الوقوف على رأي الكتل النيابية استشاري وغير ملزم للرئيس المكلف و<شهوات> التوزير تؤخر التشكيل
شروط عون تعيق تظهير حكومة متجانسة ومنسجمة وحلفاؤه يتفرجون
<رغم الصلاحيات الدستورية المناطة بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ما يحصل اليوم في المسار الحكومي ظاهرة غريبة عن الدستور وعن الاعراف السياسية في لبنان>
مع مرور الوقت أخذت <العقد> تتزايد امام تظهير التشكيلة الحكومية، وسلبيات التأخير ناتجة عن الشروط والتدخلات في شأن الحكومة الجديدة•
الجميع طالب بحكومة وفاق وطني، وبحكومة مشاركة، ولكن تبين ان اكثر القوى السياسية المعنية، باتت ترى الوفاق والمشاركة تعني الاهتمام بمصالحها وبرغباتها، بل <بشهواتها> التوزيرية، وكأن بعض الوزارات الخدماتية باتت <مزرعة> لبعض الجهات، ومخصصة لمنافع الاقارب والمحازبين والازلام!!
إن تكليف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري أوجد حالة واسعة من الارتياح في الاوساط الشعبية والاقتصادية، وهو ما انعكس فوراً على اسعار اسهم البورصة، وفي موسم اصطياف عربي لم يشهده لبنان منذ سنوات طويلة.
رغم الصلاحيات الدستورية المناطة بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ما يحصل اليوم في المسار الحكومي ظاهرة غريبة عن الدستور وعن الاعراف السياسية في لبنان.
صحيح ان الدستور الزم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وكذلك <العرف> اجراء استشارات مع الكتل النيابية، للوقوف على رأيها فيما يخص شكل الحكومة (موسعة، ضيقة، وحدة وطنية، المشاركة، ام فريق واحد..)، والوقوف ايضاً (الاطلاع) على مطالبها في الوزارات، والاستماع الى رأيها واقتراحها لبعض الاسماء التي ترشحها لعضوية الحكومة، ولكن كل ذلك يكون من باب <الاستئناس> والتقدير لهذه القوى لمساعدة الرئيس المكلف في نوع الحكومة وتوجهاتها ففي النهاية هذه الكتل النيابية هي التي ستمنح الحكومة الثقة او تحجبها عنها، ولكن قبل عرض التشكيلة الحكومية وبيانها الوزاري امام الهيئة العامة لمجلس النواب، وجميع ما تطرحه هذه القوى من اسماء مرشحة لعضوية الحكومة او مطالب بتخصيص وزارات محددة لها، فهذا كله غير ملزم للرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فالدستور أناط بالرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية وضع التشكيلة الحكومية وصياغة بيانها الوزاري.
وفيما لو ترك الامر للقوى السياسية باختيار الوزارات واختيار الاسماء المرشحة لعضوية الحكومة، فإن الحكومة لن تبصر النور مطلقاً، فهذه القوى السياسية لديها من <الشهوات> والرغبات الكفيلة بدفن أي تشكيلة حكومية.
ولكن انسجاماً مع التطلعات الوفاقية، وحفاظاً على مصلحة البلد وتسهيلاً لإنطلاق عمل الحكومة عادة ما يأخذ الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ببعض رغبات الكتل النيابية ويرفض الطلبات <التعجيزية> والمعيقة لتظهير التشكيلة الحكومية.
ماذا يحصل اليوم مع حكومة الرئيس سعد الحريري؟
اعاقة متعمدة من بعض قوى 8 آذار عبر الشروط المطروحة، وخاصة من قبل ميشال عون الذي يطالب بوزارة الداخلية ومن ثم توزير صهره الوزير جبران باسيل.
ان مطالبته بوزارة الداخلية يأتي استكمالاً لحملته السياسية – الاعلامية التي تهدف الى النيل من دور الرئيس ميشال سليمان، واصراره على توزير صهره جبران باسيل الذي لم ينجح في الانتخابات سيخل <بقاعدة> عدم توزير من لم ينجح في الانتخابات، فهذا التوجه توافق عليه الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية، وهو مبدأ عام وليس خاصاً بجبران باسيل، فلا رئيس الجمهورية رشح لعضوية الحكومة احداً من المقربين منه ترشح للانتخابات وفشل فيها، ولا رئيس الحكومة فعل ذلك عبر ترشيح احد من تيار المستقبل او المقربين منه ممن ترشحوا وفشلوا في الانتخابات.
الجميع مع توجهات الرئيس الحريري في تشكيل حكومة وفاق وطني، ولكن الوفاق الوطني لا يعني <التميز> في الاخذ برغبات هذا الفريق او ذاك، فالوفاق يعني مشاركة الجميع في الحكومة وفقاً لنتائج الانتخابات، ويعني لا إقصاء ولا عزل لأحد.
استغرب مصدر سياسي عدم ممارسة حلفاء ميشال عون أية ضغوط عليه من اجل الاسراع بتشكيل الحكومة، خاصة وان الرئيس الحريري، استطاع معالجة <عقدة> جنبلاط خاصة وان الاوضاع الداخلية تتطلب حكومة في اسرع وقت، فحكومة الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة ولا تستطيع مواجهة الاستحقاقات الداخلية، ولا التحرك المطلوب والفاعل لمواجهة العدوان الاسرائيلي المرتقب على لبنان، فالعدو الصهيوني اخذ في تمهيد <ارضية> اعلامية وسياسية لعدوانه، مما يتطلب الاسراع بتشكيل الحكومة وفقاً لقاعدة الوفاق الوطني، على ان تكون متجانسة ومنسجمة (فالحكومة التي تضم فاشل في الانتخابات من هذا الفريق أو ذاك ولا يمكن ان تعمل او تواجه او تنتج، فستصبح حكومة ديوك)، ووفقاً للدستور الذي اوكل مهمة التشكيل للرئيس المكلف المتعاون مع رئيس الجمهورية؟
فالمرحلة ليست مرحلة تسجيل <نقاط> من هذا الفريق او ذاك، فمصالح المواطنين من كهرباء ومياه وطرقات وسوء عمل الادارات تتطلب تشكيل حكومة منسجمة ومتجانسة.
فكل تدخل في تحديد الاسماء والوزارات والاصرار عليها يشكل نهجاً تعطيلياً للدستور، ولإنطلاقة عمل المؤسسات العامة، وإعاقة لمصالح المواطنين.
لذلك على كافة قوى المعارضة عدم <التفرج> على تهريج عون وشروطه، وبالتالي عدم مساندته، فمصالح الناس معطلة والبلد كله يعيش حالة من الجمود الصارخ، فإلى متى هذا النهج التعطيلي؟