#adsense

متى يقول سليمان : الأمر لي ويُنقذ الدستور وارادة الشعب

حجم الخط

متى يقول سليمان : الأمر لي ويُنقذ الدستور وارادة الشعب

يقول الاطباء ان الانسان الذي يتعرّض للاصابة بفيروس مميت وينجو منه، يحصل على مناعة قوية ضد هذا الفيروس قد تكون افضل من تلقّيه جرعة لقاح، واذا سحبنا هذه النظرية العلمية الطبية الموثوقة على الواقع السياسي، يمكن القول ان اي تكتل سياسي يتعرّض الى ما تعرّض له تكتل 14 اذار، بانسحاب احد اكبر رمز من رموزه، كما حدث مع النائب وليد جنبلاط، وبقي هذا التكتل متماسكاً، واستطاع ان يملأ الفراغ الذي تركه جنبلاط، بمزيد من التلاحم والتضامن مع باقي الاعضاء المنضوين تحت راية واهداف وثوابت وطنية واضحة، يمكن عندها القول ان هذا التكتل قد تغلّب على فيروس شقّه وتفككه، واكتسب مناعة الاستمرار، والقوة على الحياة بحيوية وعافية، اما الخوف فهو انتقال العدوى من عضو الى آخر ضعيف، وعندها يصبح التكتل مثل الانسان الذي تقتله في النهاية الاشتراكات التي لا علاج لها.

يمكن القول ان قيادات 14 آذار، تجاوزت حتى الآن مرحلة خطر الانهيار، بعد تمكنها من استيعاب الصدمة الاولى الكبيرة، بفضل تماسكها اولاً، وبفضل هدوئها وصلابتها ثانياً، على الرغم من مسارعة خصومها الى استثمار خطوة النائب جنبلاط، في شكل فجّ وحاقد، وفي محاولة وقحة لزرع الفرقة والشقاق بين هذه القيادات، عن طريق تحييد بعضها والتقرّب منها، وتركيز هجماتها المسموحة، وشائعاتها المجبولة بالكراهية على البعض الاخر، وحسناً تفعل الامانة العامة لتكتل 14 آذار بتكثيف اجتماعاتها وبياناتها التي تعكس التمسك بانتفاضة الارز المجيدة وبأهدافها وشعاراتها، وهي مطالبة بأن تكون على تماس دائم مع جمهور 14 آذار العريض الذي لم يبخل يوما لا بالدعم ولا بالدم.

ان تأكيد تيار المستقبل وتكتل «لبنان اولا»، والرئيس المكلّف سعد الحريري، على التحالف العميق مع الاحزاب والتيارات والشخصيات المسيحية في 14 آذار، هو أمر شديد الاهمية في مضمونه الوطني القائم على مسلّمات لبنانية صافية بالسيادة والحرية والاستقلال، وبالعروبة الحقّة، والصداقة مع جميع شعوب العالم التي تضمر الخير للشعب اللبناني، وهذا الموقف يؤسس عليه لقيام دولة قوية، بشعبها وجيشها ومؤسساتها وبالعيش المشترك بين جميع ابنائها، اما تلك الدعوات المشبوهة التي تصدر يومياً «بالكيلو» من فريق الاقلية، وتحضّ على فكفكة 14 آذار فانها تعكس لهفة هذا الفريق وتشوقه للاستفراد بالوطن والشعب والسلطة، لتعود البلاد مجدداً الى قفص الوصايات والتحكم بالقرار والمصير، وهذا أمر لا يمكن ان يحصل الا اذا اسقطوا 14 آذار وما يمثّل.

* * * * *
يطيب لفريق الاقلية ان يستعمل كلمات في خطابه السياسي، لا تعكس في الواقع حقيقة موقفه، اذ كيف يمكن لجهة ان تتكلم عن حكومة وحدة وطنية وشراكة حقيقية، في ذات الوقت الذي تحرّض فيه على فريق من خصومها، وتعمل جاهدة على اضعافه وعزله، وتكيل له الاتهامات، وتركّب بحقه الملفّات للاساءة الى سمعته.

وكيف يمكن لفريق ان يدعو الى استعجال تشكيل الحكومة، لأن الشعب بحاجة الى حكومة تؤمّن له حاجاته الحياتية والمعيشية والاقتصادية، ولأن البلاد بحاجة الى التوحّد في حكومة لمواجهة التهديدات الاسرائيلية، والمخاطر الاقليمية، وهو لا يسهّل تشكيل هذه الحكومة الا بالكلام، اما بالفعل فان الشروط والمطالب وتوزيع الادوار التي يتم التفاهم عليها بين اهل العفّة والوطنية، هي التي تعرقل عملية التشكيل، وهي التي تطيل عمر حكومة تصريف الاعمال، وربما هذا ما تريده وتسعى اليه.

* * * * *
ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مع رغبته الشديدة في الانتهاء من تشكيل الحكومة لتنصرف الدولة الى الاهتمام بالقضايا الكبيرة التي تنتظر، قال كلمة الحق عندما دعا الى احترام الدستور وارادة الشعب، ونص الدستور واضح والشعب قال كلمته في الانتخابات النيابية الاخيرة، ولكن المصالح الشخصية والحسابات الخاصة تطغى على ما عداه واصبح من الضرورة بمكان ان يخرج الرئيس سليمان عن هدوئه وحياديته، لانه مؤتمن على الدستور والشعب والوطن، والثلاثة اصبحوا في خطر الاهواء والرغبات والانانيات، خصوصاً انه المعني الاول بالحكومة بالاتفاق مع الرئيس المكلّف، وهو يعرف الغث من السمين، والصالح من الطالح، والمناسب من العاجز، وهو الضمانة بثلث معطل وبدون ثلث معطل، وسيكون الشعب مرحباً وداعماً، إن هو انهى حفلة الدلع هذه التي يطيب للبعض ان يحييها عند كل استحقاق.
ان تداعيات الفراغ مخيفة يا فخامة الرئيس، والبلاد جرّبت طعم الفراغ في السنوات الماضية، وكان الطعم مرّاً، فأقدم يا رعاك الله مع الرئيس الذي كلفته بتشكيل الحكومة، ومدّا شبكة الامان لهذا الوطن قبل ان يبتلعه ثقب الفراغ الاسود.

المصدر:
الديار

خبر عاجل