الوسطيون!
كثيراً ما ردد الرئيس نبيه بري، قبل الانتخابات وبعدها، مقولة التزاوج والاختلاط و"التذاوب" إذا صح التعبير، بين فريقي 14 آذار و8 آذار.
لم يكن بري يتنبأ وإنما كان "يعرف" أن النائب وليد جنبلاط يستعد، منذ ما قبل الانتخابات، للخروج من 14 آذار.
جنبلاط نفسه، لم يخفِ نواياه بل كان يرددها ولكنه لم يعلن يوماً توقيت ذلك الخروج الذي عندما اختاره، قضى على الولادة السريعة للحكومة وأعاد خلط الأوراق.
لاحقاً أعلن جنبلاط أنه ذاهب نحو "الوسط" وأوحى أنه سيتموضع الى جانب رئيس الجمهورية.
هذا جانب من الصورة التي باتت وراءنا، ولكن ألم يكن متوقعاً من الرئيس بري أن يقدم على خطوة مشابهة تلاقي خطوة جنبلاط؟
الذين يطرحون هذا السؤال، لم يطلبوا ولن يطلبوا من بري الخروج من حلفه المتين مع "حزب الله" ولا الابتعاد بالتأكيد عن نهج المقاومة.
هؤلاء كانوا يتوقعون من بري موقفاً من مسألة تشكيل الحكومة، أو بمعنى أوضح، كان متوقعاً منه أن ينأى بنفسه عن الذين يعرقلون قيام الحكومة من فريق 8 آذار.
ومن يعرقل قيام الحكومة؟ ليس "حزب الله" الذي يواصل مسؤولون فيه مطالبتهم الإسراع في تشكيل الحكومة، وليس سليمان فرنجية الذي طلب من النائب ميشال عون تسهيل التشكيل.
الذي يعرقل هو النائب عون تحديداً، مفترضاً أن حلفاءه لن يتخلوا عنه.. ولكن لهؤلاء الحلفاء حسابات أخرى تتجاوز الواقع الداخلي.. فإذا افترضنا أن "حزب الله" محرج في الضغط على عون، فما الذي يمنع بري من ملاقاة جنبلاط، فقط، لقيام الحكومة؟