيرة، النزول الى مجلس النواب لتأمين نصاب الثلثين، الذي اصرّت على توفّره خلافاً لجميع الفتاوى الدستورية التي قالت بعكس ذلك.

وكذلك رفضت الاقلية المسلّحة، تأمين النصاب حتى بعد تخلي الأكثرية عن مرشّحيها للرئاسة، وطرحت قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً، ولم تحلّ مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية، الاّ بعد اجتياح بيروت الغربية، ومحاولة اجتياح عاليه والشوف، وسقوط مئات القتلى والجرحى، وتدمير المساكن والمحال التجارية، وتدمير الحركة الاقتصادية معها، ولم تكتف الاقلية المسلّحة «بانجازاتها الوطنية» هذه، بل فرضت في الدوحة قيام حكومة بثلث معطّل، وباعتماد قانون الستين للانتخابات النيابية، والاّ استمرت في احتلال بيروت، واستئناف عملياتها العسكرية في الجبل، والابقاء على مخيم «الصمود» في الوسط التجاري.

هذا السرد التاريخي السريع لفترة سوداء في تاريخ لبنان، انما هو للمقارنة بين تصرّف الاقلية غير المبالي بمصالح الوطن والشعب في مرحلة انتخاب رئيس جديد للبلاد، وبين تصرّفها اليوم حيث تأخذ على رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، تأخّره في تشكيل الحكومة مع ان الدستور لا يفرض عليه مهلة محددة، مثلما فرضها في انتخاب رئيس الجمهورية، وهي في موقفها المتناقض هذا، تتبع اسلوب الابتزاز ايّاه، ومثلما حصلت على الثلث المعطّل وقانون الانتخاب في الدوحة، تريد ان تحصل على الثلث المعطل ولو مموّها، كما تريد ان تستأثر بالحقائب الوزارية الحلوب، او تلك التي يجب ان تكون من حصة رئيس الجمهورية.

الكل يعرف ان الاقلية منهمكة منذ فترة ليست بالقصيرة في ترتيب وسائل الترغيب والترهيب، التي تهدف من ورائها الى فكفكة تكتل 14 اذار، ومطلق عودة الى فبركة اعلام الاقلية، تظهر كم كان التركيز كبيرا على ايجاد خروق بين افرقاء 14 آذار، او على توسيع اي خرق يحصل لسبب من الاسباب بين هؤلاء، الى ان نجحت مؤخراً في دفع النائب وليد جنبلاط الى اتخاذ موقفه بالتمايز عن 14 آذار، وبالخروج منه ان لم يقبل بالشروط التي يفرضها جنبلاط. ومن الطبيعي ان موقف جنبلاط هذا قد اربك بالدرجة الاولى الرئيس المكلف سعد الحريري، اولا لانه على حلف مقدس مع جنبلاط، وثانياً لان الصيغة السياسية التي تم التفاهم عليها لتشكيل الحكومة لم يعد لها القيمة التي كانت عليها، قبل موقف جنبلاط، وبالتالي، وعلى الرغم من الاعتراف بضرورة ان تشكل الحكومة بأسرع ما يمكن ليمكنها الانصراف الى معالجة قضايا الناس، لا بد للرئيس المكلف من ان يأخذ الوقت اللازم لتشكيل الحكومة التي يقال انها ستكون الحكومة التي تجري الانتخابات النيابية العامة في العام 2013، اي انها حكومة لاربع سنوات، على الرغم من ان الاقلية «مستقتلة» للانتهاء من تأليف الحكومة العتيدة، و«تمنّن» اللبنانيين بأنها «قبلت» بالصيغة المطروحة، ولذلك فهي «ترفض» ان يبادر اي فريق سياسي الى طرح صيغة مختلفة يرى انها الافضل في الوقت الراهن، وخصوصا بعد الانقلاب الجنبلاطي الذي اعاد خلط الاوراق والارقام، متهمة هذا الفريق بالعرقلة وبالسعي الى تكريس الفراغ الحكومي، وكأن الحق في النقاش وإبداء الرأي والطروحات، اصبح حكراً على فريق واحد في لبنان، هو الفريق الذي يملك السلاح، ويتهم غيره بأنه يعمل على انشاء خلايا امنية، ويتدرب ويتسلح، وكأن الحل والربط، والرفض والقبول، والتسهيل والعرقلة، وقف على هذا الفريق الذي يقصف اللبنانيين في كل مناسبة – وما اكثر مناسباته – بما يريده ويوافق عليه ويطلبه، وبما يرفضه ولا يقبله، ولا يمكن ان يمرّ والسماء صفراء او اورانج.

بعد الذي سمعه اللبنانيون ويسمعونه من اقلية فشلت في الانتخابات وتعوّل على انقسام الاكثرية لتؤمّن لذاتها شرعية سياسية تغطّي تجاوزاتها القائمة على القوة، هل يعتبرون ان البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير كان على خطأ عندما حذّر من انتصار الفريق الذي يريد ان يأخذ لبنان ونظامه وكيانه الى مكان آخر لا علاقة له بثوابت لبنان وتاريخه، خصوصا وهي الاقلية، تملك هذا الحجم من الفجور، وهذه النيّة في الغاء الآخر، وهذا النهم في الاستيلاء على السلطة، فكيف اذا كانت تمكنت من الفوز بالاكثرية، واصبحت هي الدولة وما فيها ملك لها وتحت سيطرتها.

الكلام على المحبة والتفاهم والتعاون والعيش المشترك، الذي نسمعه بين الحين والآخر، من بعض قيادات الاقلية، يبقى كلاماً في الهواء، لا مكان له في خانة الصدق، ان لم يترجم افعالاً وتصرّفات وسلوكاً على الارض، يلمسه الآخر ويشعر به ويعيشه حقيقة، وبالتالي لا يمكن لهذه المقاصد والاهداف النبيلة النبوية ان تتعايش مع النيّات السيئة، والاخبار الكاذبة، والاتهامات الباطلة، والمؤامرات المحاكة التي تتناول في هذه الايام الاحزاب والشخصيات والرموز المسيحية، السياسية منها والروحية، وحتى انها في شكل او آخر، طالت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو ما هو عليه من اخلاق وخلق وممارسة سليمة ووطنية لا غبار عليها، وقد اكدت التجارب، وحان الوقت امام بعض اصحاب «النفشة البوشارية» – نسبة الى البوشار – ليتأكدوا بدورهم، ان محاولات الترهيب والعزل والافتراءات والتحجيم، اسلوب ساقط، لا ينفع مع بكركي او مع القيادات المسيحية في 14 آذار، بالجملة والمفرّق، واذا كانوا يريدون التفاهم على لبنان الغد، فالطريق الى هذا الهدف واحد أحد، هو التعامل بندّية، والحوار بجدّية، والتفاهم من دون شروط او ضغوط.

المصدر:
الديار

خبر عاجل