ما هي الغاية من تمسك عون بتوزير باسيل وبدعم من "حزب الله"؟
محاولة لإحراج الرئيس المكلف أملاً في إخراجه
العراقيل التي واجهت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كانت متوقعة ولم تفاجئ أحداً، لأنه سبق لمسؤولين سوريين ولقادة في "حزب الله" وفي قوى 8 آذار ان أعلنوا قبل الانتخابات النيابية وبعدها أنه أياً تكن نتائجها فلا بدّ من تشكيل حكومة تتمثل فيها الأكثرية والاقلية، لأن دقة المرحلة تتطلب تشكيل مثل هذه الحكومة حتى وان لم يكن بين بعض أعضائها أي وحدة تجمعهم سوى شهوة الاستيزار تحقيقاً لمكاسب خاصة…
لكن ما لم يكن متوقعاً هو أن تصل سياسة النكاية والتحدي وتقويم الكلام، حد ان يفرض بعض من في الأقلية شروطه ومطالبه على الأكثرية، لا بل على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، سواء من خلال التمسك بتوزير اشخاص معينين ولاسيما من ذوي القربى، وبحقائق معينة، وإلا فلا حكومة ولتخرب البلد… وقد نسي هذا البعض او تناسى ان الدستور ناط بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ولم ينط ذلك بغيرهما. فاذا كان للاحزاب والكتل ان تعرض اسماء وزرائها والحقائب فليس من حقها فرضها على الرئيسين، اللذين لهما حق القبول او الرفض لأنهما مسؤولان عن عملية التشكيل، حتى اذا مثلت الحكومة أمام الهيئة العمومية لمجلس النواب تكون الثقة بها مضمونة، والموضوع ليس موضوع توزير راسبين في الانتخابات أو عدم توزيرهم، إنما هو موضوع يعود القرار فيه ليس لحزب أو كتلة، إنما للرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية.
لذلك لا يحق لحزب أو كتلة فرض أسماء من يمثلهما في الحكومة على رئيس الجمهورية وعلى رئيس الحكومة المكلف بل لهما ان يعرضا اسماء عليهما وهما يختاران منها الشخص المناسب للحقيبة المناسبة، وإلا كان الدستور نص صراحة على ان الأحزاب والكتل النيابية هي التي تشكل الحكومة بالاتفاق في ما بينها، ولا دور لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سوى البصم على هذا الاتفاق…
وإذا كان العماد ميشال عون يصر على توزير صهره جبران باسيل وإلا فلن تكون حكومة، فهل يتضامن معه "حزب الله" في هذا الموقف الغريب، أم يعمل فعلاً لا قولاً على تغيير هذا الموقف إذا كان الحزب يريد ان يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن وليس كما يقول العماد عون والوزير السابق وئام وهاب انها قد لا تتشكل قبل شهر أيلول أو تشرين. وهذا يطرح في بعض الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية سؤالاً حول أهداف العرقلة المتعمدة لتشكيل الحكومة وفرض الشروط والمطالب التعجيزية التي عندما كانت تواجهها أي عملية تشكيل في الماضي، تنتهي إما باعتذار الحزب أو الكتلة عن عدم المشاركة في الحكومة إذا لم يتم توزير من تقترح من اسماء وحقائب أو يعتذر الرئيس المكلف ليفسح في المجال أمام تكليف سواه. فهل في نيّة الأقلية المعارضة وتحديداً "حزب الله" و"التيار الوطني الحرّ" دفع الأمور الى حدّ استمرار التمسك بتوزير جبران باسيل أو حمل الرئيس المكلف على الاعتذار؟ وأين موقف "حزب الله" الحقيقي من هذا؟ هل هو مع دفع أزمة تشكيل الحكومة الى حدّ حمل الرئيس المكلف على الاعتذار، او حمل العماد ميشال عون على التراجع عن موقفه، إذا كان الحزب يريد فعلاً لا قولاً تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن نظراً الى الاستحقاقات الكثيرة التي يواجهها الوطن والمواطن والتهديدات الاسرائيلية التي لا يعرف أحد متى يصير تنفيذها، وإن كان البعض يعتقد بأن من يريد الحرب فعلاً لا يهدد بل يباغت.
الواقع أنه إذا كان في نيّة بعض قوى 8 آذار أن يحاول إحراج الرئيس المكلف سعد الحريري لإخراجه، فهو مخطئ جداً. فمن مدّ يده للجميع ودعا الى مشاركة الجميع في حكومة وحدة وطنية، لا يقابل بما قوبل به حتى الآن، وسيتحمل أمام الرأي العام الداخلي والخارجي مسؤولية عمله… وليس لـ"حزب الله" الذي يبدي اهتماماً، ولو ظاهرياً، بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن بعدما كان يدعو الى اعطاء الرئيس المكلف الوقت الكافي لتشكيلها، ان يقف مع العماد ميشال عون بمطلبه غير المنطقي بفرض ما يريد على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، إلا اذا كان الحزب متفقاً مع العماد عون على حمل الحريري على التسليم بمطالب عون أو الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة ليفسح في المجال أمام تكليف سواه، فيصار عندئذ الى تسهيل عملية التأليف، أو ان تتولى قوى 8 آذار التي تعتبر أنها أصبحت أكثرية بعد موقف النائب وليد جنبلاط، أو متساوية مع 14 آذار، وقادرة هي على تشكيل الحكومة، وهو ما دعا اليه العماد عون نفسه.
إن انتقال المعارضة الى مطالبة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بأسرع وقت لأن مصلحة الوطن والمواطن تقضي بذلك، معناه أنها قد تستخدم عامل الوقت وسيلة ضغط على الرئيس المكلف للقبول بمطالبها، بما فيه مطلب العماد عون، أو الاعتذار. فاذا كان هذا ما ترمي إليه، فإنها تكون مخطئة جداً في حساباتها وتكون هي التي ستتحمل عواقب إدخال البلاد ليس في أزمة وزارية مستعصية فحسب بل في أزمة حكم وأزمة نظام لا حلّ لهما إلا بمزيد من التدخل الخارجي، ومزيد من الخطر الاسرائيلي.