خطاب نصر الله… و<الإسراع في تشكيل الحكومة>!
تنفّس اللبنانيون الصعداء بعد خطاب السيّد حسن نصر الله في <مهرجان الانتصار> في حرب تموز، الذي ابتعد به عن لغة التصعيد والتهديد، ملامساً نقاط التقارب والتوافق بين اللبنانيين، ومشدداً على أهمية توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية.
ويراهن كثير من اللبنانيين على أن يكون خطاب <أبو هادي> الهادئ، وعودة <المستقبل> و<الاشتراكي> للمشاركة في احتفالات حزب الله الوطنية، بداية فعلية لمرحلة جديدة من الانفتاح والتفاهم والتوافق بين هذه القوى الرئيسية على الساحة السياسية، تمهيداً لاستعادة اللحمة الوطنية، والخروج من الاصطفاف الحالي الذي ارهق البلد وأهله بصراعاته، وأتاح لأطراف خارجية فرصة اللعب بالنار اللبنانية.
ولعل كلام أمين عام حزب الله عن <الملحمة التي صنعها لبنان بشعبه ومقاومته وجيشه ودولته وقواه الحيّة> بما يعني الاعتراف بأهمية تعزيز الجبهة الداخلية، وتأكيد أهمية التلاحم بين الشعب والدولة والجيش والمقاومة في صد العدوان الإسرائيلي، ثم تركيزه على أن الرد على التهديدات الإسرائيلية <بأن نُسارع ونتعاون جميعاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأن هناك حاجة أمنية وسياسية واقتصادية ومعيشية في أسرع وقت ممكن، وأن يُشارك حزب الله بفعالية في هذه الحكومة، وهكذا نسقط الهدف من هذه التهديدات>.
لعل هذا الكلام بالذات عزّز رهان المتفائلين بإمكان تسريع ولادة الحكومة العتيدة، في حال ساهم حزب الله فعلاً في تذليل عُقد حليفه العوني، وترجم كلام أمينه العام بالإسراع في <تشكيل حكومة وحدة وطنية> إلى خطوات عملية تساهم في إزالة الصعوبات التي تضعها شروط العماد عون ومطاليبه التعجيزية امام العربة الحكومية.
فهل يُقدم حزب الله على مثل هذه الخطوة، التي سبق وتعهّد ممثلوه القيام بها بعد الاتفاق على الصيغة السياسية للحكومة؟.
* * *
تُدرك قيادة حزب الله أن المعركة مع العدو الإسرائيلي لا تقتصر على ساحة الوغى في الجنوب، ولا تنحصر في المواجهات العسكرية وحسب، بل هي تمتد وتستمر في المجالات السياسية والإعلامية، وبكل ما يتصل بأساليب الحرب النفسية.
وكلام السيّد نصر الله بأن العدو الصهيوني يؤلمه ويقلقه أن يكون هناك اتفاق وطني وشراكة ومشاركة وطنية جامعة… وهو <يضغط لاعاقة تشكيل الحكومة، وللضغط على حزب الله حتى لا يُشارك في الحكومة اللبنانية>، يُؤكّد أهمية المواجهة السياسية مع العدو الإسرائيلي، والتي تُبقي الجبهة الداخلية المتماسكة عمادها الأوّل والأساسي.
فهل السجالات الدائرة حالياً حول بعض الأسماء والحقائب تسهّل مهمة الرئيس المُكلّف؟.
وهل العناد الحاصل في طرح الشروط التعجيزية من قبل التيار العوني يساعد على الإسراع في تشكيل الحكومة العتيدة؟.
وهل الإصرار على تكريس الانقسام الحالي في البلد يؤدي إلى استعادة الجبهة الداخلية المتماسكة بمواجهة التهديدات الإسرائيلية؟.
ومن يقول أن مصلحة المقاومة أن يبقى البلد بلا حكومة، في خضم الصراعات الإقليمية والدولية المتلاطمة، وما قد تحمله رياح العواصف المقبلة على المنطقة؟.
* * *
الواقع أن بروز الشروط والمطالب العونية المفاجئ بعدما كادت الحكومة العتيدة تبصر النور في الأسبوع الأوّل من الشهر الحالي، لولا الصدمة الجنبلاطية التي فاجأت الحلفاء قبل الخصوم بالتوقيت والمضمون، أن بروز العقد العونية المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت العُقد هي صناعة محلية، أم هي نتاج إشارات خارجية لفرملة حركة تظهير الحكومة بعد نجاح مهمة الوزير السعودي عبدالعزيز خوجه في فرملة اندفاعة وليد جنبلاط المفاجئة خارج سرب 14 آذار.
ثمة من يعتبر أن التعطيل الحالي للمسيرة الحكومية هو بمثابة ردّ سوري وإيراني على التحرك السعودي السريع والناجح في تطويق تداعيات <الانقلاب الجنبلاطي> على قوى 14 آذار، وفي الإبقاء على علاقات التحالف بين المختارة وقريطم.
وأن المسألة لا تتعلق بترشيح الصهر المدلّل جبران باسيل، ولا بحقيبة الاتصالات وحسب، بل تعود إلى غموض يظلّل الأجواء الإقليمية التي ترمي بتفاعلاتها على الساحة اللبنانية.
* * *
غير أن المفارقة المؤلمة أن القيادات اللبنانية المعنية في الموالاة والمعارضة، وخاصة حزب الله والتيار العوني، تدرك خطورة هذا التأخير المتمادي في تشكيل الحكومة على الوضع العام في البلاد، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ومع ذلك لا تحاول العمل جدياً على تسهيل مهمة الرئيس المكلّف.
والحقيقة أن استمرار تعطيل العربة الحكومية لا يأخذ من رصيد الرئيس المُكلّف وحده، بقدر ما يستنزف مصداقية القوى السياسية المعرقلة، ويُضعف فعاليتها في الشراكة الوطنية، فضلاً عن أن هذا التعطيل يُبقي البلد مكشوفاً من دون أية حماية وطنية وسياسية قادرة على مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتكررة.
فهل تُلبّي المعارضة دعوة السيّد حسن نصرالله للإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية… أم يبقى الملف الحكومي رهينة الضغوط الخارجية؟.
هل تصدر المراسيم قبل إطلالة هلال رمضان المبارك، أم تكون الحكومة العتيدة بمثابة <عيدية> للبنانيين في الفطر السعيد؟.
تساؤلات… قد تحتاج الإجابة عليها إلى مُنجِّم مغربي!!.