#adsense

(صيفُ تصريف الأعمال) فماذا عن الخريف؟

حجم الخط

(صيفُ تصريف الأعمال) فماذا عن الخريف؟

حل عقدة تشكيل الحكومة (في غاية البساطة): إما أن يتراجع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عن مبدأ عدم توزير الراسبين، وإما أن يتراجع العماد عون عن توزير الوزير جبران باسيل، ولكن طالما ان مبدأ عدم توزير الراسبين ساري المفعول وان العماد عون متمسك بتوزير صهره، فان أزمة تشكيل الحكومة لن تجد لها حلاً في المدى المنظور.

من أجل ذلك لا بد من مكاشفة الرأي العام بحقيقة ما يجري، واذا كان لا بد من توزير راسبين، فلماذا لا يدخل الى الحكومة الراسبون اسامة سعد ومنصور البون وفارس سعيد واميل نوفل وصلاح الحركة وصلاح حنين وباسم السبع وغيرهم? لماذا يقتصر الأمر على الوزير جبران باسيل؟

***
قد يُقال إن الأزمة الداخلية هي انعكاس للتأزيم الخارجي والذي يتمثل في غياب أي اتصال سوري- سعودي منذ أكثر من شهر، قد يكون هذا الاستنتاج في محله، لكن لو نضجت داخلياً هل كانت تمت عرقلتها خارجياً؟

***
نقول هذا الكلام لعلمنا الأكيد وعلم الكثيرين ان الجانب الكبير من العرقلة داخلية وان التأثيرات الخارجية ما كانت لتستطيع النفاذ الى الداخل لولا نقاط الضعف الداخلية.
هنا الى متى يستطيع البلد أن يتحمّل الوضع من دون حكومة? في الأساس لا يجوز أن يستمر البلد يوماً من دون حكومة، ولا يجوز أن يمر اسبوعٌ واحد من دون عقد جلسة عادية لمجلس الوزراء، الوضع في المقابل مغاير كلياً، فحكومة تصريف الأعمال لا تستطيع اتخاذ قرارات بل تُنفّذ ما هو مقرر، اذاً فان انعقاد جلسات مجلس الوزراء هو حيوي وأساسي لانتظام عمل المؤسسات، ولو لم يكن كذلك لما كان هناك ضرورة لتشكيل حكومة.

***
هذه الحقائق غير غافلة عن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب، لكن هناك فارقاً بين كشف كل هذه الأمور، مع ما يعني ذلك من تفجير للوضع برمته، وبين التستّر عليها حفظاً للاستقرار، لكن هذا التستر لا يفيد منه الا المعرقلون الذين لا يريدون لأحد أن يكشف ألاعيبهم.

***
في كل الأحوال يحل شهر رمضان المبارك أواخر هذا الاسبوع، يعني ذلك ان ما لم يتحقق في الأيام الخمسين المنصرمة لن يتحقق هذا الشهر، وهكذا تكون الحكومة الثانية في عهد الرئيس سليمان قد استغرقت أكثر من الوقت الذي استغرقته لتُشكّل الحكومة الاولى للعهد برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعليه فمهما تبارى المتابعون في تعداد الأسباب الداخلية والخارجية للأزمة، فان السبب الحقيقي يكمن في غياب الآلية العلمية لتشكيل الحكومات في لبنان، وحتى اشعار آخر فان التشكيل تحكمه من بعض الأطراف (شخصانية) بعض الأقطاب السياسيين ولا معالجة لهذه العقدة في المدى المنظور لأن بنود الدستور غير واضحة في هذا المجال، وحتى لو كانت واضحة فان لدى السياسيين ميلاً دائماً لمخالفتها والاجتهاد في تطبيقها.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل