الموجز … والتفاصيل؟!
اذا اراد المراقب ان يعرف بالتحديد اسباب العرقلة والتأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، فإن عليه ان يعيد قراءة ما قاله الوزير السابق وئام وهّاب في " مَلَحْ " في السويداء امس، من الوقوف الى جانب سوريا والمقاومة والممانعة، الى إصطحاب كلّ قادة الطائفة الدرزية في لبنان في الزيارة القادمة !! الى ترداد مقولة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن الشعب الواحد في دولتين ؟ ! وختام المسك الكلام عن الحدود المصطنعة بين البلدين والتي لا قيمة لها … مهما تحدّث سفراء ، ووزراء دول ؟ !
وخارطة الطريق السورية التي عدد " بوق دمشق " بنودها الأهم، والتي سرّت (كما فهمنا منه) على كلّ قيادات الطائفة الدرزية، تنتظر ان تتعمم فوائدها على باقي المذاهب في لبنان، وان يعلنوا على رؤوس الأشهاد الإلتزام بما ورد فيها، كي تسقط العراقيل المصطنعة من البرتقالي، ويصر مثلها مثل الحدود، بين البلدين، لا قيمة لها، مهما ردد الأركان وتناوبوا في الدفاع عنها ! من توزير الصهر الراسب، الى الوزارة السيادية وكل المطالب الأخرى التي تفرّخ كل يوم . طالما اصرّ الرئيس المكلّف على الإلتزام بمضمون ثورة الأرز والإصرار على العبور الى الدولة، بعد ثلاثين عاماً من الوصاية و 5 سنوت … من الشلل والتعطيل ؟ !
وما قاله وئام وهّاب كان موجزاً سورياً مختصراً، اما التفاصيل فقد أوردتها اليوم صحيفة الوطن السورية (التي تتناوب مع الرجل وبعض الزملاء على تسريب مخططات المخابرات السورية) ولعلّ ابرز ما قالته الصحيفة المذكورة، هو التوقّع بأن تمتد مساعي التشكيل الى ما بعد شهر رمضان ؟ وان تستمر حكومة تصريف الأعمال فترة إضافية طويلة، والأسباب كما ذكرتها الصحيفة العليمة هي " جنوح " بعض الأطراف الى التحدّي ورفع سقف المطالب والتصلّب في المواقف (هكذا حرفياً ) ؟ !
وإذا استعدنا مطالب الأفرقاء … فإننا نجد فيها ان العماد البرتقالي هو الجانح ابداً الى التصعيد، والذي دعته الوطن الى الإستمرار فيه وفي التحدّي خوفاً على المستقبل السياسي الذي سيتأذى في حال التراجع … وتقديم التنازلات ؟ !
ومن ما تقدم ومن كلام الوطن حول الإنعكاسات السلبية للجمود الحاصل على وضع الإدارات والمؤسسات وآداء الموظفين ! " يمكن للمراقب المحايد ان يعرف اسرار المراهنات السورية ومساعي الضغط على الرئيس الحريري كي يتراجع ويتساهل ويذهب مع طائفته ومعظم الحلفاء الى دمشق … وحمص وحماه … في خطوة يرمي الأشقاء الى ان تكون الأولى قبل الخطوة الموعودة من وئام وهّاب … على مستوى الموحدين الدروز … والزيارة الجماعية لقياداتهم … الى السويداء في القريب العاجل ؟ !
ولعلّ حديث الوطن عن عدم نضوج العامل الإقليمي يفسر ما تردده وسائل الإعلام عن البرودة في مسار الإتصالات السعودية – السورية الذي نتج عن إضطلاع المملكة على حقيقة المرامي السورية، وعدم إستعدادها (وإستعداد العالم العربي) ليسلم بها ولها، وهو ما ادّى الى سقوط موعد الأول من آب … وتنقله الى الأول من ايلول وربما ايضاً ابعد بعد من هذا الموعد بشهر او اكثر ؟ !
ويبقى ان حديث الوطن عن تراجع المناخات الإيجابية وعن ان اموراً لا تزال بحاجة الى " طبخ " كي تنضج، يفسر كل المخفّي، وفيه ان دمشق والحزب الإلهي عادوا عن ايجابيتهم وانهم يقفون وراء العماد البرتقالي الذي اخذ اسباب التعطيل بصدره . والذي ينتظر ان يواصل التصعيد فيه ظهر اليوم … حرقاً للمراحل وتمريراً للوقت الذي قد يكون قائلاً على مستوى لبنان الوطن والكيان ؟ ! .