المعارضة تحاصر الرئيس المكلّف لإخراجه وتتلطى وراء الشروط العونية
بري لا يخفي استياءه من التفاف حلفائه على الصيغة السياسية للحكومة
<يعرف <حزب الله> أن ما يطلبه حليفه عون مرفوض من قبل رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ومع ذلك يربط موافقته الإفراج عن الحكومة بإرضاء عون>
إستغلّت المعارضة الموقف الذي أعلنه النائب وليد جنبلاط في الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي على نطاق واسع، وراحت تصوّر للجميع بأن خروج جنبلاط أربك الرئيس المكلّف وحمله على الاعتكاف في جنوب فرنسا التي سافر إليها غداة الإعلان الجنبلاطي في زيارة عائلية كما بات معروفاً من الجميع·
وراحت قوى المعارضة عبر قنوات متعددة محسوبة على <حزب الله> وسوريا تصوّر الأمور، وكأن الرئيس المكلّف بعد الصدمة الجنبلاطية التي تلقاها لم يعد قادراً على المضي في اتفاقه مع الرئيس نبيه بري حول الصيغة السياسية للحكومة القائمة على معادلة 15-10-5 لأن خروج جنبلاط من الأكثرية يؤدي الى تراجع عدد وزرائها من النصف الى إثني عشر وزيراً، الأمر الذي يضع مصير حكومته بيد المعارضة والنائب جنبلاط·
ووصلت المعارضة في الضغط على الرئيس المكلّف الى حدّ تهديده بسحب التكليف منه إذا لم يبادر الى الإعلان عن تشكيل حكومته وفق الصيغة التي اتفق عليها مع الرئيس بري، ورحّبت بها قوى المعارضة بما فيها رئيس تكتل الاصلاح والتغيير بعد تخليه عن طلب تمثيله في الحكومة نسبياً وقبل بخمسة وزراء من المسيحيين، موارنة وأرثوذكس وخلافه·
وقبل عودة الرئيس المكلّف بيومين إشتدّت مطالبة المعارضة له بضرورة الالتزام بالاتفاق على الصيغة أو الاعتذار، وقاد <حزب الله> هذه الحملة على الرئيس المكلّف في حين لاحظ المراقبون التزام الرئيس بري وهو المعني مباشرة بالاتفاق مع الرئيس المكلّف الصمت والصيام عن الكلام، وفُهم موقفه هذا على أنه احتجاج على رفع المعارضة سقف شروطها على الرئيس المكلّف متجاوزة بذلك كل الأعراف، الأمر الذي أدى الى تعقيد عملية التأليف، وإلى نسف كل الاتفاقات التي ساهم فيها التقارب السوري – السعودي، وإعادة عملية التأليف الى المربع الأول، وربما الى نقطة الصفر·
والرئيس بري خرج أمس عن صمته وصارح النواب الذين التقاهم في لقاء الأربعاء النيابي باستيائه من المناورات السياسية التي تخفي تصميماً على عرقلة تأليف الحكومة عبر الشروط المسكوبية التي يطرحها العماد عون وتتلطى باقي أطياف المعارضة وراءها بحجة عدم التفريط بوحدة المعارضة·
وعندما ألحّ النواب على الرئيس بري لكي يُميط اللثام عن الجهة أو الجهات التي ما زالت تعرقل، عاد الى صمته حتى يتجنّب مواجهة مع حلفائه في المعارضة، ولا سيّما مع حليفه الأساس <حزب الله> الذي يعلن نوابه ومسؤولوه أنهم ملتزمون صيغة الاتفاق السياسي للحكومة، ويدعون الرئيس المكلّف الى التعجيل في الانتهاء من عملية التأليف مستفيداً من الأجواء الإقليمية المتاحة، ومن المناخ الإيجابي الداخلي، ويشترطون على الرئيس المكلّف إرضاء حليفهم النائب ميشال عون الذي يصرّ على توزير صهره جبران باسيل وعلى أن تكون وزارة الداخلية من ضمن حصته في الحكومة·
وتجدر الإشارة هنا، الى أن <حزب الله> يعرف أن ما يطلبه حليفه عون مرفوض من رئيس الجمهورية ومن الرئيس المكلّف وهو يشكل خروجاً على كل الاتفاقات السابقة ويشكّل تعدياً على رئيس الجمهورية ومع ذلك يربط موافقته الإفراج عن الحكومة بإرضاء العماد عون، والعماد عون بدلاً من أن يسهّل يعمد الى تعقيد الأمور في وجه الرئيس المكلّف، وكأن هناك إرادة خارجية تعمل لإحراج الرئيس المكلّف وصولاً الى إخراجه، وهذا ما عبّر عنه أمس، بشكل أو بآخر العماد عون عندما دعا النائب الحريري الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة، إذا ظل يرفض النزول عند طلباته في التمثيل الحكومي·
ويرى المراقبون أن لقاء الرئيس المكلّف مع النائب جنبلاط وما انتهى إليه هذا اللقاء الى إعادة المياه الى مجاريها الطبيعية بين الصديقين اللدودين وبين جنبلاط وقوى الرابع عشر من آذار أسقط من يد المعارضة الشمّاعة التي كانت تتعلق بها لتفشيل الرئيس المكلّف وتحميله مسؤولية عدم تشكيل الحكومة·
فالنائب جنبلاط أسقط كل الذرائع بتأكيده على دعم الرئيس المكلّف والعودة الى خيار الأكثرية وتشكيل حكومة على أساس الصيغة السياسية التي اقترحها الرئيس نبيه بري وقبل بها <حزب الله> وتعهد بإقناع حلفائه بها، وفي مقدمهم النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية، وذهب جنبلاط كما تقول بعض المعلومات أبعد من ذلك لأجل تسهيل مهمة الرئيس المكلّف بحيث ترك له اختيار الحقائب الوزارية التي تعود للقاء الديمقراطي من دون التمسك بأي حقيبة بعينها كما كان الحال قبل الثاني من هذا الشهر·
وهو نفس الموقف جاء من جانب القوات اللبنانية، حيث زار نائب رئيس الهيئة التنفيذية النائب جورج عدوان الرئيس المكلّف وأبلغه قرار القوات وضع نفسها بتصرفه وأنها تترك له الخيار الكامل في موضوع الحقيبة الوزارية التي يسندها إليها·