عن الطموح والمعرقلين
لا بدّ من صعدة وان طال السفر، تقول القصيدة اليتيمة التي يستعين بمطلعها هذا كلّ من صادفته صعاب ما كانت على بال ولا على خاطر.
ولا بدّ من تشكيل حكومة سعد الحريري التي فاجأتها تطورات غير متوقّعة، وان طالت المشاورات والمحاولات، وتكسّرت النصال على النصال والعراقيل على التعقيدات.
وهذا الكلام الذي يتبدّى كما لو انه موجّه الى القلقين الذين أخذ الفأر يلعب في أعبابهم بغية طمأنتهم، يردّده وزراء ونوّاب ومقرّبون من كل المعسكرات والجبهات والتيارات.
لا تخافوا، يقولون بملء الثقة. فالحكومة آتية كالساعة التي لا ريب فيها.
وها هو الرئيس المكلّف يعلن من قصر بعبدا ان تشكيل الحكومة يشهد تقدماً، ربما ليس بالسرعة التي نرغب فيها، ولكن ستكون حكومة بالسرعة الممكنة، وبعد تذليل الصعوبات بالحوار الهادئ.
وان لم يكن غداً فخلال أيام. وبالصيغة التي تُرجمت لاحقاً الى اطار سياسي. وهذا لا يضيف أية متغيرات جوهرية.
ثم ان الصبر مفتاح الفرج. وفي وضع لبناني يتشابك داخله مع خارجه، وتتوالد أزماته السياسية والحكومية بمشاركة فعلية لازدواجية نادرة لكنها غير مستترة.
والى ذلك تستند بقوة الى حلفاء وتحالفات بين هنا وهناك، وعلى سن الرمح، لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها.
والخبر اليقين عند الذين يلتقيهم الوكيل الجديد، الذي يعلن حتى في تصريحاته المتلفزة انه مفوّض ومكلّف، ويطلع بيده ان يفي بكل ما يعد. من توزيع الجوائز الى ترتيب الحقائب والاسماء والحصص.
في الواقع، ما من لبناني، أو عربي، أو أعجمي، إلا ويعلم مدى تأثير هذه التحالفات على الداخل اللبناني، وحتى على التفاصيل الصغيرة.
وحتى في صنع الأزمات، وايجاد حلول لها بعد ان تؤدي مهمتها والدور الموكول اليها.
خلال تشكيل هذه الحكومة، بصورة خاصة، برز الحجم الحقيقي لهذا الدور، وخصوصاً بالنسبة الى المفاجآت التي أدت الى فرملة عملية كل ما تم الاتفاق عليه.
إلا أنّ هذا كلّه لن يؤدي في حال من الأحوال الى أكثر من مزيد من التأخير وإطالة فترة الأخذ والرد التي تشهدها عملية اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب.
فالمخارج والاقتراحات البديلة كثيرة. والرئيس المكلّف لن يعدم وسيلة، أو صيغة، أو تشكيلة ترضي الحد الادنى من طموحاته، ومما يتطلّع اليه اللبنانيون في حال اصرار العماد ميشال عون على مطالبه التعجيزية.
وفي حال سفور أفرقاء المعارضة الآخرين عن حقيقة موقفهم، وحقيقة موقعهم، وحقيقة ما يريدونه من الحكومة ورئيسها، او على هامش عملية التشكيل وتسهيل مرورها.
حتى لو اضطره الأمر الى اعادة النظر في بعض ما تم اتفاق مبدئي عليه، وان جزئياً أو كلياً.
لكنّ سعد الحريري متمسك بكل ما توصلت اليه التفاهمات. ولا يزال مصراً على تشكيل حكومة في مستوى الطموح والمسؤولية والآمال، وتكون في الوقت عينه غير مسربلة بالمعرقلين والشروط العرقوبية.
من هنا التأكيد مجدداً ان المسألة مسألة وقت، ليس إلا…