#adsense

بين الدولة وسياسة “كشكش”

حجم الخط

بين الدولة وسياسة "كشكش"

… من شاهد الرئيس المكلف سعد الحريري، أمس، بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية لم يعزه التفكير كثيراً كي يتأكد انه أمام رجل دولة بامتياز، والأكثر من ذلك ما يثير الإعجاب الشديد هو الهدوء الذي تكلم به، والذي أكد خلاله اعتماده لغة الحوار لحل مشاكل الشروط التعجيزية التي تطرح في ما يخص التشكيلة الحكومية.

… ثبات الرئيس المكلف وموضوعيته وحكمته في طرح الأمور تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك انه الأقدر على استنباط الحلول للمعضلات القائمة، وهذا ما يبشر بالخير، كما انه يعطي الدلالة الى ان اللبنانيين سيشهدون أنهم أمام رئيس حكومة واعد، وان الحكومة المقبلة ستحقق إنجازات كبرى تذكرهم بالرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري صاحب معجزة إعادة البناء والإعمار.

.. في المقابل، أصبح من الواضح تماماً ان الآخرين في المعارضة يتصرفون بانفعالية ولا موضوعية، وهم بشروطهم التعجيزية يمارسون التعطيل بأبشع مظاهره، إذ أن الجنرال ميشال عون ربط مصير البلاد والعباد بتوزير صهره جبران باسيل، وكأن "التيار الوطني الحر" يفتقد الى من يستحق تسميته وزيراً، ولا بديل عن باسيل، ولا وجود لغيره، والأنكى من كل ذلك انه راسب مرتين في الانتخابات، وإدارته لوزارته أفشلت قطاع الاتصالات على الصعد كافة.

ولعل أشد ما يلفت أمس هو إصدار "حزب الله" بياناً تصعيدياً دافع خلاله عن عون ومطالبه التعجيزية، معطياً الحق له في اختيار الوزارات التي يريد، وتعيين الوزراء الذين يرغب فيهم.

.. كنا نعتقد أن لا مشكلة مع "حزب الله" في تشكيل الحكومة، على قاعدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه، والقاضي بعشرة وزراء للمعارضة وخمسة عشر للأكثرية وخمسة لرئيس الجمهورية، ولا ندري ما هي الظروف التي أملت على الحزب إصدار بيانه التصعيدي غير المبرر على الاطلاق، علماً أن قيادة الحزب كانت قد وافقت على العمل للتخفيف من شروط عون التعجيزية، تسهيلاً لإعلان التشكيلة الحكومية.

… وأيضاً وأيضاً، لافت جداً مواصلة الجنرال عون إطلاق خطاب متدنٍ في تعابيره ومصطلحاته، وهو الذي وصف الاكثرية أمس بمجموعة "كشكش" التي يرافقها الطبل والزمر، هذا المستوى من الخطاب السياسي كنا نعتقد واهمين، على ما يبدو، انه انتهى مع إعلان نتائج الانتخابات النيابية، ولكن وبكل أسف لا يزال قائماً، حتى انه أصبح ثقافة سياسية يعتمدها الجنرال عندما يشعر بالضيق.

… على كل حال، فإن التحديات كبيرة، وإسرائيل توجه التهديدات يومياً الى لبنان، والازمات الاقتصادية والمعيشية تتفاقم، وغير ذلك من المشكلات التي تتطلب حلولاً سريعة، ومن المفترض أن يستدعي ذلك وجود حكومة قوية ومتماسكة تعمل لإنقاذ البلاد مما هي فيه، وبدلاً من التخلي عن سياسات شد الحبال، والتوجه نحو تسهيل قيام مثل هذه الحكومة، فإن هناك في المعارضة من لا يكترث، ويواصل سياسة التعطيل والاستفزاز.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل