#adsense

نصرالله قَرَن الموقف المحلّي بالامتداد الإقليمي للحزب

حجم الخط

إيجابيّتان في قراءة التهديدات وإعادة الاعتبار إلى الدور الأساسي
نصرالله قَرَن الموقف المحلّي بالامتداد الإقليمي للحزب

برز امران ايجابيان رئيسيان في الخط البياني لمجمل الخطاب الذي ادلى به الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين:
احدهما هو التقليل من اهمية التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان من حيث تفسيرها استبعادا من الحزب نفسه لاي تحرك من قبله ايضا ضد اسرائيل، وذلك في مقابل استبعاد عمل عسكري اسرائيلي ضد لبنان وبروز التحذيرات التي وجهها الى اسرائيل على انها لموازنة المواقف الاعلامية والتهديدات الكلامية في حين لا تبدو امكانات العمل العسكري متاحة لاعتبارات كثيرة لا تتعلق بالحزب وحده بل تتعلق ايضا باسرائيل وبدول اقليمية اخرى كسوريا وحتى ايران. فشبح الحرب ليس مخيما على المنطقة على رغم الغموض لا بل "الخربطة" التي تشهدها على أصعدة عدة مع ان عامل المفاجأة لا يمكن استبعاده كلياً. وسبق للدول المهتمة ان اطمأنت الى هذه المسألة من مصادرها أكانت اسرائيل او الحزب او سوريا التي تشكل في مرحلة انفتاح الولايات المتحدة الاميركية عليها وتطوير الحوار معها ضمانا لعدم الخربطة، او افساح المجال امام اي خربطة تؤثر على ذلك او على محاولات التمهيد لمعاودة مفاوضات السلام. وكلام السيد نصرالله في هذا الاطار يعني انه ليس بعيدا عن هذه الاجواء ولو ان ثمة كلاما على نقزة من ايران ومن الحزب من مفاوضات سلمية محتملة يشكل الموقف من الحزب مع تنظيمات فلسطينية اخرى احد ابرز شروطها الموضوعة على الطاولة والمطلوبة من دمشق في هذا الاطار.

والامر الاخر ان السيد نصرالله اعاد الاعتبار في شكل اساسي الى مسألة عناية الحزب ومسؤوليته في المقاومة ضد اسرائيل في تركيزه على نحو رئيسي على التهديدات الاسرائيلية واحتمالات الحرب من جانبها. فمع ان المناسبة هي لذكرى الحرب فان الابتعاد المقصود والمتعمد على الارجح عن الشؤون الداخلية وتفاصيلها الصغيرة هو امر مفيد بالنسبة اليه بعدما أخفق الحزب في العامين الماضيين خصوصا في عز الاحتدام الداخلي في تظهير صورة من له الحق في المشاركة في السلطة من دون توظيف نتيجة المقاومة ضد اسرائيل. فهذه الصورة للحزب المقاوم التي نقضتها وتفوقت عليها صورة اجتياح الحزب لبيروت في 7 ايار لم ترمم على نحو فاعل وجدي، وإن كان الخطاب الاخير ليس الاول الذي يتحدث فيه السيد نصرالله حصرا عن اسرائيل بعد حرب تموز. لكن ما اعطاه البعد الحالي هو الظروف الداخلية المختلفة بتضاؤل او تراجع الانقسام العمودي الذي كان مسيطرا وخفت حدته بعض الشيء مع التهدئة السياسية من قوى 14 اذار او بالاحرى من الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بنوع خاص في موضوع العلاقة السنية – الشيعية.

ويحتاج "حزب الله" الى اعادة ترميم صورته في هذا الاتجاه اذ ان متغيرات كثيرة دخلت على الخط منذ حرب تموز 2006 وهو بات يتقدم في الشأن السياسي الداخلي حصصا ومشاركة، وعن حق على الارجح، على نحو يطغى على ما انتدب نفسه في الاصل له كحزب في حال اصراره على التضامن الوطني من حوله كما قال السيد نصرالله، باعتبار ان هذا التضامن افتقده الحزب لا سيما بعد 7 ايار وهو لا يزال مشوبا بالكثير من الحساسيات وإن كانت مواقف بعض المسؤولين حياله تظهر ليونة او مرونة اكبر.

ولعل من الحساسيات التي يمكن ان تبقى قائمة، عطف الموقف المهم الذي ادلى به الامين العام للحزب في خطابه حول التهديدات الاسرائيلية على الموقف من ايران والتطورات فيها في آخر كلمته، مما اخرج ثقل الحزب من نطاقه اللبناني الى بعده الاقليمي. وهذا واقع معروف لكن شاء السيد نصرالله التذكير به بقوة من خلال اشارته اليه، مع انه "ينقز" قسماً واسعاً من اللبنانيين من المبدأ او بالاحرى الطوائف الاخرى بما يتناقض والحرص على تضامنهم من حوله، في حين رأى مراقبون معنيون انه بدا مهتماً من خلال إشارته الى ايران بالطمأنة الى عدم اهتزاز وضع الحزب بالنسبة الى المؤيدين او الى غير المؤيدين على نحو خاص نتيجة الاهتزاز في الوضع الايراني، وتأكيده تدارك القيادة الايرانية هذا الوضع وفق ما ضمن العبارة التي اوردها.

وليس خافيا ان خطب السيد نصرالله يتابعها الخارج المهتم على نحو دقيق ومدروس. لذلك تتم قراءة مواقفه ببعدها اللبناني ولكن ايضا في اطار ما يعتبره كثر في الخارج من المهتمين بالحزب البعد الاقليمي وحتى الدولي الذي يدور في رأي بعضهم بين حدود، ومن بينها ما يتم تداوله منذ مدة: المحاكمات التي تحصل في مصر لخلية من الحزب متهمة باعمال تضر بالسيادة المصرية، وحديث اسرائيل عن تمدد للحزب الى اميركا الجنوبية وفنزويلا تحديدا والذي يعطيه هؤلاء المهتمون صدقية كبيرة. بالاضافة الى مراقبة الدور الذي بات يضطلع به على صعيد الوضع في لبنان والذي يتحكم في رأي المراقبين المعنيين بالشأن اللبناني الى حد بعيد بحيث يثير المخاوف نفسها التي اثارها احتمال فوزه بالانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل