عون يكسر كلام الجنرال ؟!
ليست المسألة مسألة تحدِّ.
ولا هي مسألة كسر كلام، ولا هي مسألة تقويم كلام. وإن تكن قد اتخذت الآن، بعد تصريح الجنرال ميشال عون اول من امس، شكل استعراض في عض الاصابع أمام شعب لبنان العظيم.
يقول عون إن الرئيس المكلف سعد الحريري وقوى 14 آذار: "اتخذوا قرارا بكسر كلمة العماد عون. وحتى لو لم اكن اريد توزيره سيظن الناس انني تنازلت عن توزيره تحت الضغط.
يريدون تحميلنا مسؤولية عدم التأليف. ولكن الحكومة مؤجلة واصر على جبران باسيل".
عظيم جدا. ولكن اذا كـــــان الجنرال لم يطــــلب توزير صهره اصلا، فكيف يمكن الحديث عن رفـــــض شيء لم يكن قد طلبه؟ ثم اذا كانــــــت المسألة تتعلــــــق بظنون الناس، فعلى حد علمنا ووفق ما يقول عون عادة، إن النــــاس يصدقونه هو فـــقط لا غير من دون خلـــــق الله في هذا البلد السعيد، بما يعني ان ليس هناك مــــــن سيظن انه تنازل تحت الضغط.
ولكن اطنـــاب "التيار الوطني الحر" في الحديث عن كفاءة الوزير باسيل، وعن اهمية الكفاءة كمنطلق لتحمل المسؤولية الوزارية، كان عمليا قد طرح توزير باسيل منذ اللحظة الاولى لبدء عملية التشكيل.
❒ ❒ ❒
وبقطع النظر عن كفاءة باسيل وجدارته التي لا نشك فيها، وقد تضاهي جدارة الشاطر حسن، ليس هناك فعلا من يريد كسر كلمة الجنرال.
وبكثير من الموضوعية والواقعية، وانطلاقا من تصريحات عون ومواقفه المدوّية منذ انتخابات عام 2005، يمكن القول إن الجنرال عون هو الذي يكسر الآن كلمة الجنرال عون ثلاث مرات على الاقل:
❒ المرة الاولى عندما يذهب مذهب التحدي والقول: "الحكومة مؤجلة واصر على جبران باسيل" مناقضا بذلك كل ما سبق ان قاله في توزير الاقارب والابناء والاصهار والانساب، وقد قال في هذا ما لم يُقلّْ من الهجاء والتقبيح.
❒ والمرة الثانية، عندما يناقض سيلا متدفقا من التصريحات التي ادلى بها عام 2005 رافضاً توزير نسيب لحود لأنه رسب في الانتخابات، معتبرا ان هذا التوزير "صفعة للبنانيين"، بينما يصير الآن توزير صهره الراسب في الانتخابات نعمة من الله سبحانه وتعالى وقد حلّت علينا.
❒ والمرة الثالثة، عندما ينسى الجنرال كل ما دأب على قوله عن الكفاءات والمواهب في التيار الوطني الحر، فيتجاوز كل الذين ضـــــحوا معه وناضلوا في حركته الوطنية، ليشن معركة طاحنة انطلاقا من موضــــــوع توزير باسيـــل، حتى ولو كان هذا التـــوزير جاء نتيجة تلمـــــيحات التيار الوطني في مسألــــة الكفاءة كما قلنا لا بفعل التسميــــة كما يقول عون.
❒ ❒ ❒
واذا كان الجنرال يحسب حسابا لـ"ظنون الناس"، فمن الضروري ان يتنبه الى مشاعر هؤلاء الناس وبينهم اسماء نواب لامعين وموهوبين جدا في التيار الوطني نجحوا في الانتخابات ويتساءلون الآن في سرهم وحيرتهم: ومما نشكو نحن؟
فعلا مما يشكو، على سبيل المثال لا الحصر، عصام صوايا وجيلبرت زوين ويوسف خليل وابرهيم كنعان وادغار معلوف ونبيل نقولا وألان عون وسليم سلهب الخ…؟
واذا كان عون لا يتوانى عن اتهام 14 آذار، قائلا إنها حركة بلا مضمون لانها تجمع رجال اعمال يؤسسون شركة وينظرون الى الشركة والزبائن، بينما نحن "ننظر الى الوطن والمواطنين"، فهل ان تجاوز الكفاءات في التيار ينبع من النظرة الى الوطن، ومما يشكو نعمة الله ابي نصر وفريد الخازن واميل رحمه عليم الله؟
❒ ❒ ❒
لو اقتصر الامر على "ظنون الناس" وكسر الكلام وتقويم الكلام ورفع التحدي الى درجة الجزم بأن لا حكومة من دون باسيل، لكان مفهوما ان المماحكات في السياسة الداخلية والبازار لتشكيل الحكومة تقتضي ذلك !
ولكن لا ندري لماذا تعمّد الجنرال ان يقحم كلام العدو الاسرائيلي في المسألة الحكومية، فخرج بمعادلة لا تركب على "قوس قزح" عندما أعلن:
"يقول بنيامين نتنياهو إن دخول حزب الله الحكومة سيسبب حرباً وهذا يعني دعوة الى عدم تأليف الحكومة فلا يعود مجبراً على شن حرب"!
غريب. هل هذا الكلام يعني ان الذين يريدون تشكيل الحكومة، لا بل يستعجلون التشكيل وفي مقدمهم "حزب الله"، يريدون الحرب، وان من يعرقل التشكيل بمطالب تعجيزية ليست خافية على احد يريد تلافي الحرب؟
صدّق أو لا تصدّق.