#adsense

عقبات متشابكة في معالجة مطالب عون وانعكاساتها

حجم الخط

المعارضة لم تتلقف خطوة جنبلاط بما يكسر الاصطفافات
عقبات متشابكة في معالجة مطالب عون وانعكاساتها

على رغم ان الوضع الداخلي الراهن يسير على ما يرام الى حد بعيد بحيث تتعزز الانطباعات ان البلد يمكن ان يسير من دون حكومة او بحكومة ذات طابع اداري وليس سياسيا على ما تتم المحاولات راهنا في تأليف الحكومة العتيدة، فان ثمة اصرارا من مراجع كبرى معنية على ضرورة الاسراع في انجاز تأليف حكومة تكون قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، واي تحديات يمكن ان تنشأ في المدى القريب. وتبدو هذه المراجع شبه اكيدة من ان العرقلة حتى الآن داخلية، باعتبار ان الانطباع العام هو ان دمشق مستعجلة لتأليف الحكومة قريبا نتيجة استحقاقات داهمة مطلع ايلول المقبل، وبعد انتهاء عطلة الصيف في غالبية العواصم المهتمة، في حين ان الدعم الذي قدمه "حزب الله" الى العماد ميشال عون في شأن مطالبه يطرح اكثر من تساؤل بالنسبة الى البعض، اذا كان هذا الدعم يتعلق بالتحالف الداخلي او ان وراء الاكمة ما وراءها وهو امر يمكن ان يحتاج الى بعض الوقت لكي يتضح فعلا.

وعلى رغم تقاذف الاتهامات في اليومين الماضيين حول عرقلة العماد عون تأليف الحكومة من خلال التشديد على تحقيق مطالبه بسقفها المرتفع، بين قوى 14 آذار و"التيار الوطني الحر" ودخول "حزب الله" على الخط داعما حليفه في هذه المطالب ومنتقدا قوى 14 آذار، فان واقع الامر هو ان كرة العرقلة هي في ملعب زعيم "التيار الوطني" الذي يصر، وفق كل المعلومات المتوافرة، على المطالبة بحقيبة سيادية هي وزارة الداخلية وفق ما ابلغ عبر رسائل نقلها زوار وقريبون منه ومن بعض المراجع بالتزامن مع المطالبة بتوزير الوزير جبران باسيل. وعلم ان المساعي وتبادل الرسائل تواصلت في الساعات الاخيرة من دون ان تصل الامور الى نتيجة، اذ ان ناقلي الرسائل استمروا في محاولة اقناع محدثيهم بضرورة توزير باسيل، في حين ان الموقف الرسمي في المقابل لا يزال غير متحمس لهذا الامر وفقا لما ابلغ الى هؤلاء بالاستناد الى جملة اعتبارات لا تتعلق بباسيل شخصيا بل بمبدأ توزير الراسبين في الانتخابات النيابية. وهذه الاعتبارات تستند الى عدم جواز هذا الامر، من باب ان المواطنين لم يعطوا باسيل ثقتهم فيتم الالتفاف على ذلك بتعيينه وزيرا، في الوقت الذي يعتبر باسيل عضوا في حزب او تيار يستطيع ان يقدم بدائل، على غير ما هو الواقع بالنسبة الى اي شخصية سياسية مستقلة وغير منتمية الى حزب، اذ ان عدم الفوز في الانتخابات يمكن ان يضع حدا لعمل سياسي ويتم السعي الى محاولة التوزير للمحافظة على الحيثية السياسية.

يضاف الى ذلك ان مبدأ توزير الخاسرين سيفتح الباب على طلب توزير آخرين بما يمكن ان يثير ازمة فعلية بين الفائزين في الانتخابات وعلى مستوى الثقة بالحكومة من الناس. وتفيد بعض المعلومات انه جرت محاولات عدة لتليين المواقف من خلال اقتراح يقضي مثلا بتعيين وزير عوني غير باسيل في السنة الاولى من عمر الحكومة، على ان يستقيل هذا الوزير لاحقا بالتوافق بينه وبين عون، ليحل محله باسيل، اذ كان هناك ثمة خوف من ان يبقى خارج الحكومة التي يرجح ان تعيش اربع سنوات. وشجع على هذا الاقتراح ما يلمسه المعنيون في السلطة من افتقار الوسطاء الى الحجج والذرائع المقنعة في تمسك الجنرال بتوزير باسيل، وان يكن هؤلاء المعنيون يبدون تفهما كبيرا للاسباب الكامنة وراء ذلك.

وبالاستناد الى الرسائل التي وجهها عون عبر موفديه فانه اكد تمسكه ايضا بالحصول على وزارة الداخلية، ويتعامل مع الموضوع على انه ليس سقفا تفاوضيا، على رغم اعتقاد المعنيين الكبار انه في حال اعادة النظر في توزيع الحقائب السيادية فان وزارة الداخلية ستعود من حق تيار المستقبل تحديدا وليس من حق المعارضة اذ ان التوزيع سيلحظ حقيبتين سياديتين للاكثرية وواحدة لرئيس الجمهورية وواحدة للمعارضة، ذلك ان اتفاق الدوحة حين ارسى التوافق على الحقيبتين الامنيتين من ضمن حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، راعى الحساسيات الطائفية، بل المذهبية، من اجل ازالة ما يمكن من رواسب في تأثير الطائفة السنية او الطائفة الشيعية او احداهما على الاخرى من خلال الوزارتين الامنيتين، علما انهما ترتبان مسؤولية كبيرة، بل هائلة على رئيس الجمهورية.

فمن يتنازل لمن؟ وكيف؟
يعتبر كثر ان العماد عون سعى من خلال مقاربته للموضوع الى حشر كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لكي يظهر في موقع من يسجل النقاط عليهما معا اذا رسا الاتفاق النهائي على توزير باسيل، على رغم ان ايا منهما لم يدل بموقف علني من هذا الموضوع، علما انهما لم يخفيا موقفهما المبدئي على الارجح في الاتصالات او اللقاءات المباشرة امام موفدي عون. ولكن من غير المستبعد ان يغطي رئيس الجمهورية اي صيغة حل يعتمدها الرئيس المكلف في هذا الاطار. الا ان مقاربة عون ساهمت في تعقيد الموضوع بدلا من تسهيله، في وقت لم يخف المعنيون انفسهم ان المعارضة اجهضت امرا مهما بعدم ملاقاة النائب وليد جنبلاط في موقفه الاخير، واتخذت موقفا شامتا وساخرا من موضوع رسم جنبلاط مسافة جديدة بينه وبين قوى 14 آذار الى حد ما، الامر الذي اثار استياء كبيرا كان سيتم الرد عليه، في حين ان نصائح وجهت الى اركان المعارضة بالمسارعة الى التقاط خطوة جنبلاط وملاقاته في منتصف الطريق من خلال الاسراع اولا في تأليف الحكومة، وترجمة ما يقوم به عمليا، اي كسر الاصطفافات وازالة الحواجز، وهو امر لم تتلقفه المعارضة وفق ما يجب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل