قلق ديبلوماسي متزايد من الشروط وتعثّر تأليف الحكومة
دلت الاتصالات الديبلوماسية التي اجراها سفراء دول كبرى معتمدون لدى لبنان بمسؤولين وفاعليات سياسية وحزبية بهدف المساعدة او تقريب وجهات النظر بين الفرقاء المتنازعين على تذليل الموانع التي حالت حتى الآن دون تمكّن رئيس أكبر تكتل نيابي هو سعد الحريري من انجاز مهمته بعد مرور 50 يوماً على تكليفه، على مجموعة عوامل متداخلة، وكلما عولج سبب"نبتت" أسباب، منها:
أولاً، ان بعض المعلومات يشير الى ان المعرقلين لمهمة الحريري لن يتوقفوا عن وضع الشروط تلو الأخرى، الى ان يصدر المدعي العام الدولي دانيال بلمار القرار الظني بالمشتبه فيهم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بحيث يكون فراغ في السلطة التنفيذية اذ ليس هناك من حكومة تمارس صلاحياتها بعد صدور ذلك القرار، كما ان حكومة تصريف الاعمال الحالية لا يمكنها ان تلتئم قانونياً لمواكبة مفاعيل القرار، وخصوصاً اذا كانت سلبية.
ثانياً، قلة الاتصالات بين دمشق والرياض انعكست ايضاً على تسهيلات كانت متوقعة لو ان الاتفاق على الملفات الخلافية تم، وبالتالي لا احد يمكن ان يقلل من اهمية الرابط بين تشكيل الحكومة وحرارة العلاقة بين العاصمتين، حتى لو كان الخلاف الظاهر هو مع العماد ميشال عون الذي لا يتأثر بأي طلب يأتيه من الدولتين لتخفيف مطالبه، لأن التجاوب معها سيتسبب بمشكلة مع اركان في قوى 14 آذار، خصوصاً المسيحيين، والحريري غير مستعد لفك التحالف معهم كما يتمناه البعض في الداخل والخارج.
ثالثاً، تجاوب الرئيس المكلف مع رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أن تكون الحكومة، حكومة وحدة وطنية لمواجهة التحديات. غير ان العراقيل وصلت الى محاولة انتزاع حقيبتي الداخلية والدفاع من حصته، وهو قبل بهما لإبعاد التجاذبات بين قوى 14 والثامن من آذار.
رابعاً، عدم وحدة موقف قوى الثامن من آذار من الحقائب ومن المرشحين لها، وحرص اركانها على التأكيد ان لا خلاف بينهم، اذ ان "حزب الله" وحركة "أمل" "يدعوان الحريري الى الاسراع في تشكيل الحكومة، ويقولان ان لا مبرر للتأخير لأن الطرفين اتفقا معه على الاطار السياسي لها وعلى صيغتها، وانهما يعبران عن الشركة التي يسعيان اليها، وهما وفقاً لبعض المعلومات متفقان على الحقائب التي سيحصلان عليها. والسؤال الذي طرحه السفراء الناشطون لدى عدد من القيادات لمعالجة ازمة التأليف هو: لماذا لا يسعيان لدى رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية من أجل تلبية مطالبه؟ لماذا تفردا في الاتفاق مع الرئيس المكلف من دون العماد عون وحققا ما يريدان تحقيقه واكتفيا بتبليغه نتائجه؟ والا تتكامل مطالبه مع بعض مطالب الحزب والحركة؟ والشيء نفسه ينطبق على وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان وعلى استبعاده عن "الطبخات التي طبخوها بعيداً عنه وصوته ارتفع ولم يعد سراً".
ونقل عن مصادر قريبة من السفراء الناشطين لتشخيص التعثر ومحاولة المساعدة ان مهمة الحريري مهددة ولا يجوز شطر التفاهم بين قوى الثامن من آذار، وعلى من توصل الى اتفاق مع الرئيس المكلف ان يساعده لدى حليفه لمعالجة مطالبه، ولا يجوز المجاهرة بأن الأخيرة محقة ويجب التجاوب معها.
واضافت ان ما يدهش في ازمة التأليف هو طبيعة الخلافات بين الافرقاء المتنافسين حول تقسيم الحقائب السيادية على الطوائف الرئيسية، اي حرمان طوائف منها، مما يشكل خللاً في التوازنات وفي الديموقراطية التوافقية التي تتمسك بها قوى الثامن من آذار، ولعلّ الغرض منها عدم الافساح في المجال للأكثرية النيابية لتشكل الحكومة، فيما هذا الأمر يجب ان ينفذ ما دام النظام اللبناني برلمانياً.
واستنتجت انه بازاء المعطيات المتوافرة ليس في امكان الحريري او سواه تشكيل الحكومة، كما ان اي سني من اي تيار سيفشل، وبما انه قرر عدم الاعتذار ومواجهة العقد، فالحل لا يمكن إلا أن يكون بحكومة غير سياسية، لأنه لا يجوز ابقاء البلاد من دون حكومة على غرار ازمة تعذّر انتخاب رئيس الجمهورية مدة ستة اشهر.
وسألوا: هل تتكرر هذه الازمة؟ وهل في وسع لبنان ان يتحمّل الفراغ الحكومي في ظل المساعي الاميركية المؤيدة اوروبياً وعربياً واسلامياً لمعاودة مفاوضات السلام في منطقة الشرق الأوسط على المسارات اللبنانية والسورية والفلسطينية مع اسرائيل؟.
خليل فليحان