"الأحرار" دعا إلى الإسراع في تأليف الحكومة رغم تحفظه عن التشكيلة المقترحة
دعا المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار في اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون إلى الإسراع في تأليف الحكومة الذي يتطلب من الجميع التنازل للمصلحة العامة، رغم تحفظه عن التشكيلة المقترحة التي توحي المعطيات والظروف المرافقة تظهيرها باحتمال تحولها هدية ملغومة ومسرحاً مقفلاً للسجال والتجاذب والصراع.
واعتبر الحزب في بيان له أن المطلوب فريق عمل متجانس، يحكمه مبدأ التضامن الوزاري، يمارس بشفافية السلطة التنفيذية تحت رقابة المجلس النيابي، المتأهب دوماً للمحاسبة، بمساءلة الوزراء إفرادياً أم جماعياً، وصولاً إلى استعمال حقه الدستوري بحجب الثقة عند التقصير أو لأي سبب موجب آخر، معتبراً أنه "بهذه الطريقة يستقيم النظام الديمقراطي البرلماني، وهكذا يتم احترام الناخبين وهكذا نبني دولة القانون والمؤسسات العصرية القابلة للتطور."
أضاف البيان: "أما للذين يرفعون شعار الشراكة الحقيقية للتعمية على الأمر الواقع الذي يسعون إلى تثبيته، وعلى كل الأصعدة بما فيها طبيعة النظام والصيغة، باللجوء إلى استعمال السلاح فنقول: لماذا لم يشحذوا الهمم يوم كان الحكم استئثاراً وكان السائد تهميش الشرائح الأكثر تمثيلاً للبنانيين وخصوصاً للمسيحيين بينهم؟ ونرد على الذين يبالغون في ترداد أن لبنان لا يحكم إلا بالشراكة بالتأكيد عليها من ضمن الإطار العام وروحية ميثاق الطائف. ونسأل المزايدين في عدم استبعاد شريحة عريضة من المواطنين: ألا يكفي تجديد انتخاب رئيس مجلس النواب المعارض لحفظ الحقوق وتباين إرادة الشراكة والتوافق؟ وأي ضرر في أن يتمثل موالون من طائفته في الحكومة فيكتمل التمثيل وتتحقق مستلزمات الديمقراطية بعدم إفراغ الانتخابات من مضمونها ومعانيها؟"
وأكد الحزب في خضم تزخيم حركة الترويج لدمشق الذي يتولاه سياسيون لبنانيون لا أولوية عندهم تفوق هذه الأولوية، "انه ممنوع الرجوع إلى الوراء على صعيد العلاقة بين لبنان وسوريا كدولتين مستقلتين مكتملتي السيادة. ونرفع الصوت لنقول إن من المحرمات دوس دماء الشهداء الذين سقطوا في معركة استعادة سيادة لبنان بعد أن ظهر للعالم ظلم ذوي القربى وظلامتهم وانتهاكاتهم، والتي لم يصدر حتى اليوم اعتذار عنها إنما مماحكة بإنكار مثلاً وجود المعتقلين بدل فك أسرهم، أو بادعاء مفقودين سوريين في المقابل."
وطالب "الأحرار" بجلاء الحقيقة والإدعاء معاً إيماناً منا بكرامة الإنسان، وبقيمة الحرية، وبالحرص على نسج علاقات صحية يستحيل أن تكون بعيداً من الحقيقة التي عليها تبنى المصالحة والتعاون.
وذكر الحزب أيضاً بالتباطؤ المتعمد في ترسيم الحدود وخصوصاً عند خاصرة لبنان الرخوة أي مزارع شبعا التي تستعمل ذريعة لإبقاء لبنان ساحة للنزاعات وورقة في المفاوضات وعنصراً من عناصر القوة في صراع موازين القوى على حسابه وحساب أهله."
أضاف البيان: "أما العلاقات الدبلوماسية التي رحبنا ونرحب بها فيبدو أنه أريد لها أن تولد ميتة أو أن تبقى مجوّفة، شكلية وتجميلية لخداع المطالبين بها وللتحايل على الضغوط التي مورست للتوصل إليها. ونطالب اليوم بتفعيل خطاب القسم لهذه الجهة ووضع التصريحات التي سبقت ورافقت وتلت القمة اللبنانية ـ السورية موضع التنفيذ مما يؤدي إلى مأسسة العلاقات بين الدولتين، والنأي بها عن التأثيرات السلبية لأصحاب الأغراض والمصالح، وإسكات المنظرين القدامى ـ الجدد والباحثين عن أدوار تعود عليهم بالمواقع وتدر عليهم المنافع. وعندنا أن صدقية النظام السوري على المحك وهو مطالب بتقديم البراهين عن صدق نياته تجاه لبنان بعد الاستقلال الثاني، علماً أنه والمتطوعون في خدمته يسوقون نظرية الصفحة الجديدة. وفي انتظار ذلك مطلوب من جمهور 14 آذار وقواه الفاعلة مزيداً من الحذر والجهوزية للدفاع عن الثوابت الوطنية ومنجزات ثورة الأرز."