مجلس الأمن يوجّه في 27 آب رسالة قوية عبر التمديد لـ"اليونيفيل"
سيوجه مجلس الامن رسالة قوية الى اسرائيل مفادها بأن التمديد حاصل لقوة "اليونيفيل" في 27 الجاري من دون اي تعديل في تفويضها لمدة 12 شهراً تنتهي في 31 آب 2010 تجاوبا مع طلب لبنان الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، واقتناعا من الدول ذات العضوية الدائمة او غير الدائمة التي يتألف منها المجلس من دون الاخذ باقتراح اسرائيل الذي دعا الى تغيير قواعد اشتباك "اليونيفيل" الذي يعني تحويل الجنوب ساحة اشتباك بين الجنود الدوليين من جهة وعناصر "حزب الله" من جهة اخرى. ويفضل المجلس بقاء تلك القوة بالمهمة نفسها للمحافظة على السلام ومنع ما يعوق تنفيذ القرار 1701 وما سبقه من قرارات ذات الصلة على رغم ان الدولة العبرية تخرقه وكذلك الحزب بعد مرور اكثر من ثلاثة اعوام على صدوره.
وافادت معلومات ديبلوماسية وردت على المسؤولين من نيويورك ان الاجتماعات والاتصالات الرامية الى التمديد تركزت على:
اولا: ادانة الهجوم الذي تعرض له جنود فرنسيون وايطاليان اثنان تابعين للقوة برشقهم بالحجارة وضربهم بالعصي من بعض الجنوبيين اثر انفجار مخزن الذخيرة في بلدة خربة سلم.
ثانيا: تسجيل الانزعاج الشديد من الحادث وادانته من الدول المشاركة في "اليونيفيل" من دون ان تهدد بالرد المناسب او التهديد بالانسحاب من القوة، وفي مقدمها فرنسا التي هوجم 14 جندياً من كتيبتها الى جانب جنديين ايطاليين، وقد بادر وزير الخارجية برنار كوشنير الى اعلان بقاء كتيبة بلاده وقبولها مع القيادة الدولية بالمخرج الذي اعتمد على قاعدة ان الجنود تفردوا في التصرّف بعد وقوع انفجار مستودع الذخيرة ولم ينسقوا مع الجيش في الجنوب بما فيه الكفاية، وكذلك على قاعدة ضمان من الحزب وحركة "امل" فحواه "ان اي اعتداء على الجنود الدوليين لن يتكرر، علما ان السلطات العسكرية المختصة حققت مع الافراد الذين ارتكبوه لتحديد المسؤولية وانهاء الاشكال، وكذلك فعلت قيادة القوة الدولية، وتقرر بالتفاهم بين الطرفين اللبناني والدولي التكتم على نتائج التحقيقين الدولي واللبناني عمدا تفاديا لردود الفعل التي يمكن ان تنشأ.
ولفت الى ان المستودع كان فيه عناصر من الحزب في شكل دائم وهذا خرق للقرار 1701، كما كانوا يقومون بـ"صيانة دورية" له وفق تقرير قدمه نائب مساعد الامين العام للامم المتحدة لشؤون قوات حفظ السلام في العالم في اجتماع ممثلين للدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن والدول المشاركة في قوة "اليونيفيل" ادمون موليت.
ثالثا: ان المسيرة الرمزية لاهالي بلدة كفرشوبا، احتجاجا على بناء الجيش الاسرائيلي مركز رصد في اراض عائدة للبلدة، هو خرق للقرار نفسه.
ولفتت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع الى ان هذا التمديد الذي يمكن اعتباره روتينيا لا يمكن ان يدوم، خصوصا في ظل معلومات تفيد ان الولايات المتحدة عازمة على جعل قوات حفظ السلام في العالم قوات فاعلة تحترمها وتتقيد باجراءاتها الدول الاعضاء في المنظمة الدولية، وان هذا التوجه يحتاج الى وقت غير قريب لتنفيذه، وان الرئيس الاميركي باراك اوباما يؤيد ذلك وسيعد المشروع المناسب لطرحه للمناقشة على الجمعية العمومية للامم المتحدة.
واشارت الى ان تجربة السنوات الثلاث للقرار 1701 اظهرت انه نشر الهدوء على جانبي الحدود اللبنانية – الاسرائيلية فلم تسجل عليها اي سخونة منذ اكثر من ثلاث سنوات، وهذا ما يفيد ليس لبنان واسرائيل وحدهما بل الاستقرار الاقليمي، وذلك على رغم استمرار الامين العام للامم المتحدة في وصف الوضع السائد بانه "هش" واعلانه استمرار مجلس الامن في موقفه من تحويل حالة "الاعمال العلنية العدائية" الى حالة وقف للنار يطالب بها لبنان فيما مجلس الامن يرفضها.
خليل فليحان