#dfp #adsense

في الباب الدوّار ؟!

حجم الخط

في الباب الدوّار ؟!

هل يمكن الحديث الآن عن "حركة تصحيحية" سريعة أجراها النائب وليد جنبلاط بعد "اعلان البوريفاج" الذي شكّل بالنسبة الى كثيرين في لبنان وحتى في دمشق والسعودية، انقلابا مفاجئا عند مفترقات حساسة في مسألة تشكيل حكومة جديدة؟
قياسا بالكلام الذي قاله رئيس "اللقاء الديموقراطي" أول من أمس، بعد اجتماعه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، من أنه يمحض دعمه الكامل لتشكيل الحكومة وفق الصيغة التي وضعها الحريري، او ارتآها، أي صيغة الوفاق الوطني، وأنه يحترم ارادة الناخبين وسيبقى ضمن الاكثرية. قياسا بهذا، وتذكيرا بكل ما سبق ان قاله في تعليل أسباب اعلانه الصاخب من البوريفاج، يمكن الافتراض الآن أن نوعا من الالتباس المحيِّر بات يحيط بحقيقة موقفه.

كيف؟
في بساطة، لا يستطيع أهل المعارضة في 8 آذار الحديث بعد التموضع واعادة التموضع، عن قيام تحالف رباعي يضم "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" و"اللقاء الديموقراطي" كما كانوا وما زالوا يرغبون ويفسرون، رغم قول جنبلاط انه ذاهب الى مربّع الوسط أي الى موقع الرئيس الوفاقي ميشال سليمان، لا الى مربّع 8 آذار.
ولكن هذا لم يمنع المعارضين من الاستمرار في تأبط الافراح، ليس تهليلا بعودة "الابن الضال"، بل تعبيرا عن نشوتهم بما اعتبروه انفراطا لعقد تحالف 14 آذار.

❐ ❐ ❐

في بساطة كلية لا يستطيع أهل الاكثرية في 14 آذار بعد "الحركة التصحيحية" الارتياح كليا الى أن المياه عادت الى مجاريها مع النائب جنبلاط، لمجرد اعلاناته المطمئنة، سواء تلك التي قالها في بعبدا يوم 3 آب، أو تلك التي أعلنها أول من أمس بعد لقائه مع الحريري.
فالحديث عن تأييد حكومة الوفاق والقول إن وزراءه باقون ضمن الاكثرية، وابداء الحرص تكرارا على التعاون مع الحريري، كل هذا لا يزيل آثار القصف الذي كان قد أصاب بعض الحلفاء والمواقع في 14 آذار سواء بالغمز او بتوجيه الانتقاد الذي وصل الى درجة مطالبة 14 آذار بأن تتحدث بالعربية (!) وهو أمر يقوم على المبالغة وحتى على التجني والافتئات، على الاقل لأنه كان في وسع الاستاذ جنبلاط أن يعلّم أولئك الذين قَطَرهم تصعيدا منذ أربعة أعوام العربية، وأي عربية؟

وفي بساطة كلية ايضا لا يستطيع أهل الوسطية في بعبدا وبعض تخومها السياسية، الحديث الآن عن "التعاضد" الجنبلاطي مع رئيس الجمهورية. أولا لأن جنبلاط بات يصافح المعارضة باليسرى وعاد الى مصافحة الاكثرية باليمنى عبر الحريري، وثانيا لأنه أعاد ترتيب تموضعه أول من أمس، من "بيت الوسط" مقر الرئيس المكلف!

❐ ❐ ❐

وسط هذا الالتباس وعدم الركون، من حق المواطن العادي وخصوصا في صفوف الشباب داخل الحزب الاشتراكي السؤال:
أين يقف "البيك" إذاً؟
يمكن القول إنه ليس واقفا عليم الله. لكنه سائر في الباب الدوّار، فلا تعرف ما اذا كان داخلا أم خارجا. ولعمري إن هذا هو أبرع الاداء السياسي في بلد الشظايا الطائفية والمذهبية، لبنان الذي تتقاطع فيه وعليه خطوط الطول والعرض للتدخلات العربية والدولية.

واذا كانت الابواب السورية قد شُرِّعت أمامه الآن بعدما قام بـ"محو صفحة سوداء من تاريخه عندما دفع من رصيده لمشروع الانعزال" على ما قالت صحيفة "تشرين" أمس، فإن جنبلاط لن يجد أمامه سوى الابواب المشرّعة، فليس هناك في 14 آذار من يريد مخاصمته او العداء معه او مع الطائفة الدرزية الكريمة وهي في أصالة سنديان الجبل وأرز لبنان، وليس هناك في 8 آذار من يعاديه او يناكفه إلا رداً على مناكفاته التي يعرف كيف يسحبها من التداول ليعود دائما الى التصرف على طريقة "عرف الحبيب مقامه…".

والباب الدوّار سيحمل جنبلاط الى كل الاتجاهات. الى دمشق واستطرادا الى طهران، وسيظل يعبر عتبة "بيت الوسط" الى سعد الحريري، وقصر بعبدا الى ميشال سليمان، والضاحية الى السيد حسن نصر الله، والرابية الى الجنرال ميشال عون. وستظل ميشيل سيسون تصعد درج قصر المختارة. ولن يطول الأمر قبل ان يركب الطائرة الى واشنطن حيث صار "المعقول" الآن في مكان "اللامعقول" وخصوصا أن سوريا ذاهبة الى أميركا بكل جوارحها السعيدة.

❐ ❐ ❐

كل هذا مفهوم. لكن أظرف "المفهوم" ان يستغرب جنبلاط ومن "بيت الوسط" ما أثاره "فرمان البوريفاج"، معتبرا أن هناك تضخيما لردات الفعل، ولكأن مؤتمر الحزب الاشتراكي "أهم من النووي الايراني".
بالنسبة الى السياسة الداخلية وتوازناتها الدقيقة، الموضوع فعلا أهم من النووي الايراني. هذا ليس خافيا بالتأكيد على وليد جنبلاط. لكن ما هو أهم من كل هذا الاستعراض، ان ينخرط جنبلاط مع الاكثرية والمعارضة في نقاش جاد ومسؤول حول السؤال الابدي المستحيل:
أي لبنان نريد؟

عندها لن يكون في وسع أحد، حتى جنبلاط، أن يصفع "رومانسيات" شباب 14 آذار وفي مقدمهم الاشتراكيون بالقول ان "لبنان أولا" هو بمثابة مؤامرة على العروبة والمقاومة وفلسطين، ربما لأن "لبنان أولا" هو المنطلق والاساس لاكتساب مناعة وطنية راسخة تدعم المقاومة والعروبة وفلسطين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل