#dfp #adsense

سورية وسياسة تقسيم وتخوين اللبنانيين: 14 آذار ليست مشروعاً صهيونياً!!

حجم الخط

سورية وسياسة تقسيم وتخوين اللبنانيين: 14 آذار ليست مشروعاً صهيونياً!!

أخيراً؛ نطقت وعلّقت صحافة سورية، فإذا ما قُرأ اللبناني.. عرف، وإذا ما عرف، اكتشف، وإذا ما اكتشف ما هو المستور، فهم أن ما حدث ويحدث وسيحدث أبعد بكثير من مجرّد انقلاب جاءت فيه فكرة "العروبة وفلسطين" بعدما راحت "سكرة" 14 آذار وفوزها بالانتخابات، وعندها سنفهم "الحركة اللولبيّة اليوميّة" لـ"مرسال المراسيل" زغلول الوصاية وبلبلها الغرّيد وئام وهاب، لبث الشقاق وزرع الشكوك بين الحلفاء، اكتشفنا بالأمس أنّ ما كنّا نظنّه محاولة عزل وتطويق لأحد قادة 14 آذار ولإحدى شرائحها اللبنانية الأساسية، ليس محاولة عزل وتطويق، بل أبعد من ذلك بكثير، وليس مجرد محاولة "مستقتلة" تستغلّ الفراغ الإقليمي لإعادة الزمن 4 سنوات إلى الوراء، بل إعادة لبنان واللبنانيين 34 عاماً إلى الوراء، إلى العام 1975، إلى الوضع "المثالي" الأول للتسلل من جديد إلى لبنان، إلى ما قبل الطائف المطلوب إنهاءه وإلغاءه وتجاوزه بشدّة والاكتفاء باتفاق الدوحة الذي انتهت مفاعيله بعد انتخابات العام 2009، ومن عجائب سياسات الدول أن لا تبدّل دولة أسلوبها وخططها، بل تظلّ تعيد استعمالها على الرغم من مسار تنفيذها الفاشل ,انها أصبحت مكشوفة وبالية، إلا أن غريق "حلم الضمّ الأبدي" يتمسك بقشة المحاولة دائماً!!

وفيما تولّى أمس الجنرال ميشال عون إخراج مشهد التعقيد المسرحي بعدما تخيّل نفسه هذه المرة "سيف البحر" في مسرحية صيف 840، وبعدما تلقّى جرعة معنويات رئاسيّة "أوفر دوز" حيث عوّض عليه "ورثة" منصور الرحباني ف- "أدخلوه" على المسرح الرحباني لينتقلوا به من المرحلة اللبنانية إلى مرحلة "العونية الأورانجية" – وهذه سابقة في مسرح الرحبانة – فـ"ركّبوه" ضيفاً على ظهر مشهد تحيّة الجمهور، وكأن "الطلّة المسرحية" جاءت رداً على إطلالة الرئيس ميشال سليمان على مسرح قلعة بعلبك بعدما كرمته لجنة مهرجانات بعلبك، فخرج "عون" بعد "جرعة عامية انطلياس" من مهرجان بيبلوس ليبلغنا أن: "سيلعن" أبو لبنان ويُثَنّي "بجدو" و"ما في حكومة" إذا لم يعد صهره وزيراً، فهو لا يقدر على "وجع قلب وتحسّر ابنته" على زوجها "الوريث الشرعي" لذريّة وسليلة الجنرال.. وطبعاً جاءت "الغمزة" من العين السوريّة، لـ"الاهتمام بالمسيحيين" فالجنرال سبق تعيينه "ممثلاً لمسيحيي الشرق" يعني – بلا معنى – فتحوا له "بطريركيّة سياسيّة عحسابو" بحساب إيراني – قطري جارٍ..

في وقت متزامن، كانت صحيفة تشرين السورية بالأمس قد أنجزت فرز اللبنانيين بين مؤيدين للمشروع الصهيوني وهؤلاء هم جماعة 14 آذار، وجماعة الوطنيين الممانعين العروبيين المقاوماتيين، و"التائبين الجُدد" العائدين إلى حضن العروبة وسورية، وتتخيّل الصحيفة – وهي حرّة في تخيلاتها وتهيؤاتها – "أن أميركا تعود إليها زاحفة، والاتحاد الأوروبي الذي يأتيها راكعاً مستغفراً تائباً منيباً، إضافة إلى رئيس اللقاء الديموقراطي الذي تاب إليها توبة نصوحاً فمزّقت "التوابة الغفّارة" صفحته السوداء في 14 آذار!!

من جديد، تعود السياسية المعهودة مع لبنان واللبنانيين إلى نقطة الصفر، بل إلى ما تحت الصفر، فبحسب "تشرين: "اكتشفت واشنطن انها في حاجة الى تعاون دمشق، ولمس الأوروبيون انها ضرورة لحماية مصالحهم وان ازدواجية المعايير التي تتبعها وانحيازها الاعمى الى الصهاينة لم يفلحا في هزيمة المشروع المقاوم، بل زاداه قدرة وتصميماً على تحرير الارض، وهذا ما كرّسه نصر تموز (حرب اسرائيل على لبنان في صيف 2006) وأكده الرد على مؤامرة 5 ايار بحيث جاء السابع من ايار ليؤكد بداية النهاية للمشروع الصهيوني نفسه، خصوصاً بعدما رسم اتفاق الدوحة طريق الشراكة الوطنية في الحكم، التي تحمي الوطن وتعزز دور المقاومة وتمنع شطط البعض في الاستناد الى الاجنبي، حماية للنظام الطائفي والرغبة في الاستئثار والهيمنة".

نتساءل فقط: هل ما حدث في بيروت في 7 أيار 2008، من خراب وإحراق مؤسسات وترويع لأهلها الآمنين، هزيمة للمشروع الصهيوني؟! وكيف يمكن للبنان أن يبني أفضل العلاقات مع سورية فيما صحافتها تفرز اللبنانيين وتعيدهم إلى بدايات الحرب اللبنانية، مستخدمة هذه المرة ورثة شرعيين لتاريخ عزل فريق لبناني باستعادة لغة خشبية قديمة عبر "تهمة" الانعزالية في زمن العولمة!!

قالت الصحيفة: "اذا كانت الانتخابات النيابية لم تستطع ان تؤثر في الستاتيكو الذي فرضته المعارضة على رغم دفع أكثر من مليار ومئتي مليون دولار، وعلى رغم بعض التغييرات الديموغرافية التي حصلت في اكثر من منطقة والتي اضطر فيها جنبلاط الى تقديم مقاعد نيابية من حصته لبعض رموز الانعزال لتعزيز فريق 14 آذار، ومواجهة العماد ميشال عون، بالاضافة الى أنه طلب منه أن يتنازل أيضاً في الحكومة للفريق نفسه الذي يعمل جاهداً لتكريس الإنعزال وتعميم الإنقسام وإحياء النزعة العنصرية وتجاهل العروبة"!!

أن يكون وطن أي مواطن ومصلحته في أي دولة فوق وقبل مصالح أوطان الآخرين ليس عنصرية أبداً، بل قمة الوطنية والولاء للأوطان وهذا حقّها على أبنائها..هذا الكلام الذي قرأناه يسعى إلى كسر الحلقة التي التأمت في لحظة 14 آذار المذهلة، حلقة الوحدة الإسلامية – المسيحيّة، التي صدمت الوصاية لأنها ظنّت أن التفريق الذي زرعته لا دواء ينفع لجمعه من جديد!!

المذهل والمفاجئ أنه لم يصدر أي تعليق عن سفير لبنان في سورية ولا عن الدولة والخارجية اللبنانية بإزاء كلام يعيد العلاقات اللبنانية – السورية إلى العام 1976، وهو تدخّل علني ورسمي وصحافي في الشأن اللبناني، بعدما ظننا أننا أنجزنا مرحلة مهمة في مسار العلاقة بين البلدين الشقيقين بعد افتتاح مرحلة العلاقة الدبلوماسيّة بينهما، هي مناورة جديدة مثمرة مع أصحاب مصالح آنية مرحلية لا مصلحة الوطن، وقد لا تكون آخر المحاولات، إلا أنها على ما يبدو ستظل مستمرة في الوقت الضائع الإقليمي. وعلى الرغم من هذا ما زلنا نريد كدولة لبنانية أفضل العلاقات مع سورية، لقد حان الوقت للإقلاع عن سياسة أخذ اللبنانيين بالمفرّق، لتكريس سياسة قديمة جديدة : فرّق تسد!! لا 14 آذار مشروع صهيوني، ولا جمهور 14 آذار عملاء للمشروع الأميركي الصهيوني، ويا ريت "بينزلقوا شقلة" عن ظهر لبنان واللبنانيين..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل