اقحام المقاومة في اللعبة الداخلية
…. نحن من القائلين إنه كان ولا يزال من غير الجائز إطلاقاً إقحام المقاومة في الشؤون الداخلية، لانه من المفترض بما تمثل أن تكون بعيدة من التجاذبات وشد الحبال في السياسة الداخلية، ولكن وبكل أسف فإن "حزب الله"، خصوصاً بعد عام 2000، انخرط في اللعبة السياسية الداخلية، وقد أدى ذلك الى فقدانه الإجماع الوطني حوله، على اعتبار انه أصبح طرفاً سياسياً.
.. وواضح تماماً أن "حزب الله" هو أقوى في المقاومة، ويستطيع تحقيق إنجازات، ولكنه يصبح ضعيفاً في الشأن الداخلي، ولا يستطيع تحقيق إنجازات توازي ما يحققه في المقاومة.
لقد ثبت وبالملموس ان أغلبية اللبنانيين كانوا يدعمون المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، ولكنهم سرعان ما انفضوا وانقسموا حول "حزب الله" وسلاحه لدى دخوله اللعبة السياسية الداخلية، وهذا من الأخطاء الفادحة التي انسحبت ضرراً كبيراً على المقاومة، خصوصاً ان خشية اللبنانيين أصبحت كبيرة من السلاح الذي هو في اعتقادهم فقد وظيفته ضد العدو المحتل، ليصبح من أدوات الضغط عليهم، وقد تأكدوا من ذلك بعد أحداث السابع من أيار 2008.
… ولم يستسغ أي لبناني مؤخراً إصدار "حزب الله" بياناً تم تفسيره بأنه عرقلة لتشكيل الحكومة، خصوصاً لجهة تأييده شروط ميشال عون التعجيزية، والقول إن من حقه تحديد الحقائب الوزارية التي يرغب فيها، وتسمية من يريد لتوليها.
… المشكلة الكبرى تكمن في أن المعارضة خسرت الانتخابات، وهذا ما اعترف به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والجنرال ميشال عون، ولكنها – أي المعارضة – تفرض شروطها على الاكثرية التي فازت في الانتخابات، وهذه المسألة لافتة جداً، وهي تخالف كل القواعد الديموقراطية وعلى الصعد كافة.
… لقد استغلت المعارضة سياسة مد اليد ودعوة الرئيس المكلف سعد الحريري الى حكومة وحدة وطنية، فذهبت الى حد فرض الشروط، وتعطيل إعلان التشكيلة، والجنرال ميشال عون لم يتورع على الاطلاق عن تحدّي الجميع، بمن فيهم رئيس الجمهورية، مطالباً بما وصفه بحقائب سيادية، ومعلناً بأنه يريد العدد الأكبر من حصة المسيحيين، متجاهلاً كل الاطراف المسيحية التي أثبتت حضورها الكبير، وفازت في الانتخابات.
.. أمام كل هذا تبدو المعضلة، وكان المطلوب من "حزب الله" الذي يعلن يومياً انه يعمل لتسهيل مهمة الرئيس المكلف أن يعمل لإقناع حليفه ميشال عون بالتجاوب مع المساعي الحميدة، ولكن بدلاً من ذلك أصدر بيانه الشهير الذي زاد من التعقيدات.
.. مرة اخرى يعود "حزب الله" الى اللعبة الداخلية على حساب المقاومة، التي يجب أن تكون أكبر من السياسات الضيقة.
… على كل حال، ومهما كان الامر، فإن التحديات كبيرة، والتهديدات الاسرائيلية لا يجب الاستهانة بها، ما يستوجب من الجميع العمل لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لانها وحدها القادرة على تحصين لبنان، ومنع أي اختراقات فيه.