اسرائيل تحذر سوريا من تزويد "حزب الله" بسلاح كاسر للتوازن
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "إسرائيل أوضحت للسوريين، من خلال وسطاء أميركيين، أن تزويد "حزب الله" بسلاح كاسر للتوازن، هو اجتياز للخط الأحمر، وخرق للتوازنات". وقالت: "في إسرائيل يوضحون أن إدخال صواريخ مضادة للطائرات والدروع، إضافة إلى أجهزة رادار، إلى لبنان، سيكون في الواقع تغييراً جوهرياً في الوضع، ضد مصلحة إسرائيل".
وبحسب مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية، اليكس فيشمان، فإن "حزب الله الذي يخرق دائماً قرار مجلس الأمن 1701، قلق من رد إسرائيلي في حال إدخال منظومات سلاح أخرى، يمكن إسرائيل أن تعدّها خرقاً للتوازن، من بينها صواريخ إيرانية طُوِّرت في سوريا، وتُعَدّ أكثر دقة وفتكاً، ما يقلق إسرائيل بصورة خاصة، لكونها بالفعل أصبحت موجودة لدى حزب الله منذ زمن". وأشار إلى أن "الحزب قلق من أن تقرر إسرائيل من طرف واحد، أن هذه الصواريخ أو تلك، هي هدف يمكن مهاجمته".
وشددت الصحيفة على "وجود نقطة احتكاك ثانية بين الجانبين، تحولت إلى مسألة مركزية في الجدال الداخلي لدى حزب الله، هي قضية الانتقام لمقتل مسؤوله العسكري عماد مغنية، فبعد عام ونصف عام على عملية الاغتيال، لم ينجح الحزب بعد في تنفيذ انتقامه الصاخب، الذي يعيد له شيئاً من قوته الردعية".
وكتبت الصحيفة أن "التقارير الأجنبية تتحدث عن اعتقال عملاء تابعين لحزب الله في أذربيجان، كانوا يحاولون تفجير السفارة الإسرائيلية في باكو، وأن عملاء آخرين ضُبطوا في القاهرة وفي أماكن عدّة من العالم. وتُعَدّ أميركا الجنوبية الساحة الأكثر اشكالية بصورة خاصة، فالجهات الاستخبارية تتابع خلايا حزب الله في فنزويلا ودول أخرى باهتمام بالغ: حزب الله يحاول، والجهات الاستخبارية الغربية تحبط محاولاته، ورغم ذلك يواصل الحزب التخطيط للعملية الانتقامية، مع عدم علمه كيف سترد إسرائيل".
ورغم التوتر والتهديدات المتبادلة في الأسبوعين الماضيين، تضيف الصحيفة، أن الفجوة واسعة بين التصريحات والنيّات الحقيقية. فـ"الجميع يركزون على الدعاية، وخائفون ويعملون في التأثير على الرأي العام، كذلك فإن وسائل الإعلام سلاح مركزي في الحرب الكلامية، إذ إن سياسيي الجانبين يعزفون الكلمات وعناوين الصحف تأتي ملائمة لكلماتهم، يهددون وفي اليوم التالي يهدئون الخواطر"، مشددة على أن "الجانبين ينبحان كلٌّ على الآخر قائلين: احذر سأعضك. لكن في الحقيقة لا أحد منهما معني بالمواجهة الآن".
يضيف مراسل الصحيفة أنّ "من المحظور الوقوع في الخطأ، فالتهديد من جنوب لبنان حقيقي من منظور إسرائيل، وهو آخذ بالتزايد يوماً بعد يوم. رغم ذلك ليس في نية الدولة العبرية المواجَهة، علماً بأن ذلك لا يمنع السياسيين عندنا من إطلاق تصريحات معاكسة تماماً". وأشار إلى أن "الحماسة والتصريحات الصادرة عن إسرائيل، موجهة تحديداً إلى لجنة التحقيق في الحرب المقبلة، فرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وكبار الوزراء وصغارهم، يرون أن الدولة اللبنانية مسؤولة، وأننا لن نصمت ولن نضبط النفس. ما يجنبهم خطأ حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود) أولمرت عام 2006، وسيظهرون كمن حذر وتوقع المولود قبل ميلاده".
ولاحظت الصحيفة أن التصريحات الإسرائيلية تشير في الواقع إلى استراتيجية إسرائيلية جديدة حيال لبنان، إذ "ليس هناك مزيد من الفصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وكل حادث يقدم عليه الحزب ضد إسرائيل، وفي الخارج أيضاً، يتحمل لبنان المسؤولية عنه بوصفه دولة، بمعنى أن حزب الله هو جزء من الحكومة اللبنانية، وكل حرب في مواجهته هي حرب في مواجهة لبنان".
وسأل المراسل عن الأسباب التي تدعو حزب الله إلى تهديد إسرائيل، ويجيب بأن "نصر الله واثق من أن الدولة العبرية ستهاجمه في أي لحظة، بل إن قيادة الحزب تحلّل كل ما يصدر عن إسرائيل وما تنشره وسائل الإعلام لديها، وترى احتمال شنّ هجوم على إيران، وبالنسبة إلى حزب الله فإن التهديد الموجه إلى طهران يشمله أيضاً، إذ لإسرائيل حساب مفتوح، وقد استخلص من حرب لبنان الثانية وعملية غزة أن إسرائيل كائن لا يمكن توقع أفعاله".
ويتحدث مراسل الصحيفة عن القدرات العسكرية الموجودة لدى حزب الله، مشيراً إلى أنه "في القرى الوادعة في جنوب لبنان صواريخ قادرة على الوصول إلى منطقة تل أبيب، من بينها صواريخ فجر 3 وفجر 5 يصل مداها من 70 إلى 150 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ 302 ملليمتراً لأمداء تصل إلى 220 كيلومتراً، فضلاً عن آلاف الصواريخ القصيرة المدى تصل إلى 40 كيلومتراً"، مضيفاً أن "حزب الله ينشر في منطقة شمالي نهر الليطاني صواريخ من طراز زلزال يفترض بها أن تضرب إسرائيل بين تل أبيب وديمونا، إضافة إلى مواقع في مناطق مفتوحة سيكون على الجيش الإسرائيلي أن يجتازها، وهناك سيصطدم بمحميات طبيعية من نوع آخر، يقيم فيها المئات من عناصر القوات الخاصة التابعة لحزب الله، المزودة بصواريخ مضادة للدروع، مثل صواريخ الكورنيت، إضافة إلى العبوات الناسفة والكمائن".
بناءً على هذه القدرات، يختم مراسل "يديعوت"، قائلاً: "ليس غريباً أن لا أحد يسارع، لا عندنا ولا عندهم، لبدء الحكاية من جديد، لهذا يقومون في الوقت الحالي بنفخ عضلاتهم، إذ عندما تطلق الألسنة تصمت المدافع، لكن ما دام ليس هناك احتمال واقعي للتوصل إلى تسوية إقليمية مع السوريين واللبنانيين، يمكن الحديث عن إمكان تجسيد التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي والقدرة الردعية التي اكتسبتها، وبالتالي فإن الكلمات ستتراجع في آخر المطاف، وسوف يمتلئ الفراغ الحاصل بالدبابات والصواريخ، وفي مرحلة ما، سينفجر هذا التصعيد المضبوط".