#adsense

عندما يوضع شخص في وجه مصلحة بلد

حجم الخط

توزير باسيل في حسابات عون "التوريثية" داخل التيار وفي حسابات "حزب الله" الخاصة والسياسية
عندما يوضع شخص في وجه مصلحة بلد

إذاً، بعد بضعة أيام من لعبة "الغميضة"، تكشّفت حقيقة أن "حزب الله" يقف خلف المطالب التصعيدية للجنرال ميشال عون وأبرزها تمسكه بإعادة توزير صهره جبران باسيل في حقيبة الاتصالات بالرغم من خسارته في الإنتخابات النيابية الأخيرة وبالرغم من فشله في الوزارة أيضاً، أي أن عون لا يقوم بإعتراض عملية تشكيل الحكومة من تلقاء نفسه أو منفرداً، إنما بتنسيق مع "حزب الله" وبدعم منه.

"جناح" آخر في التيار

وفي إعتقاد مراقبين متابعين أن وراء مطالب عون وتضامن "حزب الله" عدداً من الإعتبارات الرئيسية.
وفي هذا الإطار، يُشار الى أنّ ثمة إعتباراً داخلياً في "التيار الوطني الحر" نفسه. فبحسب معلومات يؤكدها المراقبون المتابعون، أن عدم الأخذ بتوزير خاسرين نيابياً، خاصة في أول حكومة تلي الإنتخابات النيابية، أي عدم توزير باسيل تالياً، يعني إضطرار "التيار" الى حصر تمثيله في الحكومة بـ"جناح" من "التيار" يعترض بطريقة أو بأخرى على "التمييز" المعمول به منذ فترة لصالح صهره جبران باسيل، علماً أن هذا "الجناح" يتشكل من مجموعة من الكوادر والقيادات نجحوا الى حد معين في تأسيس حيثيات سياسية فعلية لهم "تحت سقف" التيار والولاء له ولرئيسه. ويُشار في هذا المجال الى النائبين آلان عون وابراهيم كنعان اللذين يخلقان توازناً جديداً في صفوف التيار.

الإعتبار الوراثي

وعليه فإن عدم توزير باسيل سيعني بالنسبة الى الجنرال رجحان كفة الجناح الآخر. بل أكثر من ذلك، إن رجحان كفة الجناح المناهض لتمييز جبران باسيل سيعني حسم شطر رئيسي من عملية "خلافة" الجنرال. وبكلام آخر، إن تمسك عون بتوزير صهره ليس فقط تمسكاً بـ"العائلية" من جانبه، لكنه أمر يتعلق أساساً بمستقبل "الوراثة" داخل التيار. ومن هنا، فإن عون لا يرغب في أن يرى نفسه مضطراً الى إستبعاد صهره عن الوزارة، لأنه يفضل أن يُدخله الوزارة الى جانب آخرين، لكن لا يريد توزيراً من الآخرين فقط لأنه بذلك يكون "سلّم" بتوازن معين في التيار. وعلى أي حال، فقد كان الوزير باسيل واضحاً أول من أمس في قوله إن رئيس التيار إذ بدأ بتسمية وزراء التيار أعلن الإسم الأول، أي باسيل نفسه. ولا حاجة الى عناء لترجمة ما يقوله باسيل: أنا الأول في التيار وأنا مسمّى على أني الأول من جانب الجنرال.

حصّة "حزب الله" في باسيل

إضافة الى الإعتبار الأول العائلي الوراثي، يرى المراقبون المتابعون أن "حزب الله" في دعمه توزير جبران باسيل وفي حقيبة الاتصالات بالتحديد، إنما ينطلقُ من "قياسين".
الأول هو أن "حزب الله" يعتبر أن "حصته" في باسيل كبيرة، وهي "حصة" لا تتوفر له "حرفياً" في أي وزير آخر من التيار. ذلك أن هذه "الحصة" تراكمت مع السنوات في صيغة "مصالح" معينة حتى صارت "حصة سياسية" بمعنى الدفاع السياسي "المضمون" عن "حزب الله". أما "القياس" الثاني فهو أن وجود باسيل في وزارة الاتصالات "الحساسة" يشكل مصدر "راحة" للحزب.

"الحاجة الحزب اللهية"

والى الإعتبارين الآنفين: حسابات عون "التوريثية" داخل التيار و"حصة" الحزب "في" باسيل، ثمة إعتبارٌ ثالث، سياسي عام.
هذا الإعتبار السياسي العام، هو أن "حزب الله" يفترض أن عدم تلبية مطالب عون سيعني "كسراً" للجنرال. وهذا ما لا يريد الحزب أن يحصل، على قاعدة أن دخول الحزب الى الحكومة بعدَ "إنكسار" مفترض للجنرال، سوف يعني دخولاً ضعيفاً.ً والحال أن "الحاجة الحزب اللهية" الى عون "لا تزال" قائمة في حسابات المرحلة الراهنة المقبلة.

كذلك وفي الإعتبار السياسي العام، أن "حزب الله" لا يمانع في أن تتحقق مطالب عون التي يمكن وضعُها تحت عنوان أنه لا يزال الرقم المسيحي الأول، بما في ذلك تلك المطالب التي يواجه بها الجنرال رئيس الجمهورية، لا سيما مطالبتُه بحقيبة سيادية من حصة رئيس الجمهورية.. بما أن لـ"المعارضة" حقيبة سيادية واحدة وعون يطالب بأخرى بمعزل عن حصة "المعارضة" التي ينتمي اليها. أي أن "حزب الله" لا يمانع في "زكزكة" موقع الرئاسة.

"لحظة سورية"

خلاصةُ القول إن وراء المطالب التصعيدية لرئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" وتضامن "حزب الله" معها، إعتبارات "خاصة" لدى رئيس "التكتّل" من جهة وإعتبارات "خاصة" وأخرى سياسية لدى الحزب من جهة أخرى.
وحقيقةُ الأمر في هذا السياق أن عون و"حزب الله" يستغلاّن "لحظة سورية" معيّنة.

والمقصود هنا بـ"اللحظة السورية" المعيّنة هو أن سوريا الموضوعة عربياً ودولياً أمام محكّ الإمتناع عن تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية، والموضوعة عربياً ودولياً أمام محكّ العودة الى الشرعيّتين العربية والدولية، تحاول ـ في لبنان تحديداً ـ الإيحاء إما بأنها عائدة الى لبنان أو أن ثمة خطباً لودّها من الجميع أو أنها تحقّق انتصارات سياسية، أي تحاول الإيحاء بأنها ليست في صدد تنفيذ "دفتر شروط" صارم. فتلجأ الى "التشاطر" حيناً وإلى "ضرب كمّ" حيناً آخر. ومن ذلك أنها لا تمانع في أن يتأخر تأليف الحكومة وقتاً إضافياً كي يبدو أن جواز مرور الحكومة سوريّ. ومنه أن لا مانع لدى سوريا من أن "تربّح جميلاً" لعون و"حزب الله" بأنها أعطت فرصة للمطالب وإن أمكن انتزاعها فلا بأس.

بلدٌ.. وشخص

بيد أن اللافت في كل ما يتعلق بعون ومطالبه أو بتضامن "حزب الله" في هذا الموضوع، هو تلك "الجرأة" في وضع الحكومة في كفّة وتوزير جبران باسيل في كفّة مقابلة. لا بل إن اللافت، عندما يُقال إما جبران باسيل أو لا حكومة، أن فريقاً سياسياً بعينه يضع شخصاً في وجه بلد بكامله، ويضعُ شخصاً في وجه مصلحة وطنية عليا.
أليس ذلك ما يعبّر عنه الرئيس ميشال سليمان إذ يكرر يومياً منذ فترة الدعوة الى وضع حدّ للحسابات الخاصة، تغليباً للمصلحة الوطنية؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل