#adsense

رسالة الى الصديق الزعيم وليد جنبلاط

حجم الخط

رسالة الى الصديق الزعيم وليد جنبلاط

.. لا أدري أي عبارات ألجأ إليها في رسالتي الى زعيم أحترمه وأحبه ومقتنع تماماً بحكمته وموقعه الوطني، وأنا إذ رغبت في أن أوجه رسالتي الى شخصه الكريم فذلك من موقع الحريص على زعامته، وما عتبي عليه سوى أنني من الذين يؤمنون بأنه منفتح على آراء محبيه الذين يجدون في شخصه زعامة وطنية لها باعها الطويل في تقرير مصير الوطن.

.. والعتب على قدر المحبة، وقد أدهشني قراره الأخير، على الرغم من انني أدرك أن هاجسه هو درء الفتنة المقبلة، ومن خلال علمه بأننا سنكون أدوات صغيرة في تنفيذ المؤامرة الكبرى التي قد تعصف بالبلد، وتحرق في طريقها الاخضر واليابس.

.. ولكن مع ذلك، فقد كان من الممكن التمهل وإطلاق مواقف أكثر تجانساً مع الأهداف الكبرى، التي ضحّى من أجلها الكثيرون في فريق الرابع عشر من آذار، وهنا، لا بد من تسجيل بعض الملاحظات التي نأمل بأن يأخذها الزعيم وليد جنبلاط برحابة صدر.

أولى الملاحظات هي التوقيت السيئ الذي اختاره لإعلان موقفه، بينما كان من المستحسن والأفضل لو أنه فتح حواراً مع أركان 14 آذار، خصوصاً مع الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري، والاتفاق على صيغة تؤدي الى وضع أفضل للبنان ولكل اللبنانيين.

ثانياً، هذا الموقف، مهما كانت أسبابه ومبرراته، كان من الممكن تأجيله الى ما بعد تشكيل الحكومة، بعيداً من إعطاء الذرائع للآخرين لعرقلة عمل الرئيس المكلف.

ثالثاً: الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري كان شريكاً مع الزعيم وليد جنبلاط في صناعة أهم الإنجازات في معركة السيادة والحرية والاستقلال، ولا نعتقد أن أحداً من الزعماء والقادة استطاع أن يحقق مثل هذه الشراكة، وكان يستدعي ذلك إبلاغ الشيخ سعد بالمواقف المنوي اتخاذها، ليقوم الاثنان بدراستها بتمعن وعمق، وتحديد السلبيات والايجابيات.

رابعاً: لا يخفى على الزعيم وليد جنبلاط أن اربع سنوات أمضاها في صلب 14 آذار كانت من أنقى المراحل وأهمها على الاطلاق، والتي انسحبت بايجابياتها على لبنان، بل أيضاً، من الواجب القول إنها كانت من أهم المراحل في العمل السياسي للزعيم وليد جنبلاط، وانطلاقاً من ذلك فإن من حق كل أطراف 14 آذار أن تناقش ما جرى بهدوء وروية، بعيداً من أي حسابات أخرى.

…. هذه الملاحظات، وما لم أورده أيضاً، هي موضوع رسالتي الى الصديق الزعيم وليد جنبلاط، وحاولت قدر المستطاع أن أكون شفافاً وصادقاً في العبارات التي أوردتها، لان لا أحد يستطيع أن ينكر البعد الوطني لفريق 14 آذار، وما حققه من إنجازات كبرى، كان وليد جنبلاط شريكاً فعلياً فيها.

ورسالتي بالتالي ليس الهدف منها الدعوة للعودة عن مواقف اتخذت، بقدر ما انها تمنيات للقيام بمراجعة ذاتية، أقله لاستنباط مواقف جديدة تعيد الى 14 آذار زخمها بوجود الزعيم وليد جنبلاط داخلها، لا بعيداً منها على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل