#adsense

الشاقول

حجم الخط

الشاقول

الجنرال علامة فارقة في الحياة السياسية اللبنانية منذ خروج نظام الوصاية. في كل مرة يطل على اللبنانيين يتفوق على نفسه، يسجل مزيداً من إتقان الدور الذي قرّر اداءه: هو شاقول الأخلاق والوطنية، وصاحب الرؤية والنظرة الثاقبة، والمبادئ التي لا يزيح عنها.
من معه هم أهل الأيدي النظيفة والحرص على الدولة. يترجم بلغته عناوين حليفه من نوع "أشرف الناس"، و"أصدق الناس"، وإلى ما لانهاية له من أفعل التفضيل، فيرميها على نفسه وتياره وجمهوره ويمنعها عن الآخرين.

خطابه يذكّر بمنطق الفاشية: كل العالم يستهدفه لنظافته، وكل الآخرين مافيات وكَذَبَةَ وسماسرة ورشاة، وعملاء لقوى إقليمية ودولية، إلا من ترك منهم 14 آذار أو تمايز عن قواها، فمغفور له اجتماعه مع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية.

هو يقاوم الجميع. الوحيد الذي يقاوم الخطأ والخاطئين، والفساد والمفسدين. يحتكر كل القيم، في السياسة والعائلة، وموضوع الصهر. وهنا بيت القصيد. ولأجله شهد اللبنانيون حلقة في أصول التسويق (marketing)، حتى كادوا يظنون المتحدث وكيل وزارة الاتصالات أو خبيراً محلفاً لدى المحاكم في شأنها. فهو متيَّم بالصّهر، ولو كان "الصهر المعطّل"، كما أقرّ، حتى ظن السامعون والمشاهدون أنهما "روحان في جسد". وليؤكد ذلك، اتسعت أناه لتشمل الوارث الوحيد لنضال "التيار الوطني الحر". فإذا قصد الأخير مجلس النواب جاز للأول أن يقول إنه هو من قام بذلك. وإذا ذهب إلى لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري، حقّ له أن ينسب الى نفسه هذه الزيارة.

هذا الاتحاد ليس في وجه الخارج السياسي وحده، بل ايضا في وجه الداخل التنظيمي، ومن يحرك لسانه من قواعد التيار، همساً أو تلميحاً باسم الصهر، مفقود… مفقود (يا ولدي) من سجل الوطنية والنظافة. فالتمسك بتوزيره نكاية، لأنهم (أي الأكثرية) يعاندون الحق الطبيعي. وإذا ذكره صحافي بأنه هو صاحب مبدأ عدم توزير الخاسرين في الانتخابات، يرد بأنه أبدى يومها رغبة في هذا الاتجاه وهم (أي الأكثرية نفسها) تبنوها.

في اختصار، يكاد الجنرال يوحي بأن قراراته السياسية بنات مزاج يراوح بين النكاية والرغبة، ومن بين الاثنين يخرج بنظرية جديدة يبدو انها ابنتهما معاً: الرئيس المكلف هو نائب مكلف. يغيظه استخدام عبارة دولة الرئيس المكلف، إلى حد إنكار حق رئيسي مجلسي الوزراء والنواب بأن يناديا بكلمة الرئيس. حتى أنه لا يريد من الصحافيين أن يضعوها إلى جانب إسمه، لأنه يرى اسمه أكبر من أن تضاف إليه، وهذه رغبة، ولا يريد أن تلصق باسم سعد الحريري وهذه نكاية.

النكاية لا تقف هنا. تمتد إلى وزارة الداخلية وتنثر في الهواء دعواته السابقة إلى تعزيز موقع رئاسة الجمهورية. ذلك يكون على حساب الآخرين. يكفي أن مصادر نسبت إلى رئيس الجمهورية احترامه آراء الناخبين، وتالياً، اعتراضه على توزير الفاشلين في الانتخابات، ليصبح نهش حصته أمراً واجباً، ولو كان زياد بارود في "معزة الصهر". كل أمر له ميزانه.

لكن الجنرال يبني خطابه على فساد الآخرين. "صمّغ" آذان اللبنانيين بالعزف على هذا الوتر، مذ كان في السفارة الفرنسية في الحازمية، مروراً بمنفاه الباريسي وحتى استقراره في الرابية. لكنه لم يكشف ولو مرة واحدة بالوقائع الواضحة هذا الفساد الذي يبني عليه نظافته وترفّعه المزعومين. يكتفي دائماً بالعناوين، فيما يتعطش اللبنانيون إلى التفاصيل. فكأنه يهدد الآخرين منتظراً ثمناً، قد يكون سياسياً أو غير سياسي، أو انه على طريقة "فتوّات" الأفلام الكوميدية المصرية يعرض عضلاته وهو عاجز عن استخدامها.

الجنرال يميز بين العصبية والغضب. الأولى مرض، والثانية أمر طارئ. وحين طالب الآخرين أن "يحلو عن هونيك شغلة" كما قال، حيّرنا: هل هي عصبية أم غضب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل