في الإطار اللّماع ؟ !
كأنه كان المطلوب منذ ما قبل كلام البوريفاج، ان يؤدي السيناريو المرسوم الى فرط قوى 14 آذار والى اعتذار الرئيس المكلّف وإعادة الإستشارات من جديد ! او التسليم بالمطلوب سوريا والهياً والذي اوله زيارات الطاعة الى دمشق من جهة . والتعهد بالرفض سلفاً لكل ما يتضمّنه القرار الظنّي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية من جهة ثانية، ومعهما، (وحتى قبلهما) إعادة المذاهب تباعاً، بداءاً من اهل السنة، الى ما قبل لبنان اولاً و 14-3-2005 .. والمتابعة من هناك ؟ !
هذه الصورة تختصر على ما يبدو كل ما يجري في المسار الحكومي راهناً، ولا يبقى في الإطار اللّماع ، اللهم سوى إزاحة العماد البرتقالي من مقدمة الحافلة، كي يتسنّى للجميع رؤية اللذين يتلطّون وراءه ويغلفون مطالبه التعجيزية بإبتسامات صفراء ويدعمونه في المغالاة والتشدّد اعتقاداً منهم بأنه يضحك كثيراً … من يضحك اخيراً، وان الظروف الدولية تساعد في هذا الإنتظار المؤدي حكماً (بحسب وجهة النظر الشقيقة والإلهية) الى ان تقول قوى الإستقلال " آخ اولاً " وان تسلم بالشروط والمطالب، وتوقع تالياً وثيقة الإستسلام ؟ !
وهذه الحقائق تفسّر الكلمات التي اختارها بعناية الرئيس المكلّف (بعد زيارته قصر بعبدا امس، وفيها استمراراه في مساعي التأليف بسرعة وبدون تسرّع، وتذكير بالمبادئ التي اتفق عليها مع رئيس الجمهورية، وفيها ان تكون الحكومة متجانسة وتضمّ عناصر شابهة ونسائية، وان لا يوزر فيها الراسبون في الإنتخابات احتراماً لإرادة الناخبين، وفيها ان يكون الصوت الضامن والمرّجح عند الرئيس سليمان (وعنده وحده) بما يسهّل عمل المؤسسات اولاً ويعيد التوازن المفقود بقوة " السلاح " الخارج عن الشرعية ثانياً، بما يجعل امر هذا السلاح يعود الى الطاولة للتفاوض حول سبيل وضعه تحت سلطة المؤسسة العسكرية بما يعيد قرار الحرب والسلم الى مجلس الوزراء وحده مجتمعاً دون شريك او منازع .
ولا يشكّ المراقبون، ان إتفاق الرئيسين (الأول والثالث) وتوافقهما هو ما دفع بمحطة البرتقالة الى إتهام مستشارين في القصر الجمهوري بالمشاركة في الحملة ضد عون ! . وبإستخدام مكانيتهم في بعبدا لتحمّيله مسؤولية العرقلة الحكومية !، وهذا مؤشر الى رفض رئيس الجمهورية للسيناريو الكبير المحضّر، وإصراره على ولادة حكومة تستكمّل عودة المؤسسات جميعها الى العمل الجدّي والناجع في مسيرة اخراج لبنان من ازماته … وعودته الفاعلة الى دوره العربي والدولي تالياً .
وكان لافتاً اليوم، ان حزب الله، وبعدما دافع عن مطالب عون التصعيدية، اوعز الى الأفرقاء الآخرين في قوى 8 آذار بدخول الحلبة وهؤلاء بدأوا بدورهم حملة تضليل يراد منها الإيحاء بأن المطالب البرتقالية هي ما يعيق عملية التأليف، فيما الأسباب الحقيقية تقع في مكان آخر حددته امس صحيفة الوطن السورية عندما دعت الرئيس المكلّف الى " صعود " سلم التأليف درجة درجة، دون ان تعدد المطالب الشقيقة والإلهية في كلّ درجة مقصودة … في سلم المحوّر الإقليمي المراهن على المتغيّرات الدولية … في تحقيق مراده تهويلاً وإبتزازاً … واكثر حتى ؟ !
ويبقى انه في مواجهة الضغوطات البلدية والشقيقة يعتمد الرئيس المكلّف سياسة مرنة وصارمة في آن، وهو كان قد ابلغ الجميع انه قادر على الإنتظار والصبر الذي هو مفتاح الفرج في مواجهة المخططات الخبيثة التي تحاك ضد لبنان وشعبه ؟